إن تعريف اَلْخَطَلِ الْجِنْسي او الانحراف الجنسي، هو أنه مجموعة عامة من الاضطرابات في التفضيل الجنسي، فيها عنصر الانجذاب والإثارة الجنسية نابع من سلوكيات، أشياء وأشخاص لا يشكلون هدفًا للإثارة الجنسية، وفق ما هو متعارف عليه في المجتمع الذي ينتمي إليه هذا الشخص، وبموجب ثقافته. لقد تم إطلاق العديد من الأسماء على هذه الاضطرابات، من بينها: انحراف جنسي، اضطراب في الرغبة الجنسية، اضطراب في التفضيل الجنسي، أو اضطراب في الغاية الجنسية. إن الاسم المتعارف عليه اليوم، هو الخَطَلُ الجِنْسي: اضطراب التفضيل الجنسي. الاسم يُعَرِّفُ الرغبة أو التفضيل اللذين يُعتبران انحرافًا عمّا هو متعارف عليه اجتماعيًّا أو ثقافيًّا.
إن هذا الاضطراب مبني على التفضيل الجنسي لأشياء تؤدي إلى إثارة جنسية (Fetishism)، ارتداء ملابس الجنس الآخر (Transvestitism) التعرِّي العلني (Exhibitionism) البصبصة (Voyeurism)، عشق الأطفال (Pedophilia) (الانجذاب نحو الأطفال)، تفضيل الجنس العنيف كمتلقٍ وكمانح، ويطلق عليه السَّادية المازوخية (sadomasicism)، وميل للاحتكاك للتوصل إلى الإشباع الجنسي (Frotteurism). يعتبر قسم من الانحرافات الجنسية مخالفة جنائية، لأنها تشكل اعتداءً على حقوق الآخرين؛ كذلك، يعتبر قسم من الانحرافات الجنسية قانونيًّا، مثل شراء وسائل للإشباع الجنسي.
لم يتم التطرق في كتب الطب، إلى قسم من الانحرافات الجنسية، وهي تصنف تحت عنوان: انحرافات غير مصنفة.
مثال من هذه الانحرافات:
ميل جنسي نحو أصحاب الإعاقات (على الأغلب مقطوعي الأرجل ومبتوري الأيدي). ميل للخنق للوصول إلى الإشباع الجنسي (الاختناق الجنسي - Autoerotic asphyxia)، ممارسة الجنس مع الحيوانات (هَوَسُ مواقعة الحيوان - Zoophilia)، مجامعة الميت (Necrophilia)، الولع بالمحادثات الجنسية عبر الهاتف وغيرها.
يميل الأطباء لعلاج حالات الانحراف الجنسي التي تسبب معاناة لدى المنحرف، أو التي قد تضر بالطرف الآخر، أو التي تؤثر على النشاط الاجتماعي والمهني للشخص فقط. مع أنه بالإمكان تشخيص الانحراف، حتى في الحالات التي لا يسبب الانحراف فيها المعاناة للشخص.
نسبة الانتشار: توجد مشاكل في تقدير مدى شيوع الانحرافات، لأن الانحراف ينكشف بصورة عامة فقط، إثر المشاكل القانونية التي تنجم عن سلوكيات المصاب بهذا الاضطراب. يقدَّر أن حوالي 5% من الرجال يمارسون، على الأقل، مرة واحدة عملاً جنسيًّا منحرفًا، وأن حوالي 2% منهم يمارسون ذلك بصورة دائمة. ولقد ارتفع معدل الكشف في السنوات الأخيرة، في أعقاب تطور الإنترنت الذي يتيح إمكانية الحصول على خدمات جنسية منحرفة، وأيضًا بسبب ازدياد الوعي لهذه الظاهرة. يبدو أن الغالبية العظمى من المنحرفين جنسيًّا هم من الرجال.
سِنُّ ظُهورِ هذا الاضطراب: إن الاضطراب، على ما يبدو، يبدأ بالظهور في مرحلة مبكرة، وهناك أبحاث تشير إلى بداية ظهوره في فترة المراهقة؛ وفي العديد من الحالات يكون هنالك ميل وراثي.
أَمْراضٌ أُخْرى: لقد وجد من خلال الأبحاث، أنه بالمقارنة مع الأشخاص العاديين، فإن المنحرفين جنسيًّا يعانون، بنسب مرتفعة أكثر، من اضطرابات الهلع (Panic Disorders) وتقلبات في المزاج؛ كما أن نسبة الذين يتعاطون المخدرات أعلى بينهم، والعديد منهم يعانون من اضطرابات السيطرة على الانفعالات (Impulse control disorders)، وأيضًا من الاضطرابات الشخصية (Personality Disorders)، بالأساس اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (Anti-social Personality Disorder) واضطراب الشخصية الحُدودية (Borderline Personality Disorder). هناك من يرى أن الانحرافات الجنسية عبارة عن شكل من أشكال اضطراب الوسواس القهري (Obsessive compulsive disorder).
أسباب وعوامل خطر الانحراف الجنسي
إن أسباب الانحراف الجنسي غير واضحة حتى الآن. هناك فرضيات كثيرة تحاول إعطاء تفسير للاضطراب. يرى كثير من الباحثين، أن الانحرافات الجنسية هي نوع من حدوث خلل في عملية التعلم، والذي يتم فيه الربط بين تجربة جنسية جيدة مع فعالية منحرفة، الأمر الذي من شأنه أن يسبب حاجة داخلية للقيام بتجربة مماثلة.
إن محاولات إيجاد أسباب بيوكيميائية هورمونية لهذا الاضطراب، لم تنجح بشكل كبير، ولكن وُصِفت حالات كثيرة من الشهوة الجنسية المفرطة، على خلفية مشاكل في جهاز الإفرازات الداخلي. إضافة إلى وصف تشوُّهات صبغية (Chromosomal Abnormalities) والاضطرابات العصبية؛ كما أن الأشخاص الذين يصابون باضطرابات الانحراف الجنسي في مرحلة متأخرة يصابون أحيانا بالخَرَفِ (Dementia) أو بإصابة الدماغ في الفَصِّ الصَّدْغي (Temporal lobe).
علاج الانحراف الجنسي
لقد وُصِفت طرق علاجات نفسية سلوكية، تؤدي إلى تحويل الرغبة الجنسية المنحرفة إلى رغبة جنسية طبيعية. تم وصف العلاج بالتنفير (Aversion Therapy) كعلاج ناجع، ولكنه حظي بسيل من الانتقادات الشعبية (كما هو الحال في أعقاب فيلم كوبريك البرتقال الميكانيكي)؛ كذلك، فإن الوسائل العلاجية التي تعتمد على التدريب الاجتماعي وإعادة التأهيل الاجتماعي، بالأساس عن طريق مجموعات علاج، وُصِفت أيضًا بأنها ناجعة.
إن العلاج بواسطة الأدوية المضادة للهَوَسِ (مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين - selective serotonin reuptake inhibitors). مضادات الذّهان (Antipsychotic) والأدوية المثبطة للهورمونات، وُصِفَتْ كناجعة بالنسبة لعدد قليل من مجموعات المرضى.
ملخص: يُعد الخطل الجنسي (البارافيليا) مجموعة من الاضطرابات التي تتعلق بأنماط غير تقليدية للإثارة الجنسية تجاه أشياء أو سلوكيات معينة، وقد يتطلب تدخلاً علاجياً إذا سبب ضيقاً للمصاب أو أدى إلى إلحاق الضرر بالآخرين.
يُعرف الخَطَل الجِنْسي (Paraphilia) أو الانحراف الجنسي بأنه اضطراب في التفضيل الجنسي، حيث يرتكز الانجذاب والإثارة الجنسية على سلوكيات أو أغراض أو أشخاص لا يمثلون أهدافاً تقليدية للنشاط الجنسي وفقاً للمعايير الثقافية والاجتماعية السائدة. وقد تعددت المسميات العلمية لهذه الحالات، مثل اضطراب الرغبة الجنسية أو اضطراب الغاية الجنسية، إلا أن المصطلح المعتمد حالياً هو "الخطل الجنسي".
أنماط الخطل الجنسي الشائعة:
- الولع الجنسي (Fetishism): الإثارة المرتبطة بأشياء غير حية.
- لبسة الجنس الآخر (Transvestitism): الحصول على الإثارة من ارتداء ملابس الجنس الآخر.
- الاستعراضية (Exhibitionism): التعرّي العلني أمام الغرباء.
- البصبصة (Voyeurism): استراق النظر للآخرين في أوضاع خاصة.
- عشق الأطفال (Pedophilia): الانجذاب الجنسي نحو الأطفال.
- السادية المازوخية (Sadomasochism): تفضيل ممارسة العنف أو تلقيه كوسيلة للإثارة.
- الاحتكاك الجنسي (Frotteurism): الميل للاحتكاك بالغرباء في الأماكن العامة لتحقيق الإشباع.
تجدر الإشارة إلى أن بعض هذه السلوكيات تُصنف كمخالفات جنائية لكونها اعتداءً على حقوق الآخرين، بينما يقع بعضها الآخر ضمن نطاق القانون كشراء وسائل الإشباع الجنسي.
حالات أخرى غير مصنفة:
توجد أنماط أخرى قد لا تُذكر بالتفصيل في المراجع الطبية العامة، منها الانجذاب لذوي الإعاقة (مبتوري الأطراف)، الاختناق الجنسي (Autoerotic asphyxia)، هوس مواقعة الحيوانات (Zoophilia)، وجماع الموتى (Necrophilia)، بالإضافة إلى الولع بالمحادثات الجنسية الهاتفية.
متى يتم التدخل الطبي؟
يركز الأطباء على علاج حالات الانحراف الجنسي التي تسبب معاناة نفسية للمصاب، أو التي قد تلحق ضرراً جسدياً أو نفسياً بالطرف الآخر، أو تلك التي تعيق النشاط الاجتماعي والمهني للشخص.
معدلات الانتشار وسن الظهور:
يُقدر أن حوالي 5% من الرجال قد يمارسون سلوكاً منحرفاً لمرة واحدة على الأقل، بينما يمارسه حوالي 2% بشكل دائم. لوحظ ارتفاع في معدل الكشف عن هذه الحالات مؤخراً بسبب انتشار الإنترنت وزيادة الوعي. تشير الأبحاث إلى أن غالبية المصابين هم من الرجال، وغالباً ما تبدأ الأعراض في مرحلة المراهقة، مع وجود احتمالية لميول وراثية في بعض الحالات.
الاضطرابات المصاحبة:
يعاني الأشخاص المصابون بالخطل الجنسي بنسب أعلى من غيرهم من اضطرابات الهلع، تقلبات المزاج، وتعاطي المخدرات. كما ترتبط هذه الحالات باضطرابات السيطرة على الانفعالات و الاضطرابات الشخصية، مثل الشخصية المعادية للمجتمع والشخصية الحدية. كما يرى بعض الخبراء صلة بين هذه الانحرافات واضطراب الوسواس القهري.
أسباب وعوامل خطر الانحراف الجنسي
ما تزال أسباب الانحراف الجنسي غير محددة بدقة، إلا أن هناك عدة فرضيات تفسر ذلك:
- التعلم السلوكي: يرى باحثون أنه قد يحدث خلل في عملية التعلم، حيث يتم الربط بين تجربة جنسية إيجابية ونشاط منحرف، مما يخلق حاجة داخلية لتكراره.
- العوامل البيولوجية: رغم عدم ثبوت أسباب هرمونية قاطعة، إلا أن حالات فرط الشهوة الجنسية قد ترتبط بمشاكل في الغدد الصماء.
- العوامل العصبية: تم رصد تشوهات صبغية أو اضطرابات عصبية في بعض الحالات. كما أن ظهور الانحراف الجنسي في سن متأخرة قد يكون مؤشراً على الإصابة بالخرف (Dementia) أو إصابات في الفص الصدغي للدماغ.
علاج الانحراف الجنسي
تتنوع الخيارات العلاجية المتاحة لتعديل السلوك الجنسي المنحرف، ومن أبرزها:
1. العلاجات النفسية والسلوكية:
تهدف إلى تحويل الرغبة المنحرفة إلى رغبة طبيعية. من بينها "العلاج بالتنفير" الذي يُعد فعالاً رغم الجدل المثار حوله، بالإضافة إلى برامج التدريب الاجتماعي وإعادة التأهيل عبر مجموعات العلاج الجماعي.
2. العلاج الدوائي:
يُستخدم في بعض الحالات للمساعدة في السيطرة على الاندفاعات، ويشمل:
- مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين (SSRIs).
- مضادات الذهان (Antipsychotics).
- الأدوية المثبطة للهرمونات لتقليل الدافع الجنسي المفرط.