يُعرّف فقر الدم اللاتنسجي (aplastic anemia) على أنّه نقص في مركبات الدم الخلويّة بسبب عدم انتاجها في النّخاع العظمي.

يتم تحديد ما يقارب الـ 30% من حالات فقر الدم اللاتّنسجيّ لدى الأطفال وراثيٍّا، حيث ينجم القسم الأكبر منها عن فقر الدم المعروف باسم فنكوني (Fanconi anemia)، ويتم تمييزها بظهور التشوّهات الخلقية واحتمالات تطوّر الأورام الخبيثة.

ينتقل المرض بصفة وراثية متنحية، بنسبة 1:5000000 (حالة واحدة لكل 5 ملاين شخص).

شهدت الأعوام الأخيرة تقدّما في فهم المرض الناتج عن خلل في واحد من بين 8 جينات تحمل شيفرة البروتينات المختلفة التي تشترك في تصحيح الأخطاء في الأحماض الوراثية DNA. ويتيح تمييز الخلل الوراثي الكشف عن حاملي الخلل والحدّ من المرض عن طريق التشخيص قبل الولادة، تحديدا في الثلث الأول من الحمل.

عندما يكون الخلل الجينيّ مجهولا، يمكننا اجراء التشخيص السابق للولادة المرتكز على الصبغيّات (الكروموزومات) المتكسّرة.

أعراض فقر الدم اللاتنسجي الوراثي

المرضى بفقر الدم اللاتنسجي يعانون بشكل عام من خلل في التطوّر، يبدأ داخل الرحم. تظهر التشويهات الخلقيّة المميّزة للمرض في هيكل الأطراف العليا (الإبهام والساعد). لا يعاني حوالي ثلث مرضى فقر الدّم اللاتنسجي من تشوهات خلقية ويتم الكشف عن اولى دلائل اصابتهم بالمرض، خلال العقد الأول من أعمارهم، مع ظهور فشل متقدّم للنخاع العظمي (الذي يترافق بشكل عام بتبعية لتسريب الدم، قابلية للتلوّثات والنّزيف). في العقد الثاني من العمر، يتطوّر سرطان الدم لدى قسم من هؤلاء المرضى. وتكون لدى المرضى الذين يعيشون حتى عقدهم الثالث قابليّة لتطوير أورام خبيثة أخرى، خاصةً في الفم وفي الجهاز التّناسلي لدى الإناث.

تشخيص فقر الدم اللاتنسجي الوراثي

يُحدّد تشخيص فقر الدم اللاتّنسّجي اعتمادا على ظهور كسور صبغيّة في الخلايا اللمفاويّة، في طبق الزرع (المستنبت) الذي يحتوي على مواد رابطة لمسارات الحمض النّووي (اختبار الكسور الصّبغيّة)

علاج فقر الدم اللاتنسجي الوراثي

يكمن الحل الأمثل لمعالجة فشل النخاع العظمي ومنع سرطان الدّم في زراعة نخاع شوكي في حال تواجد متبرّع مناسب من العائلة من حيث تنوّع الأنسجة. هذا العلاج لا يحل مشكلة قابليّة تطوير الأورام الخبيثة الأخرى التي قد تظهر تباعا. وعلى كل المتبرّعين المحتملين اجراء الفحوصات للتأكد من أنّهم لا يعانون من المرض. لقد تم مؤخّرا اجراء تشخيص جينيّ سابق للتغرّس والذي يضمن ولادة طفل سليم يمكن تسخيره كمتبرّع مناسب للطفل المريض.

يعتبر المرضى الذين لا يوجد لديهم متبرّعا مناسبا للنّخاع العظمي، بمثابة مشكلة علاجيّة تحتم اعطاء أدوية كالإندروجين (androgen) ومحفّزات النّموّ كوسيلة مؤقّتة. من ضمن الحلول الممكنة مستقبلاً اجراء علاج جينيّ يشمل إدخال جين الى الخلايا الجذعية (stem cell) في الدم المحيطيّ. من أهمّ العقبات أمام نجاح هذه الطّريقة العلاجيّة - النجاعة المحدودة في عمليّة إدخال الجينات الى الخلايا المضغيّة، بالإضافة إلى عددها (الخلايا المضغيّة) القليل في فقر الدّم اللاتّنسّجيّ. 

Clean Description

ملخص: فقر الدم اللاتنسجي الوراثي هو مرض نادر يحدث بسبب فشل النخاع العظمي في إنتاج خلايا الدم، وغالبًا ما تكون له أسباب وراثية مثل فقر دم فنكوني. يتميز المرض بتشوهات خلقية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الدم والأورام الخبيثة الأخرى.

يُعرّف فقر الدم اللاتنسجي (Aplastic Anemia) بأنه نقص في خلايا الدم بسبب فشل النخاع العظمي في إنتاجها.

حوالي 30% من حالات فقر الدم اللاتنسجي لدى الأطفال تكون وراثية، وينتج معظمها عن فقر دم فنكوني (Fanconi Anemia)، الذي يتميز بتشوهات خلقية وزيادة خطر تطور الأورام الخبيثة.

يورث المرض بصفة وراثية متنحية، بمعدل 1 من كل 5 ملايين شخص (1:5,000,000).

شهدت السنوات الأخيرة تقدمًا في فهم المرض الناتج عن خلل في أحد الجينات الثمانية التي ترمز لبروتينات تشارك في إصلاح أخطاء الحمض النووي (DNA). وقد ساعد تحديد الخلل الجيني في الكشف عن حاملي المرض وتقليل حدوثه من خلال التشخيص قبل الولادة، خاصة في الثلث الأول من الحمل.

عندما يكون الخلل الجيني غير معروف، يمكن إجراء تشخيص قبل الولادة يعتمد على كسر الكروموسومات (الصبغيات) في الخلايا.

أعراض فقر الدم اللاتنسجي الوراثي

يعاني مرضى فقر الدم اللاتنسجي الوراثي بشكل عام من اضطرابات في النمو تبدأ داخل الرحم. تظهر التشوهات الخلقية المميزة للمرض في الأطراف العلوية، خاصة الإبهام والساعد. حوالي ثلث مرضى فقر الدم اللاتنسجي لا يعانون من تشوهات خلقية، ويتم اكتشاف الإصابة عندهم خلال العقد الأول من العمر عند ظهور فشل متقدم في النخاع العظمي، والذي يرافقه عادة فقر دم ونزيف وميل للعدوى. في العقد الثاني من العمر، قد يتطور سرطان الدم لدى بعض هؤلاء المرضى. أما المرضى الذين يعيشون حتى العقد الثالث من العمر، فلديهم قابلية لتطور أورام خبيثة أخرى، خاصة في تجويف الفم والجهاز التناسلي الأنثوي.

تشخيص فقر الدم اللاتنسجي الوراثي

يُشخص فقر الدم اللاتنسجي الوراثي من خلال ظهور كسور صبغية في الخلايا اللمفاوية عند زراعتها في وسط يحتوي على مواد تربط الحمض النووي (اختبار الكسر الصبغي).

علاج فقر الدم اللاتنسجي الوراثي

العلاج الأمثل لفشل النخاع العظمي والوقاية من سرطان الدم هو زراعة النخاع العظمي، إذا توفر متبرع مناسب من العائلة متوافق في الأنسجة. لكن هذا العلاج لا يحل مشكلة القابلية لتطور أورام خبيثة أخرى قد تظهر لاحقًا. يجب أن يخضع جميع المتبرعين المحتملين لفحوصات للتأكد من خلوهم من المرض. مؤخرًا، أصبح من الممكن إجراء تشخيص جيني قبل الزرع (PGD) لضمان ولادة طفل سليم يمكن استخدامه كمتبرع مناسب للطفل المريض.

المرضى الذين لا يتوفر لهم متبرع مناسب للنخاع العظمي يمثلون مشكلة علاجية؛ إذ يمكن استخدام أدوية مثل الأندروجينات ومحفزات النمو كحل مؤقت. من الحلول المحتملة في المستقبل العلاج الجيني، والذي يتضمن إدخال جين سليم إلى الخلايا الجذعية في الدم المحيطي. لكن من أهم العقبات التي تواجه نجاح هذا العلاج محدودية كفاءة إدخال الجينات إلى الخلايا الجذعية، بالإضافة إلى قلة عدد هذه الخلايا لدى مرضى فقر الدم اللاتنسجي.