الفشل الكبدي (hepatic failure) هو متلازمة تنجم عن هبوط حاد في أداء الكبد, بعد تلف جزء كبير منه. تلف نسيج الكبد واستبداله بنسيج ندبي يعرف باسم تليف / تشمّع الكبد (Cirrhosis). عندما يحصل التلف في الكبد بسرعة كبيرة, يتطور فشل كبدي بسرعة حادة, وقد يسبب الوفاة في غضون بضعة أيام.
الفشل الكبدي هو مرض يتطور، سواء بوتيرة بطيئة أو سريعة. المضاعفات المذكورة أعلاه سوف تحصل في النهاية لا محالة, وربما تحصل مضاعفات أخرى, أيضا، ولا سيما الفشل الكلوي (المعروف بمتلازمة الكبد - الكليتين) وسرطانة الخلايا الكبدية (Hepatocellular carcinoma). عموما، إذا كانت هنالك مضاعفات خطيرة، فإن توقعات سير المرض (Prognosis) سيئة للغاية.
أعراض الفشل الكبدي
تكون بداية تليف الكبد، في كثير من الأحيان، هادئة تماما بحيث لا يعاني المريض من أية أعراض أو مشاكل. لكن مع تقدم المرض قد يتولد شعور بالضعف والمرض، فقدان الشهية والغثيان، فقدان الوزن و ضمور العضلات، اضافة إلى انخفاض الرغبة الجنسية والأداء الجنسي.
أعراض الفشل الكبدي، تشمل:
- نزف من دوالي المريء، يظهر بشكل تقيؤ دموي أو براز بلون أسود. هذه المضاعفة التي تشكل خطرا يهدد حياة المريض هي نتيجة لفرْطُ ضَغْطِ الدَّمِ البابِيّ (Portal hypertension).
- انتفاخ كبير في البطن، يعيق الحركة والتنفس، ينجم عن تراكم السوائل في البطن (استسقاء)، كما ينجم أيضا عن فرْطُ ضَغْطِ الدَّمِ البابِيّ. من الممكن أن يصاب هذا السائل المتراكم بالتلوث فيسبب التهابا ذاتي في الصفاق (Peritoneum).
- اضطرابات في النوم، تغييرات في شخصية المريض، تشوش، ارتعاش وفقدان الوعي في نهاية المطاف. هذه كلها نتيجة لمرض دماغي - كبدي، يعرف أيضا باسم الاعْتِلاَلٌ الدِماغِيّ الكبدي (Hepatic encephalopathy)، الذي تسببه مواد سامة لا يستطيع الكبد المصاب إفرازها والتخلص منها.
- اليرقان (Jaundice) – اصفرار الصلبة (Sclera) والجلد. يحدث اليرقان بسبب البيليروبين (bilirubin)، وهو عبارة عن مادة صفراء تتراكم في الجسم بسبب الخلل في إفرازها عن طريق الكبد إلى المرارة.
- انتشار الحكة في جميع أنحاء الجسم، وبشكل مستمر. وهي أيضا نتيجة لتراكم مادة لم يتم تحديدها على وجه اليقين، بعد.
أسباب وعوامل خطر الفشل الكبدي
جميع العوامل التي تضر بالكبد يمكنها التسبب بالفشل الكبدي، وخاصة إذا كان ضررها قويا بما فيه الكفاية. المسببات الأكثر شيوعا هي: الاستهلاك المفرط للكحول وفيروسات التهاب الكبد B وC. بعض الأدوية، وخصوصا باراسيتامول (Paracetamol)، هي المسبب الأكثر انتشارا للفشل الكبدي السريع جدا.
عوامل أخرى مسببة للفشل الكبدي:
- العدوى (التلوثات): فيروسات التهاب الكبد A، B،C،D، E
- مواد سامة: الكحول؛ بعض الأدوية : باراسيتامول، بعض المواد الكيميائية : الكربون - 4 - كلوريد.
- التهاب الكبد بالمناعة الذاتية (Autoimmune Hepatitis)
- انسداد القنيات الصفراوية (المرارة): تشمع صفراوي أولي (Primary biliary cirrhosis)، التهاب الأقنية الصفراوية المصلب (Sclerosing cholangitis).
- انسداد أوردة الكبد (متلازمة باد - كياري - Budd - Chiari syndrome) (أعراض انسداد الدوران الوريدي الكبدي).
- التهاب الكبد الدهني غير الكحولي.
- أمراض خلقية: مرض ويلسون (Wilson Disease)؛ مرض ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis)
تشخيص الفشل الكبدي
يعتمد تشخيص الفشل الكبدي على علامات وأعراض من تاريخ المريض (anamnesis), علامات من نتائج الفحص البدني ونتائج فحوص الدم والتصوير. في الفحص البدني، يبحث الطبيب ويحاول العثور على بعض العلامات المذكورة أعلاه، مثل: الضعف, الاستسقاء، الارتجاف المميز، اليرقان وعلامات الحكة. وقد يكون هنالك أيضا احمرار في كفّي اليدين. شعيرات دموية على شكل عنكبوت على الجلد, تضاؤل كثافة الشعر، تضخم الثديين عند الرجال وضمور الخصيتين.
وفي فحوص الدم تظهر كميات قليلة من البروتينات التي لا ينتجها إلا الكبد (بشكل حصري) مثل عوامل تخثر الدم والزلال (albomin)، مستويات مرتفعة من البيليروبين (bilirubin) التي تضرر إفرازه، مستويات مرتفعة من إنزيم ناقلة الأمين (aminotransperase) تدل على التهاب وتلف في خلايا الكبد. كما إن هنالك اختبارات دم تهدف إلى الكشف عن مسبب المرض – اختبار لتحديد على فيروسات التهاب الكبد, فحص نسبة الباراسيتامول في الدم وغيرها.
اختبارات التصوير، ولا سيما التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالموجات فوق الصوتية (ultrasound), تبيّن حجم الكبد ونسيجه بشكل غير سليم. في بعض الأحيان، ولكي يكون تشخيص الفشل الكبدي دقيقا, هنالك حاجة أيضا إلى الفحص المجهري لعينة من نسيج الكبد, يتم الحصول عليها بواسطة الخزعة (biopsy).
العلاجات البديلة
يتوقف العلاج على العامل المسبب لمرض الفشل الكبدي ومرحلة تطوره. وتتمثل أهداف العلاج في إزالة مسبب المرض في الكبد, منع المضاعفات ومعالجة المضاعفات التي ظهرت. الأمثلة المهمة على إزالة مسببات المرض هي الإقلاع عن شرب الكحول, أدوية ضد فيروسات التهاب الكبد (إنترفيرون - interferon ، لميبودين - lmibodin) وعلاج لكبت الجهاز المناعي.
في المراحل المتقدمة من المرض هنالك أهمية كبرى، أيضا للنظام الغذائي. فمثلا، ينبغي ملاءمة كمية البروتين بدقة متناهية, لأن الكثير منه يسبب ضررا دماغيا, في حين أن كمية صغيرة تسبب ضمور العضلات والضعف. بالإضافة إلى ذلك, يجب أن تكون كميات الصوديوم قليلة (قليل الملح), كجزء من معالجة احتباس السوائل. كما من المهم أيضا اتباع الحذر الشديد في تناول الأدوية, بما في ذلك مستحضرات الطب البديل (المكمل), نظرا لاحتمال أن تؤدي هذه المستحضرات إلى التهاب الكبد ، الذي من شأنه أن يزيد ويفاقم الضرر القائم، إلى درجة التسبب بموت المريض.
في المراحل النهائية من الفشل الكبدي، فإن العلاج الوحيد الذي يمكن أن يمنع الموت هو زرع الكبد. في السنوات الأخيرة يتم تطوير أنظمة لدعم الكبد بشكل كبير. هذه الأنظمة هدفها إزالة المواد السامة المتراكمة في الجسم، بل يفترض أن يقوم بعضها أيضا بعمليات تخليق بيولوجي (biosynthesis) وذلك بواسطة خلايا كبدية من أصل خنزيري، أو من أصل إنساني يحتوي عليها النظام. ولكن، ليس هنالك حتى الآن نظام يستطيع الحلول مكان الكبد والقيام بوظائفه (بالمقارنة مع نظام الديال - غسيل الكلى dialysis – الذي يحل مكان الكليتين ويقوم بوظائفهما)، لكن الأمل في التوصل إلى نظام كهذا كبير، بحيث يمكن إبقاء المريض على قيد الحياة حتى يتم شفاء كبده أو حتى يجد كبدا مناسبا يتم زرعه.
الفشل الكبدي هو حالة طبية خطيرة تنتج عن تلف شديد في الكبد يؤدي إلى هبوط حاد في وظائفه، مما يسبب تراكم السموم في الجسم ومضاعفات قد تهدد الحياة. يتطور المرض ببطء أو بسرعة، وقد يحتاج المريض في المراحل المتقدمة إلى زرع الكبد.
الفشل الكبدي (Hepatic failure) هو متلازمة خطيرة تنجم عن هبوط حاد في أداء الكبد بعد تلف جزء كبير منه. يؤدي تلف نسيج الكبد إلى استبداله بنسيج ندبي يُعرف بتليف الكبد (Cirrhosis). عندما يحدث التلف بسرعة كبيرة، يتطور فشل كبدي حاد قد يسبب الوفاة في غضون بضعة أيام.
يتطور الفشل الكبدي ببطء أو بسرعة، وعادة ما تظهر المضاعفات في النهاية، مثل الفشل الكلوي (المعروف بمتلازمة الكبد والكلية) وسرطان الخلايا الكبدية (Hepatocellular carcinoma). بشكل عام، إذا حدثت مضاعفات خطيرة، فإن توقعات سير المرض (Prognosis) تكون سيئة للغاية.
أعراض الفشل الكبدي
غالبًا ما تكون بداية تليف الكبد هادئة تمامًا، فلا يعاني المريض من أي أعراض أو مشاكل. لكن مع تقدم المرض قد يشعر بالضعف والإعياء، فقدان الشهية والغثيان، فقدان الوزن وضمور العضلات، إضافة إلى انخفاض الرغبة والأداء الجنسي.
تشمل أعراض الفشل الكبدي:
- نزف من دوالي المريء، يظهر على شكل تقيؤ دموي أو براز أسود. هذه المضاعفة التي تهدد الحياة هي نتيجة لفرط ضغط الدم البابي (Portal hypertension).
- انتفاخ كبير في البطن يعيق الحركة والتنفس، ينجم عن تراكم السوائل (الاستسقاء) وفرط ضغط الدم البابي. قد يصاب هذا السائل بالتلوث مسببًا التهابًا ذاتيًا في الصفاق (Peritoneum).
- اضطرابات في النوم، تغييرات في شخصية المريض، تشوش، ارتعاش، وفقدان الوعي في نهاية المطاف. هذه كلها نتيجة للاعتلال الدماغي الكبدي (Hepatic encephalopathy) الذي تسببه مواد سامة لا يستطيع الكبد المصاب التخلص منها.
- اليرقان (Jaundice) – اصفرار الصلبة (Sclera) والجلد بسبب تراكم البيليروبين (Bilirubin)، وهي مادة صفراء يحدث خلل في إفرازها عبر الكبد إلى المرارة.
- حكة منتشرة في جميع أنحاء الجسم بشكل مستمر، وهي أيضًا نتيجة لتراكم مادة لم تُحدد بعد.
أسباب وعوامل خطر الفشل الكبدي
جميع العوامل التي تضر بالكبد يمكن أن تسبب الفشل الكبدي، خاصة إذا كان الضرر قويًا بدرجة كافية. المسببات الأكثر شيوعًا هي: الإفراط في شرب الكحول، وفيروسات التهاب الكبد B وC. بعض الأدوية، وخصوصًا الباراسيتامول (Paracetamol)، هي المسبب الأكثر انتشارًا للفشل الكبدي السريع.
عوامل أخرى مسببة للفشل الكبدي:
- العدوى: فيروسات التهاب الكبد A، B، C، D، E.
- مواد سامة: الكحول، بعض الأدوية مثل الباراسيتامول، وبعض المواد الكيميائية مثل رابع كلوريد الكربون (Carbon tetrachloride).
- التهاب الكبد بالمناعة الذاتية (Autoimmune hepatitis).
- انسداد القنوات الصفراوية: تشمع صفراوي أولي (Primary biliary cirrhosis)، التهاب الأقنية الصفراوية المصلب (Sclerosing cholangitis).
- انسداد أوردة الكبد (متلازمة باد-كياري Budd-Chiari syndrome).
- التهاب الكبد الدهني غير الكحولي.
- أمراض خلقية: مرض ويلسون (Wilson disease)، داء ترسب الأصبغة الدموية (Hemochromatosis).
تشخيص الفشل الكبدي
يعتمد تشخيص الفشل الكبدي على العلامات والأعراض من تاريخ المريض (Anamnesis)، نتائج الفحص البدني، ونتائج فحوص الدم والتصوير. أثناء الفحص البدني، يبحث الطبيب عن علامات مثل: الضعف، الاستسقاء، الارتجاف المميز، اليرقان، وعلامات الحكة. وقد يلاحظ أيضًا احمرارًا في كفي اليدين، شعيرات دموية عنكبوتية على الجلد، تضاؤل كثافة الشعر، تضخم الثديين عند الرجال، وضمور الخصيتين.
في فحوص الدم، يُظهر انخفاض في مستويات البروتينات التي ينتجها الكبد حصريًا، مثل عوامل تخثر الدم والزلال (Albumin)، وارتفاع في مستويات البيليروبين (Bilirubin) الذي تضرر إفرازه، وارتفاع إنزيم ناقلة الأمين (Aminotransferase) الذي يدل على التهاب وتلف في خلايا الكبد. كما توجد اختبارات دم للكشف عن مسبب المرض، مثل اختبارات فيروسات التهاب الكبد وقياس نسبة الباراسيتامول في الدم.
تبين اختبارات التصوير، خاصة التصوير المقطعي المحوسب (CT) والموجات فوق الصوتية (Ultrasound)، حجم الكبد غير الطبيعي ونسيجه. في بعض الحالات، لتأكيد التشخيص قد تكون هناك حاجة إلى فحص مجهري لعينة من نسيج الكبد تُؤخذ بواسطة الخزعة (Biopsy).
العلاجات البديلة
يعتمد علاج الفشل الكبدي على المسبب ومرحلة تطور المرض. تهدف العلاجات إلى إزالة المسبب، منع المضاعفات، ومعالجة المضاعفات التي ظهرت. من الأمثلة المهمة على إزالة المسببات: الإقلاع عن الكحول، أدوية مضادة لفيروسات التهاب الكبد (إنترفيرون Interferon، لاميفودين Lamivudine)، وعلاج تثبيط المناعة.
في المراحل المتقدمة، يلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا. يجب ضبط كمية البروتين بدقة، لأن الإفراط فيه يسبب اعتلالًا دماغيًا، في حين أن قلته تسبب ضمور العضلات والضعف. كما ينبغي تقليل الصوديوم (الملح) كجزء من علاج احتباس السوائل. من الضروري أيضًا توخي الحذر الشديد عند تناول أي أدوية، بما في ذلك مستحضرات الطب البديل (المكملات)، لأنها قد تسبب التهاب الكبد وتفاقم الضرر القائم، وقد تؤدي إلى وفاة المريض.
في المراحل النهائية للفشل الكبدي، العلاج الوحيد الذي يمنع الموت هو زرع الكبد. في السنوات الأخيرة، طُوِّرت أنظمة دعم الكبد بهدف إزالة المواد السامة المتراكمة، بل ويُفترض أن يقوم بعضها بعمليات التخليق البيولوجي (Biosynthesis) باستخدام خلايا كبدية من أصل خنزيري أو إنساني. ولكن، لا يوجد حتى الآن نظام يمكنه أن يحل محل الكبد بشكل كامل (مقارنة بغسيل الكلى Dialysis)، لكن الأمل كبير في التوصل إلى نظام يمكنه إبقاء المريض على قيد الحياة حتى يُشفى كبده أو يتاح له كبد مناسب للزراعة.