ملخص
اضطرابات النوم عند الأطفال تشمل أنواعًا متعددة، منها خطل النوم مثل الحديث أثناء النوم والمشي والذعر الليلي، واختلال النوم المرتبط باضطراب الساعة البيولوجية، وانقطاع النفس النومي بنوعيه الانسدادي والمركزي. وتختفي معظم هذه الاضطرابات تلقائيًا مع التقدم في العمر، بينما تحتاج بعض الحالات إلى تشخيص متخصص وعلاج، خاصة انقطاع النفس النومي الذي قد يؤثر في النمو والسلوك.
اضطرابات النوم عند الأطفال
تُعد اضطرابات النوم عند الأطفال والرضع من الظواهر الشائعة، وتشمل أنواعًا عديدة ومختلفة.
خطل النوم
خطل النوم من اضطرابات النوم واسعة الانتشار، ويشمل مجموعة من الظواهر الجسدية والحركية والنفسية التي تحدث أثناء النوم في توقيت غير مناسب.
ومن أمثلته:
- الحديث والصراخ أثناء النوم.
- المشي أثناء النوم.
- الحركات المفاجئة في الساقين.
- الانقباضات العضلية.
- الذعر الليلي.
- الكوابيس.
المشي أثناء النوم
يُعد المشي أثناء النوم من الظواهر الحميدة، فقد ينهض الطفل من فراشه ويتجول داخل المنزل، وقد يأكل أو يشرب، وفي بعض الحالات قد يخرج من المنزل، وكل ذلك أثناء النوم.
تظهر هذه الظاهرة لدى نحو 15% من الأطفال بدءًا من سن الرابعة، وغالبًا ما تختفي تلقائيًا مع التقدم في العمر.
وتتمثل الخطورة الأساسية في الإصابات التي قد يتعرض لها الطفل نتيجة هذه التصرفات، مثل:
- السقوط.
- لمس الأدوات الحادة.
- الاصطدام بالأبواب والزجاج.
- التعرض لمخاطر أخرى داخل المنزل.
وقد تتطلب هذه المخاطر اتخاذ إجراءات وقائية خاصة داخل المنزل.
الحديث أثناء النوم
الحديث أثناء النوم من اضطرابات النوم الشائعة أيضًا، ويحدث لدى نحو 10% من الأطفال، وغالبًا ما يختفي تلقائيًا مع مرور الوقت.
الذعر الليلي
الذعر الليلي أحد الأنواع الشائعة من خطل النوم، حيث يصرخ الطفل أو يبكي أثناء النوم العميق دون أن يكون واعيًا لما يحدث له أو لما يحيط به.
ويصعب تهدئة الطفل أثناء هذه الحالة، وفي صباح اليوم التالي لا يتذكر عادة ما حدث.
ويختلف الذعر الليلي عن الاستيقاظ المفاجئ نتيجة رؤية الكوابيس. ففي حالة الكوابيس:
- يستيقظ الطفل وهو يشعر بالخوف.
- يكون واعيًا للخوف الذي يشعر به.
- يستطيع تذكر الأفكار المرعبة في الصباح.
- يستمر الشعور بالخوف حتى بعد الاستيقاظ.
تختفي معظم حالات خطل النوم لدى الأطفال تلقائيًا مع التقدم في العمر دون علاج، إلا أن بعض الحالات قد تحتاج إلى علاج دوائي.
اختلال النوم
اختلال النوم هو نوع من اضطرابات النوم يرتبط بعدد ساعات النوم، وقد يتمثل في فقدان القدرة على النوم والاستغراق المتواصل فيه، أو في زيادة النوم والإرهاق.
ومن الأمثلة الشديدة على فرط النوم التغفيق، وهو الدخول المفاجئ في النوم دون القدرة على التحكم فيه، وقد يستمر لفترة قصيرة أو لعدة ساعات.
اضطراب الساعة البيولوجية
يعمل الجسم وفق ساعة بيولوجية تتأثر بساعات النور والظلام.
وقد يحدث اضطراب في الساعة البيولوجية عند السفر لمسافات طويلة عبر القارات، وتُعرف هذه الظاهرة بتلكؤ النفاثة. كما يمكن أن تحدث لدى العاملين في المناوبات الليلية، وتكون هذه الاضطرابات عادةً مؤقتة.
وقد تحدث حالات ينقلب فيها توقيت الساعة البيولوجية تلقائيًا. فبعض الأطفال المصابين بهذا الاضطراب لا يستطيعون النوم قبل بزوغ الصباح، وقد يرون أن الساعة الواحدة أو الثانية قبل الفجر لا تختلف عن الساعة التاسعة مساءً.
ويصعب إيقاظ هؤلاء الأطفال في الصباح، لأن الاستيقاظ في السابعة صباحًا يكون بالنسبة لهم شبيهًا بالاستيقاظ في الرابعة فجرًا بالنسبة للأطفال الآخرين.
أما الحالة المعاكسة، التي ينام فيها الشخص في وقت مبكر جدًا، مثل السادسة أو السابعة مساءً، ويستيقظ في الرابعة أو الخامسة فجرًا، فهي نادرة لدى الأطفال وشائعة لدى البالغين.
علاج اضطراب الساعة البيولوجية
في هذه الاضطرابات يحدث إزاحة في توقيت الساعة البيولوجية.
وتوجد عدة طرق للعلاج، وتتمثل الطريقة الأساسية في التعرض للضوء القوي يوميًا في الصباح الباكر، مثل الساعة السابعة، لمدة نصف ساعة.
وقد يصعب تطبيق هذه الطريقة أحيانًا، لذلك يمكن استخدام هرمون الميلاتونين كإضافة إلى العلاج.
اضطرابات التنفس أثناء النوم
قد يحدث أثناء النوم انخفاض في التنفس يصل إلى حد انقطاعه نتيجة التغيرات الفسيولوجية التي تحدث أثناء النوم.
وتشمل اضطرابات التنفس أثناء النوم نوعين:
- انقطاع النفس النومي المركزي.
- انقطاع النفس الانسدادي النومي.
انقطاع النفس النومي المركزي
يحدث انقطاع النفس النومي المركزي عند توقف التنفس دون وجود محاولة لاستئناف التنفس.
وتنتشر هذه الظاهرة بين الرضع وقد تصاحب أمراضًا أخرى.
وغالبًا ما تكون فترات انقطاع التنفس قصيرة وغير مهمة، لكنها قد تسبب في بعض الحالات مشكلة خطيرة.
انقطاع النفس الانسدادي النومي
ينتشر انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و7 سنوات.
ويتمثل السبب الرئيسي في انسداد مجرى الهواء في منطقة الجزء الخلفي من الأنف والبلعوم بسبب تورم اللوزتين أو الغدانيات.
كما تنتشر هذه الحالة بين الرضع، خاصةً الذين يعانون من تشوه في بنية الوجه.
عوامل خطر انقطاع النفس النومي
تشمل عوامل الخطر:
- الاعتلالات العصبية.
- نقص التوتر العضلي.
- السمنة المفرطة.
وأصبحت السمنة المفرطة عاملًا مهمًا في الإصابة بانقطاع النفس النومي لدى الأطفال منذ سن العاشرة.
نتائج انقطاع النفس النومي
تشمل النتائج الفورية لهذا الاضطراب:
- انخفاض متقطع في مستوى الأكسجين في الدم، مما يؤدي إلى نقص الأكسجين في الأعضاء والدماغ بصورة متقطعة.
- انخفاض تهوية الرئتين، مما يؤدي إلى تراكم ثاني أكسيد الكربون.
- اضطراب بنية النوم، مع انخفاض بعض مراحل النوم الصحي عن الحد اللازم.
وتكون جودة النوم لدى الأطفال المصابين بانقطاع النفس النومي منخفضة، فقد ينام الطفل عشر ساعات، لكن جزءًا من النوم يكون سطحيًا مع حدوث يقظات متعددة لا يشعر بها، مما يؤدي إلى انخفاض مدة النوم الفعلية.
الشخير واضطرابات التنفس أثناء النوم
يكثر الشخير لدى الأطفال المصابين بانقطاع النفس النومي، لكن ليس كل طفل يشخر يعاني من انقطاع النفس النومي.
يشخر نحو 8 إلى 10% من الأطفال الأصحاء، بينما يعاني نحو 2 إلى 3% فقط من انقطاع النفس الانسدادي النومي.
لذلك يجب التمييز بين الشخير الطبيعي غير المؤذي والشخير الذي يدل على وجود انسداد في المسالك التنفسية أثناء النوم، لأن انقطاع النفس قد يؤدي إلى أضرار للطفل.
أعراض اضطرابات النوم وانقطاع النفس النومي
تشمل الأعراض السريرية:
- الشخير.
- النوم والفم مفتوح.
- التنفس عن طريق الفم.
- بذل جهد للتنفس أثناء النوم.
- انقطاع النفس.
وفي الحالات الشديدة، قد يبذل الطفل جهدًا كبيرًا للتنفس، مما يؤدي إلى:
- التعرق.
- الحركة والتمايل أثناء النوم.
- النوم في وضعيات غير عادية.
- الاستيقاظ بشكل متكرر.
- عدم الشعور بالراحة بعد النوم.
تأثير اضطرابات النوم على الطفل
قد تؤثر اضطرابات النوم والنوم المتقطع غير الناجع، خاصةً عندما يصاحبه انخفاض متقطع في مستوى الأكسجين في الدم، على أداء الطفل خلال النهار.
وقد تتأثر سلوكيات الأطفال المصابين بهذه الاضطرابات، إلى جانب التحصيل الدراسي والقدرة على الإنجاز.
وإذا استمرت اضطرابات النوم دون علاج، فقد تؤدي إلى:
- اضطراب القدرة على التركيز.
- تضرر القدرة على الانتباه.
- عدم الهدوء.
- اضطراب الذاكرة.
- انخفاض النتائج في اختبارات الذكاء.
- تراجع التحصيل الدراسي.
وقد تظهر أيضًا اضطرابات سلوكية مشابهة لتلك الموجودة لدى الأطفال المصابين بقصور الانتباه مع فرط الحركة أو بدونه.
وتشمل هذه السلوكيات:
- فرط الحركة.
- الاندفاعية.
- صعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية.
- التصرفات العدوانية.
- الصعوبات التعليمية.
وقد يؤدي انقطاع النفس النومي الانسدادي لدى الرضع والأطفال إلى خلل في النمو والتطور، وفي بعض الحالات الشديدة إلى تضرر القلب.
تشخيص اضطرابات النوم عند الأطفال
يصعب تشخيص هذه الاضطرابات في عيادة الطبيب، ولا يكفي الشخير أثناء النوم وحده كدليل على الإصابة.
وتساعد فحوصات مختبرات النوم على تأكيد الإصابة وتحديد شدتها وتوجيه العلاج المناسب.
وقد يشمل العلاج إجراء عملية جراحية، وفي الحالات التي لا تنجح فيها الجراحة يمكن إضافة الأكسجين أثناء النوم واستخدام أجهزة التهوية بالضغط الإيجابي المتواصل.
وتوجد مراكز متخصصة في اضطرابات النوم لدى الأطفال، تضم مختبرات نوم متطورة وفريقًا متعدد التخصصات مؤهلًا للتشخيص والعلاج.
ويُستحسن إجراء الفحوصات للأطفال في مختبرات نوم مخصصة لهم.
علاج اضطرابات النوم عند الأطفال
يرتكز العلاج الأساسي لاضطرابات النوم على العمليات الجراحية، مثل استئصال اللوزتين والغدانيات المتورمة.
وعلى الرغم من أن العملية بسيطة، فإنها لا تخلو من المخاطر، لذلك ينبغي أن يسبق قرار الجراحة تقييم دقيق ومراعاة جميع المعطيات.
وتكمن الصعوبة الأساسية في تشخيص هذه الاضطرابات في أن التشخيص يتم أثناء يقظة الأطفال، حيث قد يبدون بصحة جيدة.