دَاءُ تَرَسُّبِ الأَصبغَةِ الدَّمَوِيَّة (Hemochromatosis) هو اضطراب في عملية استقلاب (أيض - Metabolism) مواد الحديد، يتميز بارتفاع تركيز الحديد في الدم وترسب الحديد في أنسجة مختلفة.

للحديد عدة وظائف في الجسم. فهو موجود في كريات الدم الحمراء وفي خلايا العضلات ويكوّن مركبا هاما في عمل العديد من الإنزيمات المختلفة. الحديد الحر في الدم ينتج تركيبات سامة. لذا، ومن أجل حماية الجسم، يتواجد الحديد في الجسم وهو مرتبط بالبروتين. لا يملك الجسم قدرة طبيعية على التخلص من فائض الحديد. ففي حال ارتفاع كمية الحديد في الجسم، يترسب فائض الحديد في الأعضاء المختلفة، ما يسبب الضرر لها ويؤذي أداءها الوظيفي.

هنالك حالتان من فائض الحديد:

  1. دَاءُ تَرَسُّبِ الأَصبغَةِ الدَّمَوِيَّة الوراثي، الذي يتجلى في امتصاص زائد للحديد في الأمعاء، على الرغم من أن مخازن الحديد ممتلئة بالكامل. ينتقل هذا المرض بالوراثة  بطريقة صبغية جسدية متنحية (Autosomal recessive). وتظهر علامات المرض، بشكل عام، لدى الرجال في سن ما فوق الـ 40 عاما.
  2. تحميل خارجي للحديد، كما في الحالات التي يتم الخضوع فيها لعدد كبير من عمليات نقل الدم (Transfusion) (فكريات الدم الحمراء تحتوي على الحديد)، أو عن طريق تناول مستحضرات الحديد بشكل مفرط.

أعراض داء ترسب الأصبغة الدموية

تختلف أعراض فرط الحديد ومدى خطورتها باختلاف المكان، الكمية وسرعة تراكم/ تجمع الحديد. أبرز ما يشكو منه المصابون بدَاءُ تَرَسُّبِ الأَصبغَةِ الدَّمَوِيَّة هو: الضعف، التعب، فقدان الوزن وشكاوى متعلقة بأضرار وإصابات في أعضاء معينة.

يسبب ترسب الحديد في الكبد أضرارا للكبد بدرجات مختلفة من الخطورة، ومن الممكن أن تصل إلى حد الإصابة بتليّف / تشمع الكبد (CirrhosisLiver). الإصابة في البنكرياس تؤدي إلى انخفاض في إفراز هرمون الأنسولين، مما يؤدي إلى نشوء مرض السكري. ترسب الحديد في القلب يُحدث تغييرا في مبناه وفي أدائه الوظيفي، إضافة إلى تطور فشل القلب الاحتقاني (CHF - Congestive heart failure) واضطراب النظم (Arrhythmia). ترسب الحديد في المفاصل يؤدي إلى التورّم وتقييد الحركة. كما إنه من المحتمل حصول ضرر في القدرة الجنسية.

التسمية التي أطلقت على هذا المرض في الماضي - سكري المرأة السمراء، نبعت من التغير الذي يحصل في لون الجلد، إذ يميل إلى البرونزي، بسبب ترسب الحديد. 

تشخيص داء ترسب الأصبغة الدموية

يتم تشخيص دَاءُ تَرَسُّبِ الأَصبغَةِ الدَّمَوِيَّة بواسطة التعرّف على الأعراض التي تميزه، من خلال النتائج التي تظهر في الفحص الجسدي ومن خلال فحوصات مخبرية تشير نتائجها إلى ارتفاع مستويات الحديد في الجسم والى تضرر الأعضاء المختلفة. فحص وراثي، للتعرّف على الجين (Gene) وتحديده، يمكنها أن تؤكد التشخيص بشأن وجود دَاءُ تَرَسُّبِ الأَصبغَةِ الدَّمَوِيَّة العائلي (الوراثي).

أحيانا، تكون هنالك حاجة إلى إجراء فحص الخزعة (Biopsy) من الكبد، والتي تسمح بقياس كمية الحديد المترسبة في أنسجة الجسم.

علاج داء ترسب الأصبغة الدموية

يهدف علاج دَاءُ تَرَسُّبِ الأَصبغَةِ الدَّمَوِيَّة إلى تخفيض مستوى الحديد. في حالات دَاءُ تَرَسُّبِ الأَصبغَةِ الدَّمَوِيَّة الوراثي يتم العلاج بواسطة بضع الوريد وفصد الدم. في الحالات التي يكون هذا العلاج غير مناسب، مثل في حالات فقر الدم (الأنيميا - Anemia)، يمكن المعالجة بواسطة تناول الأدوية التي تقوم بامتصاص فائض الحديد وإفرازه، من ثم، خارج الجسم.

للتشخيص والعلاج المبكر أهمية كبيرة جدا. فالتشخيص والعلاج المبكر من شأنهما تلافي حصول الضرر في الأعضاء المختلفة والمس بمأمول حياة المريض (Life expectancy).

Clean Description

ملخص: داء ترسب الأصبغة الدموية هو اضطراب في استقلاب الحديد يؤدي إلى تراكمه في أنسجة الجسم المختلفة مثل الكبد والقلب والبنكرياس، مما قد يسبب تليف الكبد والسكري وفشل القلب. يعتمد العلاج على سحب الدم أو الأدوية المخلبة للحديد.

دَاءُ تَرَسُّبِ الأَصبغَةِ الدَّمَوِيَّة (Hemochromatosis) هو اضطراب في استقلاب (أيض - Metabolism) الحديد، يتميز بارتفاع تركيز الحديد في الدم وترسبه في أنسجة مختلفة.

الحديد ضروري للجسم، فهو موجود في كريات الدم الحمراء وخلايا العضلات ويدخل في تركيب العديد من الإنزيمات. لكن الحديد الحر في الدم قد يكون ساماً، لذلك يرتبط الحديد بالبروتينات لحماية الجسم. ولا يملك الجسم القدرة على التخلص من الحديد الزائد، مما يؤدي إلى ترسبه في الأعضاء وإضعاف وظائفها.

هناك حالتان لزيادة الحديد في الجسم:

  1. داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي: ينجم عن امتصاص زائد للحديد من الأمعاء رغم امتلاء مخازن الحديد. يورث المرض بشكل صبغي جسدي متنحي (Autosomal recessive)، وتظهر أعراضه عادة لدى الرجال فوق سن الأربعين.
  2. زيادة الحديد الخارجية: كما في حالات تلقي عمليات نقل دم متكررة (لأن كريات الدم الحمراء تحتوي على الحديد) أو تناول مكملات الحديد بشكل مفرط.

أعراض داء ترسب الأصبغة الدموية

تختلف أعراض زيادة الحديد وشدتها باختلاف موقع وكمية وسرعة تراكم الحديد. أبرز الأعراض التي يشكو منها المرضى هي: الضعف، التعب، فقدان الوزن، بالإضافة إلى أعراض متعلقة بتضرر الأعضاء.

يؤدي ترسب الحديد في الكبد إلى أضرار متفاوتة الشدة قد تصل إلى تليف الكبد (Cirrhosis). وفي البنكرياس، يسبب انخفاض إفراز الأنسولين مما يؤدي إلى الإصابة بالسكري. أما ترسبه في القلب فيسبب تغيرات في بنيته ووظيفته، وقد يتطور إلى فشل القلب الاحتقاني (CHF) واضطراب النظم (Arrhythmia). وفي المفاصل، يسبب التورم وتقييد الحركة. كما قد تحدث مشاكل في القدرة الجنسية.

كان يسمى هذا المرض في الماضي "سكري المرأة السمراء" بسبب تغير لون الجلد إلى البرونزي نتيجة ترسب الحديد.

تشخيص داء ترسب الأصبغة الدموية

يعتمد تشخيص داء ترسب الأصبغة الدموية على التعرف على الأعراض المميزة، والفحص السريري، والفحوصات المخبرية التي تظهر ارتفاع مستويات الحديد وتضرر الأعضاء. كما يمكن إجراء فحص وراثي للكشف عن الجين المسؤول لتأكيد تشخيص النوع الوراثي (العائلي).

قد يكون من الضروري أحياناً إجراء خزعة (Biopsy) من الكبد لقياس كمية الحديد المترسبة في النسيج.

علاج داء ترسب الأصبغة الدموية

يهدف علاج داء ترسب الأصبغة الدموية إلى خفض مستوى الحديد في الجسم. في النوع الوراثي، يتم العلاج بسحب الدم (فصد الوريد). أما في الحالات التي لا يناسب فيها سحب الدم، مثل وجود فقر الدم (الأنيميا)، فيمكن استخدام أدوية تعمل على ارتباط الحديد الزائد وإفرازه خارج الجسم (مخلبات الحديد).

للتشخيص والعلاج المبكر أهمية كبيرة جداً، حيث يمكنهما منع حدوث الضرر الدائم في الأعضاء وتحسين متوسط العمر المتوقع (Life expectancy).