يتكون الجهاز المناعي (Immune system) من مركبات مختلفة تؤدي إصابتها إلى خلل في الأداء الوظيفي للجهاز. قد تكون لهذه الاضطرابات أهمية سريرية طفيفة (مثل، عوز الجزيء IgA)، أو قد تكون الإصابة حادة وخطيرة بحيث تعرض الحياة للخطر (مثل: العوز المناعي المشترك الوخيم - SCID - Severe combined immunodeficiency).
يمكن تصنيف العوز المناعي إلى عدة فئات. في بعض الحالات يكون الخلل كمّيا، أي نقص في كمية الخلايا الضرورية لعمل الجهاز المناعي (قلة العدلات - Neutropenia، على اختلاف أسبابها)، وفي حالات أخرى يكون النقص نوعيا، أي نقص في فعالية خلايا معينة (اضطراب في قدرة العدلات - Neutrophils - على قتل الجراثيم / البكتيريا. وهذه الحالة تسمى: مرض الورم الحبيبي المزمن – CGD - Chronic granulomatous disease).
يتم اكتشاف العوز المناعي الأولي (الخلقي)، عادة، في الأشهر الأولى بعد الولادة عقب التلوثات الخطيرة. عندما يكون النقص ناجما عن إصابة حصرية في قدرة خلايا B على إنتاج الأجسام المضادة، فمن الممكن أن تظهر التلوثات الجرثومية بعد سن ستة اشهر (بعد اختفاء زوال الأجسام المضادة المنقولة من الأم). وفي المقابل، عندما تكون الإصابة في ذراع الخلايا (الخلايا T)، تظهر التلوثات الفيروسية والفطرية ابتداء من الأسابيع الأولى بعد الولادة. بواسطة طرق وتقنيات الوراثيات الجزيئية (Molecular genetics)، تم اكتشاف الأساس الوراثي لقسم كبير من هذه الأمراض، الأمر الذي ساعد في فهم آلية وسيرورة نشوء المرض وتطوره. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تشخيص المرض في المراحل الأولى من حياة الجنين (في الأسبوع العاشر للحمل، تقريبا).
قد يتطور العوز المناعي، أيضا، بصورة ثانوية، في أية مرحلة من العمر خلال الحياة. السبب الأكثر شيوعا للعوز المناعي الثانوي هو تناول أدوية كابتة للجهاز المناعي، والتي تعطى لمرضى السرطان. في هذه الحالات، يكون العوز المناعي عابرا ويزول بعد التوقف عن تناول تلك الأدوية. وثمة عوز مناعي مكتسب من نوع أخر، هو الناجم عن فيروس يمكن أن يقوم بكبت عمل الجهاز المناعي من خلال إصابة فيروسية في إحدى الخلايا. في العقود الأخيرة، تم اكتشاف فيروس الايدز (HIV) كمسبب لمتلازمة العوز المناعي المكتسب (AIDS). مزيج (توليفة) من الأدوية التي تعطى لمرضى الايدز أتاح لهم العيش عشرات السنين الإضافية.
علاج العوز المناعي
تتم معالجة حالات العوز المناعي بواسطة المضادات الحيوية (Antibiotics)، تسريب الغلوبولينات المناعية في الوريد بشكل ثابت، زرع نخاع عظم، ومؤخرا أتيحت أيضا إمكانية المعالجة الجينية (Gene therapy). في معظم الحالات، إذا تم تشخيص المرض في مرحلة مبكرة، من الممكن معالجته بصورة مناسبة وناجعة، بالرغم من خطورة هذه الأمراض. بالإضافة إلى الخلل الأولي في الجهاز المناعة التلاؤمي / المكتسب (Adaptive immune system) المؤلف من خلايا لمفاوية من نوعي T و B، قد يكون هنالك أيضا خلل أولي في عمل جهاز المناعة الخلقي / الطبيعي (Innate immune system). في هذه الحالات، قد يكون هنالك عوز في أحد مركّبات جملة المتممة (Complement system)، في الانترفيرون (Interferon) وفي العدلات (Neutrophils).
ملخص: العوز المناعي هو اضطراب في جهاز المناعة يقلل من القدرة على مقاومة العدوى، ويمكن أن يكون خلقيًا أوليًا أو مكتسبًا ثانويًا، وتتفاوت شدته من حالات بسيطة إلى حالات خطيرة تهدد الحياة.
يتكون الجهاز المناعي (Immune system) من عدة مكونات يمكن أن يؤدي أي خلل فيها إلى اضطراب في وظائفه. تتراوح أهمية هذه الاضطرابات من حالات سريرية طفيفة مثل عوز IgA، إلى حالات خطيرة مهددة للحياة مثل العوز المناعي المشترك الوخيم (SCID).
يمكن تصنيف العوز المناعي إلى عدة فئات، منها الخلل الكمي مثل قلة العدلات (قلة العدلات - Neutropenia) بمختلف أسبابها، والخلل النوعي مثل مرض الورم الحبيبي المزمن (CGD) حيث تكون العدلات غير قادرة على قتل الجراثيم بفعالية.
عادةً ما يُشخص العوز المناعي الأولي (الخلقي) في الأشهر الأولى من العمر بعد حدوث عدوى خطيرة. إذا كان الخلل يقتصر على خلايا B وإنتاج الأجسام المضادة، تظهر العدوى الجرثومية بعد عمر ستة أشهر (عند اختفاء الأجسام المضادة المنقولة من الأم). أما إذا كان الخلل في خلايا T، فتظهر العدوى الفيروسية والفطرية منذ الأسابيع الأولى بعد الولادة. وقد أتاحت تقنيات الوراثة الجزيئية التعرف على الأساس الوراثي للعديد من هذه الأمراض، مما ساعد في فهم آلية حدوثها وتطورها. كما أصبح من الممكن تشخيص بعض الحالات قبل الولادة (في الأسبوع العاشر من الحمل تقريبًا).
قد يحدث العوز المناعي الثانوي في أي مرحلة عمرية، وغالبًا ما يكون ناتجًا عن تناول أدوية مثبطة للمناعة (مثل تلك المستخدمة في علاج السرطان)، وفي هذه الحالة يكون مؤقتًا ويزول بعد التوقف عن العلاج. هناك أيضًا عوز مناعي مكتسب يسببه فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) الذي يؤدي إلى متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز). وقد مكنت العلاجات المركبة الحديثة مرضى الإيدز من العيش لعقود إضافية.
علاج العوز المناعي
تشمل علاجات العوز المناعي المضادات الحيوية (Antibiotics)، التسريب الدوري للغلوبولينات المناعية عبر الوريد، زرع نخاع العظم، والعلاج الجيني (Gene therapy) الذي أصبح متاحًا مؤخرًا. مع التشخيص المبكر، يمكن علاج العديد من الحالات بنجاح رغم خطورتها. بالإضافة إلى الخلل في جهاز المناعة التكيفي (المكون من الخلايا اللمفاوية T وB)، قد يكون هناك خلل في جهاز المناعة الفطري، مما يؤدي إلى عوز في مكونات المتممة (Complement system) أو الإنترفيرون (Interferon) أو العدلات (Neutrophils).