فَقْدُ غامَّا غْلُوبولينِ الدَّم (Agammaglobulinemia) يحدث عندما يكون هنالك نقص تام في (IG)، وهو مرض نادر يظهر في معظم الحالات عند الذكور بسبب طريقة توريثه الفريدة على الكروموسوم (X).
الغلوبينات المناعية (Immunoglobulin - IG) هي بروتينات تنتجها خلايا جهاز المناعة اللمفاوية من نوع باء (B). هذه البروتينات تسمى "الأجسام مضادة" (Antibodies) لأنها ترتبط بالبكتيريا وتشكل عنصرا هاما في مكافحة الالتهابات والأمراض المختلفة.
أعراض فقد غاما غلوبولين الدم
بعد الولادة يكون دم الطفل غنيا بالغلوبولينات المناعية (IG) التي انتقلت إليه من المشيمة، لذلك فإن مصدرها هو من الأم وفقط بعد انخفاض مستوى الـ (IG) بشكل ملحوظ تبدأ الأعراض في الظهور على شكل التهابات متكررة ومتنوعة. نصف الأطفال يطورون أعراضا حتى سن سنة واحدة و 95 ٪ منهم يطورون الأعراض حتى سن 5 سنوات.
التلوثات الأكثر شيوعا هي الالتهابات في الجهاز التنفسي وتشمل الأذنين, الجيوب الأنفية, الحلق, الشعب الهوائية والرئتين. التلوثات الشائعة تسبب السعال المزمن ,الرشح المزمن، رجوع السوائل إلى الفم في وضعية الاستلقاء وتعجّر الأصابع (digital clubbing). هذه التلوثات تسببها بكتيريا مختلفة، وبشكل أساسي: العقدية (Streptococcus), المستديمة (Hemophilus) والزائفة (Pseudomonas).
أكثر الأعراض شيوعا هو الالتهابات المتكررة في الأذن الوسطى، بينما ألأعراض الأقل شيوعا لكن الأكثر خطورة هي: التهابات الرئة والتهابات القصبات الهوائية التي يمكن أن تسبب الفشل التنفسي الذي يستوجب استخدام للتنفس الاصطناعي.
بعض التلوثات، مثل الانتان الدموي (Septicemia) أو التهاب السحايا (Meningitis)، وكذلك الالتهابات التي تسببها الفيروسات, الطفيليات والفطريات، تظهر أيضا بصورة أوسع بين الأشخاص المصابين بفَقْدُ غامَّا غْلُوبولينِ الدَّم.
أسباب وعوامل خطر فقد غاما غلوبولين الدم
عند فَقد غاما غلوبولين الدم يحصل تغيير جيني (طفرة - Mutation) في جين يدعى "بروتون تيروزين كيناز"، وهو ضروري للتطور الطبيعي والسليم لللمفاويات من نوع (B). بسبب هذه الطفرة، تكون كمية اللمفاويات من نوع (B) منخفضة جدا فلا يتم انتاج الـ (IG) نتيجة لذلك، ولذا فإن قدرة هؤلاء المرضى على مقاومة الالتهابات المختلفة تكون أقل نجاعة منها لدى الأشخاص العاديين، ولذلك فهم يعانون من الالتهابات المتكررة. في معظم الحالات، تنتقل هذه الطفرة (يتم توريثها) على سطح الكروموزوم (X). وبما أن الرجال يحملون كروموسوم (X) واحد فقط (على العكس من النساء اللواتي لديهن كروموسوما (X) اثنان) فهم يعانون من هذا المرض بصورة أكبر.
مضاعفات فقد غاما غلوبولين الدم
بالإضافة إلى زيادة انتشار حالات الإصابة بالالتهابات بين الأشخاص المصابين بفَقْدُ غامَّا غْلُوبولينِ الدَّم، تظهر الأورام، أيضا، مثل الأورام اللمفاوية, أورام القولون, سرطان الرئة، والتي تظهر بوتيرة أعلى منها بين عامة الناس. بالإضافة إلى ذلك، هنالك ارتفاع في عدد حالات تضرر السمع، الأكزيمة (Eczema), التهابات المفاصل والاضطرابات في عمليات امتصاص المواد الغذائية.
تشخيص فقد غاما غلوبولين الدم
تبين الفحوصات أن الأنسجة التي تنتج فيها الخلايا اللمفاوية من نوع (B) ناقصة، مثل أنسجة اللوزتين في الفم والغُدّانيات (Adenoids). ويمكن، بواسطة، اللمس تحسس وجود أنسجة لمفاوية أخرى، بسبب وجود خلايا لمفاوية من نوع (T).
المرضى المصابون بهذا المرض يكون لديهم، عادة، تاريخ طبي مميز لهذا المرض، مثل الالتهابات المتكررة التي تبدأ عادة في حوالي سن الستة أشهر، إضافة إلى وجود أقارب عانوا أو يعانون من هذا المرض. في بعض الحالات القليلة يكون الطفل هو أول أفراد العائلة الذين يصابون بمرض فَقد غاما غلوبولين الدم، مما يعني أن الطفرة قد حدثت، كما يبدو، لدى الطفل نفسه.
في المرحلة الأولى من اختبارات الدم يتم فحص عدد الخلايا الليمفاوية بشكل عام وكمية الأجسام المضادة في الدم. في المرحلة الثانية يتم فحص المجموعات الفرعية من الخلايا الليمفاوية لمعرفة ما إذا كان النقص الأساسي هو في الخلايا الليمفاوية من نوع (B). في المرحلة الثالثة يتم فحص مستوى الأجسام المضادة للجراثيم التي تم تطعيم الطفل بلقاحات ضدها، وهي الجراثيم التي ينبغي أن يكون مستوى الأجسام المضادة لها مرتفعا.
الهدف من هذه الاختبارات هو التحقق من أن الخلل المناعي الذي يعاني منه الطفل هو، حقا، فَقْدُ غامَّا غْلُوبولينِ الدَّم (Agammaglobulinemia).
بالإضافة إلى ذلك، هنالك فحوصات الوراثة الجزيئية التي تكشف عن الطفرة الجينية بصورة مباشرة.
علاج فقد غاما غلوبولين الدم
حجر الأساس في علاج فَقد غاما غلوبولين الدم يتمثل في استبدال الأجسام المضادة التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه. هنالك نوعان من التقنيات المتوفرة والتي يمكن بواسطتها حقن الأجسام المضادة: الأولى - حقن إلى داخل الوريد (IVIG)، والثانية - حقن إلى داخل الأنسجة التحت جلدية (IVSC). وقد أظهرت الدراسات المختلفة أن هذا العلاج يقلل بصورة كبيرة من الأعراض والوفيات بين المرضى الذين يعانون من فَقْدُ غامَّا غْلُوبولينِ الدَّم.
للأسف، هذا العلاج ليس متكاملا لأنه لا يشمل جميع أنواع الأجسام المضادة، وبالتالي فهو لا يغطي كل المضادات لجميع الأمراض التي يتم تطعيم الإنسان السليم ضدها.
بالإضافة إلى استكمال هذه الأجسام المضادة، يتلقى هؤلاء المرضى لقاحات من النوع الممات، على أمل أن تتطور الخلايا اللمفية من نوع (T)، غير المتضررة لدى هؤلاء المرضى، والتي يمكنها مقاومة الالتهابات المختلفة. بالإضافة إلى ذالك، يوصى أفراد عائلاتهم بالحرص على تلقي التطعيمات المناسبة ضد الأمراض المعدية وتجنب الاتصال بالأشخاص المشتبه بإصابتهم بمرض ما.
لدى معالجة مرضى فَقْدُ غامَّا غْلُوبولينِ الدَّم يميل الطبيب المعالج إلى استخدام المضادات الحيوية (Antibiotics) بدون تردد للحد من الالتهابات بقدر الإمكان ومنع حدوث مضاعفات خطيرة للأمراض المختلفة.
مع استعمال العلاجات المذكورة أعلاه، يتوقع إطالة متوسط عمر المرضى المصابين بفَقْدُ غامَّا غْلُوبولينِ الدَّم بحيث يصبح مماثلا لسائر الناس الأصحاء.
ملخص: فَقْدُ غاما غلوبولين الدم (Agammaglobulinemia) هو مرض وراثي نادر يتميز بنقص شبه كامل في الغلوبينات المناعية (الأجسام المضادة)، مما يؤدي إلى ضعف شديد في الجهاز المناعي والتهابات متكررة. يصيب المرض الذكور بشكل أساسي بسبب الطفرة الجينية المرتبطة بالكروموسوم X.
فَقْدُ غاما غلوبولين الدم (Agammaglobulinemia) هو مرض نادر يحدث نتيجة نقص تام في الغلوبينات المناعية (IG). ويصيب الذكور غالباً بسبب نمط الوراثة المرتبط بالكروموسوم X.
الغلوبينات المناعية (IG) هي بروتينات تُنتَج بواسطة الخلايا اللمفاوية من النوع B، وتُعرف أيضاً باسم الأجسام المضادة (Antibodies). ترتبط هذه الأجسام بالبكتيريا وتلعب دوراً محورياً في مكافحة العدوى والأمراض.
أعراض فقد غاما غلوبولين الدم
بعد الولادة، يكون دم الطفل غنياً بالغلوبينات المناعية التي تنتقل إليه من الأم عبر المشيمة. ومع انخفاض مستوى هذه الأجسام المضادة تدريجياً، تبدأ الأعراض بالظهور على شكل التهابات متكررة ومتنوعة. يُصاب نصف الأطفال بأعراض قبل بلوغهم عامهم الأول، بينما تظهر الأعراض لدى 95% منهم قبل سن الخامسة.
الالتهابات الأكثر شيوعاً هي تلك التي تصيب الجهاز التنفسي، بما في ذلك الأذنين، الجيوب الأنفية، الحلق، الشعب الهوائية والرئتين. وتشمل الأعراض الناتجة عنها السعال المزمن، الرشح المستمر، ارتجاع السوائل إلى الفم عند الاستلقاء، وتَعَجُّر الأصابع (clubbing). تسبب هذه الالتهابات بكتيريا مختلفة، أبرزها: العقدية (Streptococcus)، المستدمية (Hemophilus)، والزائفة (Pseudomonas).
الالتهاب المتكرر في الأذن الوسطى هو العرض الأكثر شيوعاً، بينما تشمل الأعراض الأقل شيوعاً ولكن الأكثر خطورة التهابات الرئة والتهاب القصبات الهوائية، والتي قد تؤدي إلى فشل تنفسي يستدعي استخدام جهاز التنفس الاصطناعي.
كما تظهر حالات عدوى أخرى مثل الإنتان الدموي (Septicemia) والتهاب السحايا (Meningitis)، بالإضافة إلى العدوى الفيروسية والطفيلية والفطرية، بشكل أكثر شيوعاً بين مرضى فَقْدُ غاما غلوبولين الدم.
أسباب وعوامل خطر فقد غاما غلوبولين الدم
يحدث فَقْدُ غاما غلوبولين الدم نتيجة طفرة جينية في الجين المسؤول عن إنتاج أنزيم "بروتون تيروزين كيناز" (Bruton tyrosine kinase)، وهو ضروري للتطور الطبيعي للخلايا اللمفاوية من النوع B. تؤدي هذه الطفرة إلى انخفاض شديد في عدد الخلايا اللمفاوية B، وبالتالي عدم قدرة الجسم على إنتاج الغلوبينات المناعية (الأجسام المضادة). ونتيجة لذلك، تكون مقاومة المرضى للعدوى ضعيفة مقارنة بالأشخاص الأصحاء، مما يعرضهم لالتهابات متكررة. تورث الطفرة في معظم الحالات عبر الكروموسوم X، ولأن الذكور يملكون كروموسوماً X واحداً فقط (بينما تملك الأنثى اثنين)، فإن الإصابة بالمرض تكون أكثر شيوعاً بين الذكور.
مضاعفات فقد غاما غلوبولين الدم
بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالالتهابات، يعاني مرضى فَقْدُ غاما غلوبولين الدم من ارتفاع وتيرة الإصابة ببعض الأورام، مثل الأورام اللمفاوية، سرطان القولون، سرطان الرئة. كما تزداد لديهم حالات ضعف السمع، الإكزيما (Eczema)، التهاب المفاصل، واضطرابات امتصاص العناصر الغذائية.
تشخيص فقد غاما غلوبولين الدم
تُظهر الفحوصات نقصاً في الأنسجة المنتجة للخلايا اللمفاوية B، مثل اللوزتين والغُدّانيات (Adenoids). كما يمكن جس أنسجة لمفاوية أخرى ناتجة عن وجود الخلايا اللمفاوية T.
عادةً ما يكون لدى المرضى تاريخ مرضي مميز، يتضمن التهابات متكررة تبدأ في عمر ستة أشهر تقريباً، بالإضافة إلى وجود أقارب مصابين بالمرض. في بعض الحالات النادرة، يكون الطفل هو أول المصابين في العائلة، مما يشير إلى حدوث طفرة جديدة لديه.
في المرحلة الأولى من التحاليل المخبرية، يُجرى فحص لعدد الخلايا اللمفاوية الكلي ومستوى الأجسام المضادة في الدم. أما في المرحلة الثانية، فيتم تحليل المجموعات الفرعية للخلايا اللمفاوية لتحديد ما إذا كان النقص الأساسي في الخلايا اللمفاوية B. وفي المرحلة الثالثة، يُفحص مستوى الأجسام المضادة ضد الجراثيم التي تم تطعيم الطفل ضدها، والتي يفترض أن تكون مستوياتها مرتفعة.
الهدف من هذه الاختبارات هو تأكيد أن الخلل المناعي لديه هو فَقْدُ غاما غلوبولين الدم (Agammaglobulinemia).
كما تتوفر فحوصات وراثية جزيئية تكشف الطفرة الجينية بشكل مباشر.
علاج فقد غاما غلوبولين الدم
يعتمد علاج فَقْدُ غاما غلوبولين الدم بشكل أساسي على تعويض الأجسام المضادة التي لا يستطيع الجسم إنتاجها. يتوفر نوعان من المستحضرات لتعويض الغلوبينات المناعية: الحقن الوريدي (IVIG) والحقن تحت الجلد (IVSC). وقد أظهرت الدراسات أن هذا العلاج يخفض بشكل كبير من حدة الأعراض ومعدلات الوفيات بين المرضى.
للأسف، لا يُعد هذا العلاج مثالياً، إذ لا يشمل جميع أنواع الأجسام المضادة، وبالتالي لا يوفر حماية كاملة ضد الأمراض التي يغطيها تطعيم الأشخاص الأصحاء.
بالإضافة إلى تعويض الأجسام المضادة، يتلقى المرضى لقاحات من النوع الميت (المُعطَّل)، أملاً في تحفيز الخلايا اللمفاوية T غير المتأثرة بالمرض، والتي يمكنها المساهمة في مقاومة العدوى. كما يُوصى أفراد عائلة المريض بالحصول على التطعيمات اللازمة ضد الأمراض المعدية وتجنب مخالطة الأشخاص المشتبه بإصابتهم بالعدوى.
عند علاج مرضى فَقْدُ غاما غلوبولين الدم، يميل الأطباء إلى استخدام المضادات الحيوية بشكل فوري للسيطرة على الالتهابات ومنع تطور مضاعفات خطيرة.
مع العلاجات المذكورة، يُتوقع أن يصبح متوسط العمر المتوقع للمرضى مماثلاً لمتوسط العمر لدى الأصحاء.