إن الحَمْلَ العُنقودي عبارة عن ورم غير سرطاني ينشأ داخل الرحم. يحدث الحمل العنقودي عندما تتطور المشيمة إلى مجموعة من الكيسات (Cysts) (ما يشبه الحُوَيْصِلات) ولا تتطور لحمل سليم يحوي أنسجة مشيمة سليمة وجنينًا.
لا توجد في الحمل العنقودي الكامل، أنسجة مشيمة سليمة بتاتًا، ولا يوجد جنين أيضًا، بالمقابل في الحمل العنقودي الجزئي يوجد القليل من أنسجة المشيمة السليمة إضافة إلى أنسجة جنين غير سليمة، ولذلك لا يمكن أن يتكون جنين حي.
قد يتحول الحمل العنقودي إلى نوع نادر من الورم السرطاني، ولذلك يجب معالجة هذه الحالة بشكل عاجل. إن المتابعة الحذرة لمسار الحمل العنقودي هامة من أجل تقليل مضاعفات هذه المشكلة ولإتاحة الفرصة لحدوث حمل سليم في المستقبل.
أعراض الحمل العنقودي
يظهر الحمل، في المراحل الأولى من الحمل العنقودي، كحمل سليم، ولكن بعد ذلك تبدأ اعراض الحمل العنقودي بالظهور وهي:
- نزيف مَهْبِلي يظهر في الثلث الأول من الحمل، وغالبًا ما يكون باللون البني الغامق إلى الأحمر الفاتح.
- غثيان شديد وتقيؤ.
- خروج كيسة، يكون شكلها كالعنب.
- إحساس بالضغط أو الألم في منطقة الحوض.
خلال الفحص يمكننا ملاحظة الأمور التالية:
- تضخم سريع جدًّا في الرحم، أي أن حجم الرحم يكون كبيرًا جدًّا نسبةً لحجم الرحم المفروض أن يكون في هذه المرحلة من الحمل.
- ضغط دم مرتفع.
- مقدمة الارتعاج ((Preeclampsia
- كيسات في المبيض.
- فقر دم(Anemia) .
- فرط الدَّرَقِيَّة (Hyperthyroidism).
أسباب وعوامل خطر الحمل العنقودي
يتم في الحمل السليم تلقيح البويضة من الأم، بواسطة الحيوان المنوي من الأب، وهي تحتوي على 46 صبغيًّا (كروموزوم) (Chromosome).
23 صبغيًّا (كروموزوم) مصدرها من بويضة الأم وال23 الباقية مصدرها من الحيوان المنوي لدى الأب.
يكون مصدر كل الصبغيات من الأب في الحمل العنقودي الكامل، بسبب فقدان الصِّبْغِيَّات التي يكون مصدرها من الأم، وتضاعف الصبغيات الأبوية المصدر.
لا يكون هناك في الحمل العنقودي الجزئي، فقدان للصبغيات التي يكون مصدرها من الأم، ولكن تكون مجموعة مضاعفة من الصبغيات مصدرها الأب، أي أن البويضة الملقحة تحتوي على 69 صبغيًّا.
يحدث الحمل العنقودي الجزئي، عندما يكون هناك تضاعف بعدد الصبغيات التي يكون مصدرها من الأب، أو عقب تلقيح بويضة واحدة على يد حيوانين منويين مختلفين.
يحدث الحمل العُداري بمعدل واحد لكل 1000 ولادة.
عوامل الخطر
لكن هناك عدة عوامل خطر تؤدي إلى حدوث الحمل العنقودي:
- السن - الحمل العُداري شائع أكثر في حالات الحمل التي تحدث لدى النساء اللواتي بلغن جيل 35 وما فوق، أو الفتيات اللواتي دون سن الـ 20.
- حمل عُداري سابق- احتمال حدوث حمل عُداري لدى النساء اللواتي سبق وحدث لهن حمل عُداري، أعلى بـ 10 أضعاف من نسبة حدوثه لدى باقي النساء.
- مجموعات عرقية- الحمل العُداري شائع أكثر لدى النساء من أصل جنوب شرقي آسيا.
مضاعفات الحمل العنقودي
إن لدى 10% من الحالات بعد إسقاط الحمل العنقودي، وإخراج أنسجة المشيمة المريضة تبقى بالرحم أنسجة عُدارية التي تستمر بالنمو (GTD).
يمكن ملاحظة هذا الأمر عند إجراء فحص دم، يظهر معدلات عالية لهورمون الحمل. يحدث نزيف مَهْبِلي، في حالة اختراق الأنسجة العُدارية لطبقات الرحم.
تستوجب هذه الحالة علاجًا كيماويًّا (Chemotherapy) وبشكل عام ينتهي الأمر بنجاح. توجد هناك إمكانية علاج الحمل العنقودي بطريقة اخرى وهي استئصال الرحم (Hysterectomy).
تتطور الأنسجة العُدارية، في أحيان نادرة جدًّا، لتصبح أنسجة سرطانية - سرطانه مشيمائية (Choriocarcinoma) وقد تتفشى لتصل إلى أعضاء أخرى في الجسم. يعتمد علاج السرطانة المشيمائية أيضًا، على دمج أدوية كيماوية، وعادة ما يتكلل بالنجاح.
تشخيص الحمل العنقودي
يمكننا، في المرحلة الأولى، أن نلاحظ ارتفاع مستوى هورمون الحمل (HCG- Human chorionic gonadotropin).
في فحص الموجات فوق الصوتية (US)، الذي يفضل إجراؤه في هذه المرحلة عبر المَهْبِل (Transvaginal)، يمكن غالبا، ملاحظة عدم وجود جنين، عدم وجود السائل السَّلَوي (Amniotic fluid)، مشيمة سميكة ومليئة بالكيسات تملا تجويف الرحم، ووجود كيسات في المَبيضَيْن. تكون الأعراض في الحمل العُداري الجزئي، أقل حدة وأكثر جزئية.
يجب، في حالة تشخيص أو الاشتباه بوجود حمل عُداري، فحص وجود فقر دم، فرط الدَّرَقِيَّة، وعما إذا كانت المرأة تعاني من مقدمة الارتعاج (Preeclampsia).
علاج الحمل العنقودي
لا يوجد أي احتمال بأن يتحول الحمل العنقودي إلى حمل سليم، ولذلك يجب إزالة الحمل العنقودي في أقرب وقت ممكن.
يتم استئصال الحمل بواسطة عملية جراحية، يمكن إجراؤها تحت تأثير التخدير الموضعي أو التخدير العام. إن مدة العملية الجراحية قصيرة، وعلى الأغلب تستمر لمدة 15 دقيقة حتى 30 دقيقة.
تتم العملية عن طريق المَهْبِل ولا تستدعي شق البطن. في حالة كان حجم الأنسجة العُدارية كبيرًا، والمرأة ليست لديها رغبة في الإنجاب، يمكن استئصال الرحم بالكامل.
تتم بعد العملية الجراحية، متابعة مستوى هورمون الحمل في الدم، لكي نتأكد من أنه تمت إزالة الأنسجة العُدارية بشكل كامل.
بعد عودة مستوى الهورمون إلى المستوى الطبيعي، تستمر متابعة الحالة لمدة نصف سنة وحتى سنة. قد ينصح الطبيب خلال هذه الفترة، بعدم الحمل ليتأكد أن زيادة ارتفاع هورمون الحمل غير ناجم عن تطور الأنسجة العُدارية من جديد.
الوقاية من الحمل العنقودي
يوصى بمتابعة وثيقة للحالات التي سبق للمرأة فيها أن كان لها حمل عنقودي، والإشراف عليها في المراحل المبكرة من الحمل القادم، ذلك أن احتمال حدوث حمل عُداري لديهن هو 10 أضعاف احتمال حدوثه لدى باقي النساء.
من المهم تذكر، أن إسقاط الجنين هو عملية صعبة ومحبطة، لذلك من المهم الانتظار بعد الحمل العنقودي وإعطاء الجسم والنفس وقت كافيًا كي يتعافيا من الصدمة.
توجد هناك مجموعات داعمة عن طريق الانترنت، يمكن عن طريقها مشاركة الآخرين في التجربة الشخصية، وتقبل المواساة من نساء أخريات مررن بنفس التجربة.
ملخص: الحمل العنقودي (أو الحمل العُداري) هو مضاعفة جينية نادرة تحدث عند الإخصاب، تؤدي إلى نمو غير طبيعي لأنسجة المشيمة داخل الرحم على شكل كيسات بدلاً من نمو جنين سليم. يتطلب هذا المرض تشخيصاً ومتابعة طبية عاجلة لمنع حدوث مضاعفات صحية وللحفاظ على صحة المرأة للقدرة على الحمل مستقبلاً.
ينشأ الحمل العنقودي نتيجة خلل في التطور الجيني للمشيمة، حيث تتكون مجموعة من الكيسات (Cysts) المائية الشبيهة بعناقيد العنب داخل الرحم. وينقسم الحمل العنقودي إلى نوعين رئيسيين:
- الحمل العنقودي الكامل: لا تحتوي الأنسجة فيه على أي مشيمة سليمة أو جنين على الإطلاق.
- الحمل العنقودي الجزئي: يحتوي على أجزاء بسيطة من أنسجة المشيمة السليمة إلى جانب أنسجة جنينية غير طبيعية، ولا يمكن لهذا الجنين أن يكتمل أو يعيش.
قد يتطور الحمل العنقودي في حالات نادرة إلى أورام غير طبيعية أو سرطانية؛ لذلك يُعد التدخل الطبي العاجل والمتابعة الدقيقة أمراً حاسماً لتقليل المضاعفات وضمان سلامة الرحم لحمل سليم في المستقبل.
أعراض الحمل العنقودي
قد يبدأ الحمل في مراحله الأولى كأي حمل طبيعي، ولكن سرعان ما تبدأ أعراض الحمل العنقودي بالظهور، وتشمل:
- نزيف مهبلي خلال الثلث الأول من الحمل، وغالباً ما يكون لونه بنياً داكناً إلى أحمر فاتح.
- غثيان شديد وتقيؤ متكرر.
- خروج كيسات صغيرة تشبه عناقيد العنب من المهبل.
- شعور بالضغط أو الألم في منطقة الحوض.
أما عند الخضوع للفحص الطبي السريري، فقد يلاحظ الطبيب علامات إضافية، مثل:
- تضخم سريع وغير طبيعي في حجم الرحم (يكون أكبر من الحجم المتوقع لعمر الحمل).
- ارتفاع ضغط الدم.
- تطور حالة مقدمة الارتعاج (Preeclampsia) في مرحلة مبكرة.
- تشكّل كيسات على المبيض.
- الإصابة بـ فقر الدم (Anemia).
- إصابة الأم بـ فرط الدَّرَقِيَّة (Hyperthyroidism).
أسباب وعوامل خطر الحمل العنقودي
في الحمل الطبيعي، تتكون البويضة المخصبة من 46 صبغياً (كروموسوم)؛ 23 منها من الأم و23 من الأب. أما في حالة الحمل العنقودي، فيحدث الخلل الجيني كالتالي:
- في الحمل العنقودي الكامل: تفقَد الصبغيات القادمة من الأم، وتتضاعف صبغيات الأب، مما يعني أن جميع الصبغيات الـ 46 تكون ذات مصدر أَبَوي فقط.
- في الحمل العنقودي الجزئي: تبقى صبغيات الأم ولكن تتضاعف صبغيات الأب (أو يتم تخصيب البويضة بحيوانين منويين)، فينتج عن ذلك 69 صبغياً بدلاً من 46.
تصل نسبة حدوث الحمل العنقودي عالمياً إلى نحو حالة واحدة لكل 1000 حالة حمل.
عوامل الخطر
تزيد بعض العوامل من احتمالية حدوث الحمل العنقودي، ومن أبرزها:
- العمر: يزداد خطر حدوثه لدى النساء فوق سن 35 عاماً، أو الفتيات دون سن 20 عاماً.
- حمل عنقودي سابق: يرفع الخطر بنسبة تتجاوز 10 أضعاف مقارنة بغيرهن.
- العرق: يلاحظ ارتفاع معدلات الإصابة لدى النساء من أصول جنوب شرق آسيا.
مضاعفات الحمل العنقودي
في نحو 10% من الحالات، قد تتبقى أجزاء من الأنسجة العنقودية داخل الرحم بعد عملية التفريغ وتستمر في النمو، وتعرف هذه الحالة بـ ورم الأرومة المغذية الحملي (GTD).
يتم الكشف عن هذه الحالة من خلال إجراء فحص الدم الذي يُظهر استمرار ارتفاع هرمون الحمل (hCG). وفي حال اختراق هذه الأنسجة لطبقات جدار الرحم، قد يحدث نزيف مهبلي تستدعي الحالة معه العلاج الكيميائي (Chemotherapy) والذي يحقق نسب شفاء عالية جداً، أو اللجوء إلى خيار استئصال الرحم (Hysterectomy) في بعض الحالات.
في حالات نادرة جداً، قد تتحول هذه الأنسجة إلى ورم سرطاني يُعرف بـ السرطانة المشيمائية (Choriocarcinoma)، والتي قد تنتشر إلى أعضاء أخرى. وتُعالج هذه الحالة بدمج أدوية العلاج الكيميائي، وغالباً ما تتكلل بالنجاح والشفاء التام.
تشخيص الحمل العنقودي
يتم التشخيص المبدئي والمؤكد للحمل العنقودي من خلال الخطوات التالية:
- فحص هرمون الحمل (hCG): يُظهر الفحص ارتفاعاً غير طبيعي وشديداً في مستويات هرمون الحمل.
- الفحص بالموجات فوق الصوتية (الموجات الصوتية المهبلية): يُعد الفحص الأمثل، حيث يظهر عدم وجود جنين، وانعدام السائل السلوي، مع وجود مشيمة سميكة مليئة بالكيسات تعبئ تجويف الرحم، إلى جانب كيسات المبيضين (تكون الأعراض أقل حدة في الحمل الجزئي).
عند تشخيص الحمل العنقودي أو الاشتباه به، يجب أيضاً إجراء فحوصات للتأكد من عدم وجود مضاعفات مثل فقر الدم، أو فرط الدرقية، أو مقدمة الارتعاج.
علاج الحمل العنقودي
نظرًا لعدم إمكانية تحول الحمل العنقودي إلى حمل طبيعي وسليم، يجب إزالة الأنسجة العنقودية فور تشخيصها لتجنب المضاعفات.
تشمل خيارات العلاج المتاحة:
- التفريغ الجراحي للرحم: تُجرى العملية عبر المهبل دون الحاجة لشق الجدار البطني، وتحت تأثير التخدير العام أو الموضعي، وتستغرق عادةً بين 15 إلى 30 دقيقة.
- استئصال الرحم: يُلجأ لهذا الخيار في حال وجود نسج كثيرة مع عدم رغبة المرأة في الإنجاب مستقبلاً.
المتابعة بعد العلاج:
بعد العملية، تجرى فحوصات دورية لقياس هرمون الحمل للتأكد من إزالة الأنسجة بالكامل. وبعد وصول الهرمون لمستواه الطبيعي، تستمر المتابعة لمدة تتراوح بين 6 أشهر إلى سنة، يُنصح خلالها بمنع الحمل لضمان عدم تداخل أعراض الحمل الجديد مع أي عودة محتملة للأنسجة العنقودية.
الوقاية والدعم النفسي
توصى النساء اللواتي أُصِبن بحمل عنقودي سابق بضرورة المتابعة الطبية المبكرة والدقيقة عند التخطيط للحمل القادم، نظراً لأن خطر التكرار يكون أفقس بحوالي 10 أضعاف مقارنة بغيرهن.
من المهم الإشارة إلى أن فقدان الحمل تجربة قاسية نفسياً وجسدياً؛ لذا يُنصح بإعطاء الجسم والنفس الوقت الكافي للتعافي قبل التفكير في تجربة حمل جديدة. كما يمكن الاستفادة من مجموعات الدعم عبر الإنترنت لتشارك التجارب والدعم النفسي مع نساء مررن بالظروف ذاتها.