إن المشيمة هي العضو الذي ينمو داخل الرحم خلال الحمل، وهي المسؤولة عن تزويد الجنين بالدم من الأم وتبادل الأوكسجين، المواد الغذائية، والفضلات بين دورتي الدم لدى الجنين ولدى الأم. تلتصق المشيمة بجدار الرحم، وتتصل بالجنين بواسطة الحبل السِّرِّي.

تنشأ خلال عملية انغراس البويضة، وبعد 5- 8 أيام من التلقيح، خلايا جنينية خاصة، تدخل إلى داخل جدار الرحم والأوعية الدموية في الرحم، من أجل إنتاج المشيمة.

تمتاز عملية نمو المشيمة بإنتاج زغبات صغيرة، تتفرع مرارًا وتكرارًا في منظومة معقدة تشبه الشجرة، ومن ثم تنغمس في المجمعات الدموية للأم.

تتشكل الأوعية الدموية الخاصة بالجنين في الزغب، وهناك غشاء دقيق يفصل بين دم الجنين ودم الأم الذي يسري في زغبات المشيمة. يضاعف هذا المبنى بصورة كبيرة المساحة الداخلية للمشيمة، ويزيد من نجاعة عملية تبادل المواد بين الأم والجنين.  

تصل المشيمة لذروة نموها في الأسبوع الـ 20 من الحمل، لكنها تستمر بالنمو إلى أن يصل وزنها في موعد الولادة إلى (نصف كغم)، وقطرها إلى 22 سم. تنفصل المشيمة بعد الولادة مباشرة عن جدار الرحم، وتساعد انقباضات الرحم على التخلص منها.

تشكل المشيمة حاجزًا بين الأم والجنين، فهي تمنع عبور الجراثيم (البكتيريا) أو أية مواد قد تؤذي الجنين. رغم ذلك، فإن حاجز المشيمة ليس كاملاً، ويسمح بعبور فيروسات، أدوية معينة، أو أضداد (Antibodies) أو حتى مواد مؤذية مثل الكحول.

تقوم المشيمة كذلك، بإنتاج هورمونات كثيرة، التي تحافظ على وجود حمل طبيعي. فمثلاً، تقوم خلايا المشيمة بإنتاج هورمون الحمل (الغونادوتروفين المشيمي) الذي يستخدم في فحص حدوث الحمل.

عيوب في مبنى المشيمة:

  • المَشيمَةُ الغِشائِيَّة (Placenta membranacea) - هي مشيمة دقيقة تغطي كامل مساحة الرحم، وهي مرتبطة بمضاعفات قد تحصل خلال الحمل والولادة، مثل، انفصال المشيمة، إجهاض متأخر، ولادة مبكرة، اضطرابات في النمو داخل الرحم وحتى موت الجنين. وهنالك خطورة بعد الولادة، لأن تبقى أجزاء من هذه المشيمة داخل الرحم، أو لاضطرابات بانقباض الرحم ولنزيف ما بعد الولادة. 
  • المَشيمَةُ المُحَوَّطَة (Circumvallate placenta) – إن تمزق الأغشية وتسرب ماء السَّلى في مرحلة مبكرة من الحمل، من الممكن أن يؤدي لبقاء الأغشية بعيدة عن المشيمة، مما يعني نشوء كيس صغير لماء السَّلى.
  • المَشيمَةُ الإِضافِيَّة (Succenturiate placenta) - هي مشيمة أخرى، إضافة للمشيمة المركزية تتصل بها من خلال الأوعية الدموية. تشمل المضاعفات المرتبطة بالمشيمة الإضافية خلال الولادة: تمزق الأوعية الدموية التي تصل بين المشيمتين، مما يؤدي لحدوث صدمة نقص حجم الدم لدى الجنين ولموته. كذلك، فإن عدم تشخيص وجود المشيمة الإضافية، من الممكن أن يؤدي لبقائها داخل الرحم، مما يسبب نزيفًا دمويًّا.

أمراض المشيمة:

  • إن انغراس المشيمة غير السليم في جدار الرحم، قد يؤدي لاضطرابات بعملها وبنمو الجنين في الرحم (Intra Uterine Growth Restriction - IUGR). كذلك توجد دلائل تشير إلى أن الانغراس غير السليم للمشيمة هو سبب مركزي لحالات (تسمم الحمل) الارتعاج، وهو مرض يظهر لدى 5% من مجمل حالات الحمل تقريبًا، ويتمثل في ارتفاع ضغط الدم، وبإفراز البروتين من خلال البول، نمو غير سليم للجنين، بل وموته داخل الرحم.
  • المَشيمَةُ المُنْزاحَة (Placenta previa) – تنغرس المشيمة في بعض الحالات، في الجزء الأسفل من الرحم، على سطح عنق الرحم. يتمثل هذا الوضع بحالات متكررة من النزيف خلال فترة الحمل، وفي حال بقيت المشيمة في هذا الموضع حتى نهاية الحمل، يتم التوليد عبر عملية قيصرية.
  • انفصالُ المَشيمَةِ المُبَكِّرُ عَنْ جِدارِ الرَّحِمِ (Placental abruption): يعتبر انفصالُ المَشيمَةِ المُبَكِّرُ عَنْ جِدارِ الرَّحِمِ، أحد المضاعفات التي تسبب النزيف خلال الحمل، ويشكل عامل خطورة لحدوث الولادة المبكرة، وفي بعض الحالات لاضطراب بتزويد الجنين بالدم وبتقليل عوامل التخثر لدى الأم. يشمل علاج الأم بشكل عام، حقن السوائل وريديًّا، إعطاء أدوية لتعجيل وتنشيط نضوج رئتي الجنين، واستمرار مراقبة الجنين ونظام تخثر الدم لدى الأم. في بعض الأحيان هنالك حاجة لتقديم موعد الولادة.
  • بَقاءُ المَشيمَةِ في الرَّحِم (Retained placenta) – قد يؤدي عدم انفصال المشيمة بالكامل عن جدار الرحم بعد الولادة، إلى نزيف دموي حاد، وفي هذه الحالة، يجب فصل المشيمة يدويًّا. تلتصق المشيمة، في بعض الحالات النادرة، بمكانها عميقًا داخل عضلة الرحم، بشكل لا يمكن معه إخراجها من هنالك (مَشيمَةٌ مُلْتَصِقَة - Placenta accrete). إن حدوث نزيف دموي حاد في مثل هذه الحالة، يحتم إعطاء الأم وجبات من الدم، بل واستئصال الرحم لوقف مصدر النزيف.
  • وَرَمٌ وِعائِيٌّ مَشيمائِيٌّ (Placental chorioangioma) – هو ورم حميد يصيب الأوعية الدموية الدقيقة (الشُّعَيْرات) في المشيمة، ولا يؤدي بشكل عام لأية مضاعفات، لكنه في بعض الحالات النادرة، يكون مرتبطًا بعبور (تَرْوية) دم الجنين إلى دورة الأم الدموية.

 

Clean Description

المشيمة هي عضو حيوي ينمو أثناء الحمل لتغذية الجنين وتزويده بالأوكسجين، وتعمل كحاجز وقائي وتنتج هرمونات أساسية. قد تتعرض المشيمة لعيوب وأمراض متعددة تؤثر على الحمل والولادة.

المشيمة هي عضو ينمو داخل الرحم أثناء الحمل، تقوم بتزويد الجنين بالدم وتبادل الأوكسجين والمواد الغذائية والفضلات بين الأم والجنين. تلتصق المشيمة بجدار الرحم وتتصل بالجنين عبر الحبل السري.

تنشأ المشيمة خلال عملية انغراس البويضة، حيث تدخل خلايا جنينية خاصة بعد 5-8 أيام من التلقيح إلى جدار الرحم وأوعيته الدموية لإنتاج المشيمة.

تتميز عملية نمو المشيمة بإنتاج زغبات صغيرة تتفرع مراراً وتكراراً في نظام معقد يشبه الشجرة، ثم تنغمس في المجمعات الدموية للأم.

تتشكل الأوعية الدموية الخاصة بالجنين في الزغب، ويفصل غشاء دقيق بين دم الجنين ودم الأم الذي يسري في زغبات المشيمة. يضاعف هذا البناء المساحة الداخلية للمشيمة بشكل كبير، ويزيد من فعالية تبادل المواد بين الأم والجنين.

تصل المشيمة إلى ذروة نموها في الأسبوع العشرين من الحمل، لكنها تستمر في النمو ليصل وزنها عند الولادة إلى نصف كيلوغرام وقطرها إلى 22 سم. تنفصل المشيمة عن جدار الرحم بعد الولادة مباشرة، وتساعد انقباضات الرحم على التخلص منها.

المشيمة تشكل حاجزاً بين الأم والجنين، تمنع عبور البكتيريا أو أي مواد قد تضر الجنين. لكن حاجز المشيمة ليس كاملاً، إذ يسمح بمرور الفيروسات وبعض الأدوية والأجسام المضادة (Antibodies) وحتى المواد الضارة مثل الكحول.

تنتج المشيمة أيضاً العديد من الهرمونات التي تحافظ على الحمل الطبيعي. فمثلاً، تنتج خلايا المشيمة هرمون الحمل (الغونادوتروفين المشيمي) المستخدم في فحص الحمل.

عيوب في مبنى المشيمة:

  • المَشيمَةُ الغِشائِيَّة (Placenta membranacea): هي مشيمة رقيقة تغطي كامل سطح الرحم، وقد تؤدي لمضاعفات مثل انفصال المشيمة، إجهاض متأخر، ولادة مبكرة، اضطرابات النمو داخل الرحم أو موت الجنين. هناك خطر بعد الولادة لبقاء أجزاء من المشيمة داخل الرحم أو لنزيف ما بعد الولادة.
  • المَشيمَةُ المُحَوَّطَة (Circumvallate placenta): قد يؤدي تمزق الأغشية المبكر وتسرب السائل الأمنيوسي في مرحلة مبكرة من الحمل إلى بقاء الأغشية بعيدة عن المشيمة، مما يسبب تكون كيس صغير من السائل الأمنيوسي.
  • المَشيمَةُ الإِضافِيَّة (Succenturiate placenta): هي مشيمة إضافية تتصل بالمشيمة الرئيسية عبر أوعية دموية. من مضاعفاتها أثناء الولادة تمزق الأوعية الواصلة، مما يسبب صدمة نقص حجم الدم لدى الجنين ووفاته. كما أن عدم تشخيصها قد يؤدي لبقائها داخل الرحم مسببة نزيفاً.

أمراض المشيمة:

  • إن انغراس المشيمة غير الطبيعي في جدار الرحم قد يؤدي لاضطرابات في وظيفتها ونمو الجنين داخل الرحم (IUGR). تشير الأدلة إلى أن سوء انغراس المشيمة سبب رئيسي لتسمم الحمل (الارتعاج) الذي يصيب حوالي 5% من حالات الحمل، ويتمثل في ارتفاع ضغط الدم، بروتينية، نمو غير طبيعي للجنين، وقد يؤدي لوفاته داخل الرحم.
  • المَشيمَةُ المُنْزاحَة (Placenta previa): تنغرس المشيمة في الجزء السفلي من الرحم فوق عنق الرحم، ويتميز بنوبات متكررة من النزيف أثناء الحمل. إذا استمرت المشيمة في هذا الموضع حتى نهاية الحمل، تُجرى ولادة قيصرية.
  • انفصال المشيمة المبكر عن جدار الرحم (Placental abruption): هو انفصال المشيمة قبل الولادة، مسبباً نزيفاً أثناء الحمل وعامل خطر للولادة المبكرة، وقد يؤثر على تدفق الدم للجنين ويقلل عوامل التخثر لدى الأم. يشمل العلاج حقن السوائل الوريدية، أدوية لتسريع نضوج رئتي الجنين، مراقبة الجنين ونظام تخثر الدم. أحياناً يلزم تقديم الولادة.
  • بقاء المشيمة في الرحم (Retained placenta): عدم انفصال المشيمة بالكامل بعد الولادة قد يسبب نزيفاً حاداً، ويتطلب فصلاً يدوياً. في حالات نادرة، تلتصق المشيمة بعضلة الرحم بعمق بحيث لا يمكن إزالتها (مشيمة ملتصقة - Placenta accreta). النزيف الحاد قد يستلزم نقل الدم واستئصال الرحم لوقف النزيف.
  • وَرَمٌ وِعائِيٌّ مَشيمائِيٌّ (Placental chorioangioma): ورم حميد في الشعيرات الدموية المشيمية، لا يسبب مضاعفات عادةً، لكن في حالات نادرة يرتبط بمرور دم الجنين إلى الدورة الدموية للأم.