إن البيلة السيستينية هي مرض وراثي، يميزه وجود خلل في عملية نقل الأحماض الأمينية ثنائية القاعدة: سيستئين (Cysteine)، ليزين (Lysine)، أرجينين (Arginine) وأورنيثين (Ornithine) عن طريق النُبَيْبِ الدَّاني في كَلَيون الكلية. يحدث اضطراب مشابه أيضًا في الأمعاء الدقيقة. لهذا، فإن الأحماض الأمينية التي تتم تصفيتها في كُبَيْبات (Glomerulus) الكلية، لا يتم امتصاصها في الدم وتفرز مع البول. يؤدي السيستئين، كَونه ذا ذوبانيّة (قابلية للذوبان) منخفضة (300 ملغم/لتر، المساوي لـ 1.25 ميليمول/لتر)، للمرض بتشكيله حَصى في ممرات البول. يكون مصدر مرض 1%-2% من البالغين و 6%-8% من الأطفال، المصابين بحَصى الكُلى وممرات البول من السيستئين. تؤدي هذه الحَصى لانسدادات وتلوثات في جهاز الكليتين والبول، وقد تسبب أضرارًا صعبة في أداء الكلى. لم يوصف حتى الآن، أي مرض أمعاء يتعلق بالسيستئين.
إن الانتقال الوراثي للمرض، هو صفة صِبغية ذاتية مُتَنَحِّيَة (Autosomal recessive). ويتغير انتشاره حول العالم في المجال 1: 15000 – 1: 7000 (من حالة واحدة لكل خمسة عشر آلاف شخص، وحتى حالة واحدة لكل سبعة آلاف شخص).
تم، حتى الآن، إيجاد طفرات في جينين مختلفين، SLC3A1, SLC7A9 تؤدي لإفراز السيستئين مع البول بكميات مختلفة، ولكن لم يتم إيجاد أي فرق في طبيعة وشدّة المرض الناجم عن كل واحدة منها.
تشخيص بيلة سيستينية
يكون تشخيص البيلة السيستنية، في البداية، عند وجود شك بتواجد حصى في ممرات البول، وذلك، بواسطة فحص رواسب البول (Urine sediment)، حيث يمكننا ملاحظة كميات كبيرة من بلورات السيستئين.
يتم فحص كميات السيستئين في بول تم جمعه خلال 24 ساعة، للتأكد من الأمر، حيث تكون الكميات أكثر من 400 ملغم، في حين أن الحد السليم هو 30 ملغم. كما أنه وفي حالات معينة يصل إفراز السيستئين في اليوم إلى 3000 ملغم. يلائم الفحص الجيني الأشخاص الذين يعيشون في ظل الخطر وأبناء عائلة شخص مريض بالبيلة السيستينية.
علاج بيلة سيستينية
يتم تصنيف علاج البيلة السيستنية لثلاثة مستويات:
1. رفع ذوبانية السيستئين بواسطة رفع قاعدية البول عن طريق البيكربونات (Bicarbonate). بالإضافة لزيادة حجم البول عن طريق إعطاء سوائل بصورة مكثفة، وبذلك تخفيض تركيز السيستئين لأقل من 250 ملغم/لتر.
2. التقليل من إفراز السيستئين عن طريق تحويله لمركبثاني كبريت السيستئين (بواسطة البنسلين والثيوفرونين)، أو بواسطة تقليل تصفيته في الكُبَيْبات (بواسطة أدوية مثبطة لإنزيم الانتقال من انجيوستين I لـ II).
3. القيام بعلاج باضِعٍ يهدف للتخلص من الحصى الموجودة، مثل تفتيت الحصى بواسطة علاج فوق صوتي (Ultrasonic lithotripsy)، أو جراحة لإخراج الحصى. تكون، في هذا العلاج أيضًا، هناك مرحلة غير باضعة (مفصلة أعلاه)، وذلك لمنع معاودة الحصى للكلى.
ملخص: البيلة السيستينية هي مرض وراثي يؤدي إلى تكوّن حصى في المسالك البولية نتيجة خلل في نقل الأحماض الأمينية في الكلى والأمعاء، مما يسبب ارتفاع تركيز السيستئين في البول وتشكل الحصى.
البيلة السيستينية هي مرض وراثي يتميز بخلل في نقل الأحماض الأمينية ثنائية القاعدة: السيستئين (Cysteine)، الليسين (Lysine)، الأرجينين (Arginine) والأورنيثين (Ornithine) في النبيبات الكلوية الدانية. ويحدث اضطراب مماثل أيضًا في الأمعاء الدقيقة. ونتيجة لذلك، فإن الأحماض الأمينية التي يتم ترشيحها في الكبيبات الكلوية لا يعاد امتصاصها إلى الدم بل تُفرز في البول. ونظرًا لانخفاض قابلية ذوبان السيستئين (300 ملغم/لتر، أي 1.25 ميليمول/لتر)، فإنه يترسب مكونًا حصى في المسالك البولية. تمثل هذه الحصى نسبة 1-2% من حالات حصى الكلى لدى البالغين و6-8% لدى الأطفال. تسبب حصى السيستئين انسدادًا والتهابات في الجهاز البولي، وقد تؤدي إلى تلف شديد في وظائف الكلى. حتى الآن، لم يُوصف أي مرض معوي مرتبط بالسيستئين.
يتبع المرض نمط وراثة صبغي جسدي متنحٍ (Autosomal recessive). يختلف معدل انتشاره حول العالم حيث يتراوح بين 1:15,000 و 1:7,000 (أي حالة واحدة لكل 15,000 إلى 7,000 شخص).
تم حتى الآن اكتشاف طفرات في جينين مختلفين، هما SLC3A1 وSLC7A9، تؤدي إلى إفراز السيستئين في البول بكميات متفاوتة، لكن لم يُلاحظ أي اختلاف في طبيعة المرض أو شدته تبعًا للجين المصاب.
تشخيص البيلة السيستينية
يبدأ التشخيص عادةً عند الاشتباه بوجود حصى في المسالك البولية، من خلال فحص رواسب البول (Urine sediment) الذي قد يُظهر كميات كبيرة من بلورات السيستئين.
وللتأكيد، يتم قياس كمية السيستئين في بول على مدار 24 ساعة؛ حيث تكون الكمية أكثر من 400 ملغم (الحد الطبيعي 30 ملغم)، وقد تصل في بعض الحالات إلى 3000 ملغم يوميًا. يُوصى بالفحص الجيني للأشخاص المعرضين للخطر ولأفراد عائلة المصابين بالبيلة السيستينية.
علاج البيلة السيستينية
يصنف علاج البيلة السيستينية إلى ثلاثة مستويات:
- زيادة ذوبانية السيستئين: عن طريق رفع قلوية البول باستخدام البيكربونات (Bicarbonate) وزيادة حجم البول بإعطاء سوائل بكثافة، مما يخفض تركيز السيستئين إلى أقل من 250 ملغم/لتر.
- تقليل إفراز السيستئين: عن طريق تحويله إلى مركب ثاني كبريتيد السيستئين (باستخدام البنسيلامين والثيوبرونين)، أو عن طريق تقليل ترشيحه في الكبيبات (باستخدام أدوية مثبطة للإنزيم المحول للأنجيوتنسين).
- العلاج التداخلي لإزالة الحصى: مثل تفتيت الحصى بالموجات فوق الصوتية (Ultrasonic lithotripsy) أو الجراحة لاستخراج الحصى، مع الاستمرار في العلاجات غير التداخلية المذكورة أعلاه لمنع تكوّن حصى جديدة.