الغنغرينة (gangrene) عبارة عن نخر تتعرض له أنسجة أو أعضاء في جسم الإنسان. يختلف مظهر وموقع النخر وفقاً للمسببات المختلفة, وبالتالي يمكن تصنيف النخر لأربع فئات أساسية:

  1. الغنغرينة الجافة (dry gangrene) – هذا هو النوع الأكثر شيوعاً. عادة ما يظهر بشكل تدريجي, نتيجة انسداد جزئي والذي يتحول لانسداد تام في الشريان الذي ينقل الدم إلى الأنسجة المختلفة. عادة يظهر هذا النوع من النخر في أطراف الجسم, خاصةً أصابع اليدين والقدمين. ونتيجة لحدوث خلل في كمية الدم التي تصل إلى الأنسجة, تبدأ الخلايا والأنسجة بالموت. تصبح المنطقة المصابة باردة تدريجياً, كما أن لون الجلد يصبح أزرقاً، ثم يتحول، لاحقاً، إلى غامق أكثر حتى يصل إلى اللون النهائي وهو الأسود القاتم. تكون المنطقة جافة وعادة لا يحدث تلوث أو عدوى بهذا النوع من الغنغرينة. تستغرق عملية حدوث الغنغرينة فترة أسابيع حتى بضعة أشهر. النخر الجاف يصيب بالأساس المرضى الذين يعانون من مرض تصلّب الشرايين (Arteriosclerosis), مرضى السكري و/أو المدخنين.
  1. الغنغرينة الرطبة (Wet gangrene) ناجمة عن انقطاع مفاجئ في الإمداد الدموي. يحدث النخر الرطب عادةً في أطراف اليدين والقدمين. قد ينجم عن الحروق أو عن لسعة البرد, أو إصابة شديدة أو تجلط دموي فجائي يسد الشريان. على الأرجح في مثل هذا النوع من النخر هنالك دور للجراثيم, التي تسبب تلوث العضو المصاب. في النخر الرطب, كما يستدل من اسمه, يفرز العضو المصاب مادة سائلة - قيح, شكله منتفخ وغير متماثل.
  1. غنغرينة غازية (Gas gangrene) – هنالك من يعرف هذا النوع من الغنغرينة كجزء تابع للغنغرينة الرطبة, لكن الأغلبية السائدة ترى في هذا النوع من الغنغرينة نوعاً قائماً بحد ذاته. الغنغرينة الغازية تحدث بالأساس في المناطق التي تعرضت للإصابة أو في المناطق التي تم إجراء عمليات جراحية فيها. هنالك دور لمجموعات معينة من الجراثيم، بالأساس من فئة جراثيم المطثيات (clostridium) ومجموعات أقل شيوعاً.

الأمر الذي يميز هذه الجراثيم, هو قدرتها على التكاثر والعيش في بيئة تفتقر للأوكسجين, وقدرتها على إنتاج الغازات والسموم ذات التأثير الشديد, كونها تستطيع تدمير أنسجة عضلات وأنسجة أخرى في غضون ساعات. إذا لم يتلقّ المريض المصاب بهذا النوع من الغنغرينة العلاج المكثف والعاجل, قد يؤدي النخر  لوفاته خلال 24-48 ساعة.

  1. غنغرينة داخلية (Internal gangrene)- لا يتم تصنيف هذا النوع من الغنغرينة وفقاً لخصائصه, انما تبعاً لموقعه. يحدث هذا النخر  في الأعضاء الداخلية في جسم الإنسان, على عكس الأنواع الأخرى من الغنغرينة المذكورة أعلاه والتي تحدث في الأساس  في أصابع اليدين والقدمين. تنشأ الغنغرينة الداخلية بالأساس في أعضاء البطن (الأمعاء, كيس المرارة) والأسباب الشائعة لذلك هي حدوث خلل في الإمداد الدموي أو العدوى.

أعراض الغنغرينة

بعض هذه الأعراض تميز نوع الغنغرينة فيما يعتبر الجزء الآخر مشتركاً لجميع الأنواع. أعراض الغنغرينة تشمل: تورم المنطقه المصابة, ألم بدرجات متفاوتة, الشعور بالخدر, تغييرات تطرأ على لون الجلد, إفراز سوائل  من العضو المصاب, إرتفاع درجة حرارة الجسم, ارتفاع معدل نبضات القلب، وفي الحالات الحادة قد يعاني المريض من ضيق في التنفس, هذيان, فقدان الشهية, التقيؤ وقد يصل الأمر الى حالة الصدمة (Shock).

 

 

تشخيص الغنغرينة

غالباً ما يتم تشخيص الغنغرينة وفقاً للتاريخ الطبي للمريض وللفحص الجسماني. يمكن الإستعانة أيضاً بفحوصات الدم, ولكن في الأساس كي يتم تحديد مدى خطورة النخر. في الغنغرينة التي تنطوي على تلوث, يمكن محاولة عزل الجرثومة عن طريق زرع عينات تؤخذ من الجرح و/أو من الدم. احياناً, وخاصه في الغنغرينة الغازية أو الداخلية, يجب إجراء فحص تصويري كالتصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتحديد الحدود الداخلية للغنغرينة.

علاج الغنغرينة

يرتبط علاج الغنغرينة بنوعها ومكانها. والعلاج الأمثل لها هو الوقاية منها. وتعتبر الوقاية في غاية الأهمية بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة, على سبيل المثال المرضى الذين يعانون من تصلب الشرايين المتقدم (Arteiosclersis), المدخنين ومرضى السكري. يجب على هؤلاء الأشخاص مراعاة الحفاظ على نظافة (Hygiene) اليدين والقدمين ومعالجة أي جرح في هذه المناطق بشكل فوري. في بعض الأحيان هنالك ضرورة لإجراء جراحه المجازة الشريانية (Artery Bypass), وخصوصاً في الساقين, لتحسين تدفق الدم للأطراف.

يعتمد علاج الغنغرينة الجافة، بالأساس، على العلاج الموضعي للوقاية من حدوث تلوثات.

ويتم معالجة الغنغرينة الرطبة باستخدام علاج موضعي بالإضافة الى المضادات الحيوية, في الحالات الخفيفة يتم إعطاؤها عن طريق الفم, وفي الحالات الصعبة عن طريق الوريد.

بالنسبة للغنغرينة الغازية, يجب تقديم العلاج بشكل عاجل. فبالإضافة إلى المضادات الحيوية عبر الوريد، والعلاجات الداعمة الأخرى, يستوجب هذا النوع من الغنغرينة إجراء جراحة عاجلة من أجل فتح العضو المصاب وإزالة الأنسجة المصابة.

علاج الغنغرينة الداخلية يشبه علاج الغنغرينة الغازية, كما أنه يشمل تقديم علاج داعم, إعطاء المضادات الحيوية عن طريق الوريد, وإجراء عملية جراحية لاستئصال العضو المصاب.

Clean Description

ملخص: الغنغرينة هي نخر الأنسجة أو الأعضاء بسبب نقص التروية الدموية، وتصنف إلى أربعة أنواع رئيسية: الجافة، الرطبة، الغازية، والداخلية. تختلف الأعراض والعلاجات حسب النوع، وقد تكون الحالة مهددة للحياة إذا لم تعالج فوراً.

الغنغرينة (gangrene) هي موت الأنسجة نتيجة نقص التروية الدموية. يختلف مظهر وموقع النخر حسب المسبب، ويمكن تصنيف النخر إلى أربعة أنواع أساسية:

  1. الغنغرينة الجافة (Dry Gangrene) – هذا هو النوع الأكثر شيوعاً. يظهر تدريجياً نتيجة انسداد شرياني جزئي يتطور إلى انسداد تام. يصيب عادةً أطراف الجسم، خاصة أصابع اليدين والقدمين. يؤدي نقص الدم إلى موت الخلايا، فتصبح المنطقة باردة ويتحول لون الجلد إلى الأزرق ثم الأسود. تكون المنطقة جافة وعادة لا يصاحبها عدوى. تستغرق العملية أسابيع إلى أشهر. يصيب النخر الجاف بشكل أساسي مرضى تصلب الشرايين (Arteriosclerosis) ومرضى السكري والمدخنين.
  1. الغنغرينة الرطبة (Wet Gangrene) – تنجم عن انقطاع مفاجئ للإمداد الدموي. تحدث عادةً في الأطراف، وقد تنتج عن الحروق أو لسعة البرد أو إصابة شديدة أو تجلط دموي مفاجئ. غالباً ما تتدخل الجراثيم مسببة عدوى في العضو المصاب. يتميز هذا النوع بإفراز مادة سائلة (قيح) وانتفاخ المنطقة بشكل غير متماثل.
  1. الغنغرينة الغازية (Gas Gangrene) – يعتبرها البعض جزءاً من الغنغرينة الرطبة، لكن الأغلبية تصنفها كنوع مستقل. تحدث غالباً في المناطق المصابة أو التي خضعت لعمليات جراحية. تلعب فيها جراثيم المطثيات (Clostridium) دوراً رئيسياً، بالإضافة إلى مجموعات أخرى أقل شيوعاً.

ما يميز هذه الجراثيم قدرتها على التكاثر في بيئة خالية من الأوكسجين، وإنتاج غازات وسموم شديدة التأثير تدمر الأنسجة العضلية وغيرها في غضون ساعات. إذا لم يتلق المريض علاجاً مكثفاً وعاجلاً، قد يؤدي النخر إلى الوفاة خلال 24-48 ساعة.

  1. الغنغرينة الداخلية (Internal Gangrene) – لا يصنف هذا النوع حسب خصائصه بل حسب موقعه. يحدث في الأعضاء الداخلية، على عكس الأنواع الأخرى التي تحدث في الأطراف. ينشأ غالباً في أعضاء البطن (كالأمعاء والمرارة) بسبب خلل في الإمداد الدموي أو العدوى.

أعراض الغنغرينة

بعض هذه الأعراض تميز نوعاً معيناً، بينما يشترك البعض الآخر في جميع الأنواع. تشمل أعراض الغنغرينة: تورم المنطقة المصابة، ألم بدرجات متفاوتة، تنميل، تغيرات في لون الجلد، إفراز سوائل من العضو المصاب، الحمى، ارتفاع معدل نبضات القلب. في الحالات الحادة قد يعاني المريض من ضيق التنفس، الهذيان، فقدان الشهية، التقيؤ، وقد يصل الأمر إلى الصدمة (Shock).

 

 

تشخيص الغنغرينة

غالباً ما يشخص الغنغرينة بناءً على التاريخ الطبي والفحص السريري. يمكن استخدام فحوصات الدم لتحديد مدى خطورة النخر. في حال وجود عدوى، يمكن عزل الجرثومة عن طريق زرع عينات من الجرح أو الدم. أحياناً، خاصة في الغنغرينة الغازية أو الداخلية، يُجرى فحص تصويري كالتصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتحديد حدود الغنغرينة الداخلية.

علاج الغنغرينة

يعتمد علاج الغنغرينة على نوعها ومكانها. وأفضل علاج هو الوقاية، خاصة للأشخاص المعرضين للخطر مثل مرضى تصلب الشرايين المتقدم والسكري والمدخنين. يجب عليهم الحفاظ على نظافة اليدين والقدمين ومعالجة أي جرح فوراً. في بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة لجراحة المجازة الشريانية (Artery Bypass) لتحسين تدفق الدم إلى الأطراف.

يعالج النخر الجاف بشكل أساسي بالعلاج الموضعي للوقاية من العدوى.

أما النخر الرطب فيعالج بالعلاج الموضعي والمضادات الحيوية (عن طريق الفم في الحالات الخفيفة، وعبر الوريد في الحالات الشديدة).

النخر الغازي يتطلب علاجاً فورياً: مضادات حيوية وريدية، علاجات داعمة، وجراحة عاجلة لفتح العضو المصاب وإزالة الأنسجة الميتة.

علاج النخر الداخلي يشبه علاج النخر الغازي، ويشمل العلاج الداعم والمضادات الحيوية الوريدية والجراحة لاستئصال العضو المصاب.