لقد سمي السكري نمط 2 في الماضي بأسماء عديدة، مثل السكري غير المعتمد على الأنسولين (NIDDM)، السكري نمط 2 والسكري لدى البالغين (Adult - onset diabetes). يكون المريض بالسكري نمط 2 ما يزال يملك إفرازًا معينًا للأنسولين، ولكن هذه التركيزات المنخفضة للأنسولين غير قادرة على التغلب على مقاومة الأنسولين (Insulin Resistance) النموذجية لهؤلاء المرضى. إن هذه المجموعة من مرض السكري، في الواقع، تشمل مجموعة واسعة من العيوب، بدءًا بحالة أولية تسيطر فيها مقاومة الأنسولين، وصولاً لحالة متقدمة أكثر لخلل خطر بإفراز الإنسولين.
مميّزات مرض السكري نمط 2 هي:
1. من الممكن أن يظهر السكري نمط 2 في كل الأجيال، ولكنه، بشكل عام، يُشخّص بعد جيل الـ 30.
2. بالرغم من أن 80% على الأقل، من مرضى السكري مصابون بالسمنة، إلا أن السكري نمط 2 قادر على الظهور وسط الأشخاص غير السِّمان، خصوصًا في الجيل المتقدم.
3. لدى العديد من مرضى السكري نوع 2، تكون الأعراض النموذجية للسكري نمط 2 غائبة عند التشخيص، مثل العطش المفرط، التبول المفرط وانخفاض الوزن. إن غياب أعراض السكري يؤدي في العديد من الأحيان للتأخر بتشخيص المرض.
4. لا يكون مرضى السكري نمط 2 معرّضين لتطوير مضاعفة، تعرف باسم حُماض كيتوني سكّري (Diabetic ketoacidosis)، إلا في حالات الكَرْب الحادة (تلوث، كدمة، جراحة، حادث).
5. من الممكن أن يصاب مرضى السكري نمط 2 ، منذ موعد التشخيص، بمضاعفات وعائية مجهرية (Microvascular – أي مضاعفات في الأوعية الدموية الصغيرة في العيون، في الكلى، في الأعصاب) وبمضاعفات وعائية كبيرة (Macrovascular – أي مضاعفات في الأوعية الدموية الكبيرة في القلب، في الدماغ، في الأقدام).
6. السكري نمط 2 ناجم عن دمج بين اضطراب بإفراز الأنسولين، وبين خلل في أدائه. فبالرغم من أن مرضى السكري نمط 2 لا يعتمدون على حقن الأنسولين لبقائهم على قيد الحياة، إلا أن معظمهم يحتاج هذا العلاج، ليحصل على توازن مرغوب للغلوكوز في الدم. يكون العلاج بالأنسولين مؤقتًا أحيانًا، كما هو الأمر في الحالات المترافقة بكَرْب حاد مثلاً.
يشكل مرضى السكري نمط 2، نسبة 90% من مجموع مرضى السكري. وترتفع نسبة انتشار المرض مع تقدم العمر، خاصة لدى مجموعات اثنية معينة.
هناك دلائل مثبتة على أن عدد مرضى السكري الجدد نمط 2، يزداد كل سنة. إن المسبب (السببيّات – Etiology) للسكري نمط 2، غير معروف، وعلى الغالب فإنه مرض متنوع، مع تأثيرات وراثية وبيئية مهمة.
إن السكري نمط 2 ، هو مرض يتطور ويتقدم ببطء. والاضطراب الأيضي الأول الذي يمكن ملاحظته، هو مقاومة الأنسولين التي قد تظهر بعد عدة سنوات من تطور مرض السكري. في البداية يزيد البنكرياس من إنتاج وإفراز الأنسولين، وذلك ليتغلب على مقاومة الأنسولين، ومع الوقت، وخصوصًا بوجود عوامل الخطر المذكورة أعلاه، يفشل البنكرياس، ولا يحتمل الضغط، وعندها يتطور مرض السكري السريري.
أسباب وعوامل خطر سكري من النمط 2
يشكل الاستهلاك المكثف للسعرات الحرارية والسمنة، عاملاً مهمًّا في تطور هذا النوع من السكري. إن السمنة، خاصة تلك المتمركزة حول البطن، تعتبر، في الواقع السمنة وفي الأساس، عامل الخطر الأهم. إن انخفاض الوزن، أحيانًا بدرجة قليلة فقط، يترافق بتحسن جَلي بنسبة الغلوكوز، بالرغم من أن الغلوكوز لا يعود لقيمه الطبيعية إلا في حالات نادرة؛ فبالإضافة للجيل وللسمنة، فإن احتمال الإصابة بهذا النوع من السكري، يرتفع وسط الأشخاص الذين لا يقومون بأي نشاط جسدي، وسط النساء اللواتي أصبن بالسكري الحمليّ، ووسط المرضى المصابين بفرط ضغط الدم واضطراب بدهون الدم، والمنتمين بغالبيتهم للمصابين بالمتلازمة الأيضية (Metabolic syndrome).
يمكن، أحيانا، أن يظهر مرض السكري لدى المرضى المصابين بإفراز هورمونات مفرط، تلك المنتمية للهورمونات المقاومة لنشاط الأنسولين، والزائدة لدرجات السكر في الدم. توجد هناك أيضًا، أدوية تؤثر على إفراز الأنسولين، ومن شأنها أن تؤدي لتطور مرض السكري، مثل الأدوية المدرة للبول، الستيرويدات (Steroids) وأدوية أخرى. لا يوجد اليوم، شك أن حالات الكَرْب (الضغط) المختلفة، قادرة على تسريع ظهور السكري. يمكن أن يكون الكرب جسديًّا (تلوث، كدمة، جراحة، حادث)، فيزيولوجيًّا (حمل) أو نفسيًّا. نجد في حالات الكرب، ارتفاعا بهورمونات الكَرْب (Stress) التي تزيد درجة الغلوكوز، ولدى الأشخاص ذوي التحسُّس المفرط، والعُرضة للإصابة بالسكري (على خلفية وراثية أو بسبب عوامل خطر أخرى) سيتطور بالفعل هذا المرض.
إن للسكري نمط 2 ميلاً وراثيًّا قويًّا، والذي يبرز أكثر من الوراثة الخاصة في سكري المناعة الذاتية (Autoimmune) نمط 1. يظهر هذا الميل بنسبة الانتشار المرتفعة للسكري، وسط أبناء نفس العائلة، مع ملاءمة تتراوح بين 50%-70% وسط التوائم المتشابهين؛ وعلى أي حال، فالوراثة الخاصة بالسكري نمط 2 معقدة جدًّا، وغير مفهومة بالكامل.
كان السكري من النمط 2 يُعرف سابقاً بأسماء عدة مثل "السكري غير المعتمد على الأنسولين" و"سكري البالغين". في هذا النمط، يفرز البنكرياس الأنسولين، لكن بكميات غير كافية للتغلب على مقاومة الأنسولين (Insulin Resistance) التي تميز المرضى. يمثل هذا النمط طيفاً واسعاً من الاضطرابات، يبدأ بغلبة مقاومة الأنسولين ويتطور إلى عجز بارز في إفرازه.
أبرز مميزات مرض السكري من النمط 2:
1. يمكن أن يظهر السكري من النمط 2 في أي عمر، ولكنه يُشخّص غالباً بعد سن الثلاثين.
2. على الرغم من أن ما لا يقل عن 80% من المصابين يعانون من السمنة، إلا أنه قد يظهر أيضاً لدى الأشخاص غير البدينين، خاصة في سن متقدمة.
3. غالباً ما تكون الأعراض التقليدية للسكري مثل العطش الشديد وكثرة التبول وفقدان الوزن غائبة عند التشخيص، مما قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض (أعراض السكري).
4. لا يتعرض مرضى السكري من النمط 2 عادةً لمضاعفة الحماض الكيتوني السكري (Diabetic ketoacidosis) إلا في حالات الكرب الشديد (مثل الالتهابات أو الجراحة أو الحوادث).
5. قد يعاني المرضى من مضاعفات وعائية مجهرية (في العيون والكلى والأعصاب) ومضاعفات وعائية كبيرة (في القلب والدماغ والأطراف) منذ وقت تشخيص المرض.
6. ينشأ السكري من النمط 2 عن مزيج من اضطراب إفراز الأنسولين وخلل في أدائه. لا يعتمد المرضى على حقن الأنسولين للبقاء على قيد الحياة، ولكن معظمهم قد يحتاجون إليها لتحقيق توازن جيد لسكر الدم. قد يكون العلاج بالأنسولين مؤقتاً، كما في حالات الكرب الحاد مثلاً.
يشكل مرضى السكري من النمط 2 ما يقارب 90% من إجمالي مرضى السكري. تزداد نسبة انتشاره مع تقدم العمر، خاصة لدى فئات عرقية معينة. تشير الدلائل إلى زيادة أعداد المصابين الجدد سنوياً. لا يزال السبب الدقيق (Etiology) للمرض غير معروف، ويُرجح أنه مرض متعدد العوامل يجمع بين تأثيرات وراثية وبيئية مهمة.
يتطور السكري من النمط 2 ببطء. أول اضطراب استقلابي يمكن ملاحظته هو مقاومة الأنسولين، والتي قد تظهر قبل سنوات من تشخيص المرض. في البداية، يعمل البنكرياس على زيادة إنتاج وإفراز الأنسولين للتغلب على هذه المقاومة. مع مرور الوقت، وتحت تأثير عوامل الخطر، يفشل البنكرياس في مواكبة هذا الطلب المتزايد، مما يؤدي إلى تطور مرض السكري السريري.
أسباب وعوامل خطر سكري من النمط 2
يُعد الاستهلاك المفرط للسعرات الحرارية والسمنة، خاصة سمنة البطن، من أهم عوامل تطور هذا النوع من السكري. يُنظر إلى السمنة كعامل خطر رئيسي. يؤدي إنقاص الوزن، حتى لو بقدر طفيف، إلى تحسن ملحوظ في مستويات الغلوكوز، على الرغم من أنها نادراً ما تعود إلى مستوياتها الطبيعية تماماً. بالإضافة إلى العمر والسمنة، يرتفع خطر الإصابة لدى الأشخاص قليلي النشاط البدني، النساء ذوات تاريخ سكري حملي، ومرضى فرط ضغط الدم وارتفاع شحوم الدم، الذين يشكلون غالباً جزءاً من المتلازمة الأيضية (Metabolic syndrome).
قد يظهر السكري أيضاً نتيجة إفراز مفرط لهرمونات مقاومة للأنسولين. علاوة على ذلك، تؤثر بعض الأدوية مثل مدرات البول (Diuretics) والستيرويدات (Steroids) على إفراز الأنسولين وقد تؤدي لتطور المرض. لا شك أن حالات الكرب (Stress) المختلفة تسرع ظهور السكري، سواء كان الكرب جسدياً (عدوى، كدمة، جراحة) أو فيزيولوجياً (حمل) أو نفسياً. في حالات الكرب، ترتفع هرمونات الكرب التي تزيد مستوى الغلوكوز في الدم، مما يؤدي لتطور المرض لدى الأشخاص المهيئين (وراثياً أو بعوامل خطر أخرى).
يتمتع السكري من النمط 2 بميل وراثي قوي، يفوق نظيره في سكري المناعة الذاتية (النمط 1). يتجلى هذا الميل في ارتفاع معدل انتشاره بين أفراد الأسرة الواحدة، مع نسبة توافق تصل إلى 50-70% بين التوائم المتماثلة. على أي حال، فإن الأساس الوراثي للسكري من النمط 2 معقد جداً وغير مفهوم تماماً بعد.