تتكون الغدة الدُّرَيْقِيَّة (Parathyroid) من أربع غدد صغيرة في الرقبة، وتعمل على تنظيم استبدال الكالسيوم في الجسم. إن الكالسيوم هو المعدن الأكثر تواجدًا في الجسم. يشكل 2 ٪ من وزن الجسم (فلدى رجل يزن 70 كغم، يساوي الكالسيوم 1.3 كغم). إن نسبة 99 ٪ من الكالسيوم موجود في الهيكل العظمي والأسنان، وفقط 0.1 ٪ في مصل الدم : نصفه موجب الشحنة (ايونات - Ion) ونصفه الآخر مرتبط بالبروتينات في المصل. إن الكالسيوم الأيوني (الحرة) هو المسؤول عن نقل الإشارات الكهربائية بين الخلايا العصبية وتقلص العضلات، ويشارك في عملية تخثر الدم، ويؤثر على نشاط الإنزيمات (المحفزات) في الخلية، ويشارك في انقسام الخلايا. إن للكالسيوم دورًا مهمًّا في سلامة الهيكل العظمي والأسنان، وقوتهما. يتم الحفاظ  بشكل دقيق على توازن الكالسيوم، عن طريق تنظيم امتصاصه في الأمعاء، وإفرازه في البول وانتقاله بين العظام والدم، والمسؤول عن ذلك بعض الهورمونات والأساسية منها هي: هرمون الباراثيرويد (Parathyroid) والكالسيتونين (Calcitonin) وفيتامين (D)، ويفرز هرمون الباراثيرويد (أو يعرف أيضًا باسم "باراثورمون" Prathormon PTH) بواسطة أربع غدد صغيرة في الجزء الأمامي من الرقبة، الموجودة بقاعدتها، من حول الغدة الدَّرَقِيَّة.

   ينظم هرمون الباراثورمون  مستويات الكالسيوم في الدم عن طريق إطلاق الكالسيوم من العظام، والحد من إفراز الكالسيوم في البول. يزيد فيتامين "D" (مصدره من الغذاء وتأثير أشعة الشمس على الجلد) من امتصاص الكالسيوم والفسفور في الأمعاء. إن هرمون الكالسيتونين هو الذي  يقلل من امتصاص العظام، وبذلك يقلل إفراز (إطلاق) الكالسيوم في الدم.

عندما يكون هنالك فرط في عمل الغدة الدُّرَيْقِيَّة (Hyperparathyroidism) قد تفرز كميات كبيرة من هرمون البراثورمون, مما يؤدي لخلل في توازن الكالسيوم في الجسم. قد يحدث، في مثل هذا الوضع، فرط كلس الدم (Hypercalcimia)، المعروف بنسبة الكالسيوم فوق 10.5 ملغ/ديسيلتر(بعدما تم تأكيد النتيجة بتكرار الفحوصات لأنه إذا انسد الوريد أكثر من 3 دقائق، عند اخذ عينة الدم، يمكن أن تزيد نسبة الكالسيوم، والنتيجة تكون قيمة مضللة).

إن زيادة البراثورمون الذي مصدره إفراط في عمل الغدة الدريقية (Hyperparathyroidism)، غالبًا ما تحدث بسبب ورم حميد لغدة أو لكل الغدد الدريقية. إن هذه الظاهرة هي أكثر شيوعًا لدى النساء والمرضى الذين تلقوا علاجًا بالإشعاع في منطقة الرقبة. تتراوح نسبة انتشارها بين حالتين- ثماني حالات لكل ألف شخص (2-8 : 1000)، وتزيد هذه النسبة مع التقدم في العمر؛ ونادرًا ما يترافق فرط نشاط الغدة الدريقية ومتلازمات وراثية عائلية، التي قد تضم الأورام الحميدة والخبيثة في الغدد الأخرى في الجسم (الغدة النخامية - Hypophysis، الغدة الكُظرية - Adrenal Gland والغدة الدَّرَقِية - Thyroid).

تحدث، في حالات قصور الكلى المزمن، حالة من فرط نشاط الغدة الدريقية الثانوي. تكون وظيفة الغدة الدريقية أحيانًا، طبيعية، ولكن مجسات استشعار الكالسيوم لا تعمل بشكل صحيح. يؤدي هذا الوضع إلى إفراز هرمون البراثورمون أكثر مما بجب، والذي يؤدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات الكالسيوم في الدم.

أعراض فرط الدريقات

يؤدي فرط الدريقات إلى زيادة كبيرة في مستويات الكالسيوم في الدم، وهذه الزيادة تنعكس في الأعراض التالية :

ضعف
تعب
العصبية
تقلب المزاج
فقدان الشهية

إفراط بالعطش بسبب الزيادة في التبول.

قد تؤدي في الكلى لنشوء حصى الكلى، بسبب إفراز مزمن لكميات كبيرة من الكالسيوم، ونتيجة لذلك، فهناك ضرر دائم، في القلب والأوعية الدموية، عدم انتظام ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.

في الجهاز الهضمي: قرحة المعدة والتهاب البنكرياس (Panceriatitis) ، بالإضافة إلى الغثيان (التقيؤ) والإمساك.

أسباب وعوامل خطر فرط الدريقات

إن سبب فرط نشاط الغدة الدريقية غير معروف؛ فلم يكن لدى معظم الحالات التي تم تشخيصها، تاريخ عائلي من هذه الحالات؛ فقط حوالي 5 ٪ من جميع المرضى الذين شخصت حالاتهم، بأنهم يعانون من مشكلة فرط نشاط الغدة الدريقية، مرتبطة بعوامل وراثية، والتي يمكن معالجتها. إن إحدى المتلازمات الوراثية المعروفة بأنها يمكن أن تسبب فرط نشاط الغدة الدريقية هي: تكوُّن الورم (Neoplasia) من نوع 1. إنها متلازمات صمَّاويًّة (Endocrine Syndromes) نادرة، والتي تنقل بالوراثة، وتؤثر على وظائف البنكرياس والغدة الدُّرَيْقِيَّة، والغدة النُّخامية.

علاج فرط الدريقات

إن علاج فرط نشاط الغدة الدريقية، هو علاج محافظ عادة، وينطوي على تناول الأدوية التي تثبِّط نشاط الغدة الدريقية؛ لكن إذا كان هناك دليل على مضاعفات خطيرة نتيجة تكلس الدم (Hypercalcemia) (مثل نشوء حصى الكلى، والأضرار التي تلحق بالعظام : هشاشة العظام (Osteoporosis)، فإن الاستئصال الجزئي للغدة المتضخِّمة، هو العلاج المفضل. يتضمن العلاج الأولي موازنة مستويات الكالسيوم في الجسم، ويتم ذلك عن طريق زيادة إفراز الكالسيوم في البول. يتم تحقيق هذه النتيجة عبر شرب الكثير من السوائل، أو عن طريق إعطاء السوائل عبر الوريد (اعتمادًا على شدة تكلُّس الدم), وأيضًا بإعطاء أدوية مدرَّة للبول، مع الرَّصد المتلازم لتوازن السوائل وفحوص تواجد الأملاح في الدم.

Clean Description

فرط نشاط الغدة الجار درقية (Hyperparathyroidism) هو حالة تفرز فيها الغدد الجار درقية كميات زائدة من هرمون الباراثورمون، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم (فرط كالسيوم الدم)؛ ويُسبب أعراضًا مثل الضعف، التعب، حصى الكلى، وهشاشة العظام.

تتكون الغدد الجار درقية (Parathyroid) من أربع غدد صغيرة تقع في الرقبة، وتعمل على تنظيم مستوى الكالسيوم في الجسم. يُعد الكالسيوم المعدن الأكثر وفرة في الجسم، إذ يشكل حوالي 2% من وزن الجسم (على سبيل المثال، لدى رجل يزن 70 كجم، يبلغ وزن الكالسيوم حوالي 1.3 كجم). يوجد 99% من الكالسيوم في الهيكل العظمي والأسنان، بينما لا يتواجد في مصل الدم سوى 0.1%، نصفه في صورة أيونات موجبة الشحنة (الكالسيوم الأيوني) والنصف الآخر مرتبط بالبروتينات. الكالسيوم الأيوني (الحر) مسؤول عن نقل الإشارات الكهربائية بين الخلايا العصبية، وتقلص العضلات، والمشاركة في تخثر الدم، وتنظيم نشاط الإنزيمات، وانقسام الخلايا. كما يلعب دورًا هامًا في سلامة وقوة الهيكل العظمي والأسنان. يتم الحفاظ على توازن الكالسيوم بدقة عبر تنظيم امتصاصه في الأمعاء، وإفرازه في البول، وانتقاله بين العظام والدم. المسؤول عن ذلك عدة هرمونات، أهمها: هرمون الباراثورمون (PTH)، والكالسيتونين، وفيتامين D. يُفرز هرمون الباراثورمون بواسطة الغدد الجار درقية الأربع الموجودة في الجزء الأمامي من الرقبة، حول الغدة الدرقية.

ينظم هرمون الباراثورمون مستويات الكالسيوم في الدم عن طريق تحفيز إطلاق الكالسيوم من العظام وتقليل إفرازه في البول. يزيد فيتامين D (الذي مصدره الغذاء وتعرض الجلد لأشعة الشمس) من امتصاص الكالسيوم والفسفور في الأمعاء. أما هرمون الكالسيتونين فيقلل من ارتشاف العظام، وبالتالي يقلل من إطلاق الكالسيوم في الدم.

عند وجود فرط في نشاط الغدد الجار درقية (Hyperparathyroidism)، قد تُفرز كميات كبيرة من هرمون الباراثورمون، مما يؤدي إلى خلل في توازن الكالسيوم في الجسم. قد ينتج عن ذلك فرط كالسيوم الدم (Hypercalcemia)، وهو حالة ترتفع فيها نسبة الكالسيوم في الدم عن 10.5 ملغ/ديسيلتر (يجب تأكيد النتيجة بتكرار الفحوصات، لأن انسداد الوريد لأكثر من 3 دقائق أثناء سحب الدم قد يؤدي إلى زيادة مؤقتة في نسبة الكالسيوم وتعطي قراءة مضللة).

غالبًا ما يحدث فرط هرمون الباراثورمون الناجم عن زيادة نشاط الغدة الجار درقية بسبب ورم حميد في غدة واحدة أو في جميع الغدد الجار درقية. هذه الحالة أكثر شيوعًا لدى النساء والأشخاص الذين تلقوا علاجًا إشعاعيًا في منطقة الرقبة. يتراوح معدل انتشارها بين 2 إلى 8 حالات لكل 1000 شخص، ويزداد مع التقدم في العمر. نادرًا ما يرتبط فرط نشاط الغدة الجار درقية بمتلازمات وراثية عائلية، والتي قد تشمل الأورام الحميدة والخبيثة في غدد أخرى مثل الغدة النخامية، الغدة الكظرية، والغدة الدرقية.

في حالات الفشل الكلوي المزمن، قد يحدث فرط نشاط ثانوي للغدة الجار درقية. في هذه الحالة، تكون وظيفة الغدة الجار درقية طبيعية في بعض الأحيان، لكن مجسات استشعار الكالسيوم لا تعمل بشكل صحيح، مما يؤدي إلى إفراز هرمون الباراثورمون بكميات أكبر من اللازم، وبالتالي ارتفاع ملحوظ في مستويات الكالسيوم في الدم.

أعراض فرط الدريقات

يؤدي فرط الدريقات إلى زيادة كبيرة في مستويات الكالسيوم في الدم، وتظهر الأعراض التالية:

ضعف
تعب
عصبية
تقلب المزاج
فقدان الشهية

العطش الشديد نتيجة زيادة التبول.

على مستوى الكلى، قد يؤدي إلى تكون حصى الكلى نتيجة الإفراز المزمن لكميات كبيرة من الكالسيوم، مما قد يسبب ضررًا دائمًا للقلب والأوعية الدموية، وعدم انتظام ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم.

في الجهاز الهضمي: قد تحدث قرحة المعدة، التهاب البنكرياس (Pancreatitis)، الغثيان (التقيؤ)، والإمساك.

أسباب وعوامل خطر فرط الدريقات

سبب فرط نشاط الغدة الجار درقية غير معروف في معظم الحالات؛ إذ لا يوجد تاريخ عائلي لدى غالبية المرضى. حوالي 5% فقط من الحالات ترتبط بعوامل وراثية يمكن علاجها. إحدى المتلازمات الوراثية المعروفة التي تسبب فرط نشاط الغدة الجار درقية هي متلازمة الورم الصماوي المتعدد من النوع الأول (MEN1)، وهي متلازمة صماوية نادرة تورث وتؤثر على وظائف البنكرياس، والغدة الجار درقية، والغدة النخامية.

علاج فرط الدريقات

عادةً ما يكون علاج فرط نشاط الغدة الجار درقية علاجًا محافظًا، يتضمن تناول أدوية تثبط نشاط الغدة الجار درقية. لكن في حال ظهور مضاعفات خطيرة نتيجة فرط كالسيوم الدم (Hypercalcemia)، مثل تكون حصى الكلى أو تلف العظام (هشاشة العظام)، فإن الاستئصال الجراحي الجزئي للغدة المتضخمة يُعد العلاج المفضل. يهدف العلاج الأولي إلى موازنة مستويات الكالسيوم في الجسم عن طريق زيادة إفرازه في البول، ويتم ذلك عبر شرب كميات كبيرة من السوائل أو إعطاء السوائل عن طريق الوريد (اعتمادًا على شدة فرط الكالسيوم)، بالإضافة إلى استخدام مدرات البول مع المراقبة المستمرة لتوازن السوائل ومستويات الأملاح في الدم.