الاضطرابات العصابية
الاضطرابات العصابية هي مجموعة من الاضطرابات النفسية التي كان يُستخدم هذا المصطلح لوصفها في السابق، وكانت تتميز بظهور أعراض نفسية وجسدية دون وجود سبب عضوي واضح، مع احتفاظ المصاب بقدرته على إدراك الواقع.
تطور مفهوم الاضطرابات العصابية مع مرور الوقت ليشمل اضطرابات مختلفة، من أبرزها:
- اضطرابات القلق.
- الوسواس القهري.
- التحويل الجسدي.
ويعتمد علاج هذه الاضطرابات على الجمع بين العلاج الدوائي والعلاج النفسي.
تاريخ مصطلح الاضطرابات العصابية
استخدم الطبيب الاسكتلندي ويليام كولن مصطلح "العُصابات" لأول مرة عام 1772.
واستخدم كولن المصطلح للإشارة إلى اضطرابات تصيب الجهاز العصبي دون وجود سبب عضوي واضح.
وفي وقت لاحق، أصبح المصطلح يستخدم لوصف مختلف الاضطرابات الوظيفية للجهاز العصبي التي لم تكن أسبابها معروفة.
نظرية سيغموند فرويد
في أواخر القرن التاسع عشر، رأى سيغموند فرويد أن الاضطرابات العصابية لها أسباب نفسية، وأطلق عليها اسم "العُصابات النفسية".
وصنفها إلى أربعة أنواع:
- العصاب الهستيري.
- العصاب القهري.
- عصاب القلق.
- العصاب الرهابي.
استمرت هذه المصطلحات في الاستخدام حتى ثمانينيات القرن العشرين، ثم تم التخلي عنها واستبدالها بتصنيفات أكثر حداثة.
ويستخدم مصطلح العصاب أحيانًا في المجالات النفسية والتحليل النفسي للتمييز بين الاضطرابات العصابية والاضطرابات الذهانية.
بعد ذلك ظهر تصنيف جديد يركز على العلامات العصابية المرتبطة باضطرابات نفسية مختلفة، وخاصة اضطرابات القلق، واضطرابات التحويل الجسدي، وبعض اضطرابات المزاج.
مميزات الاضطرابات العصابية
تتميز الاضطرابات العصابية بعدة خصائص، منها:
- عدم وجود مسبب عضوي واضح.
- احتفاظ المصاب بالقدرة على تمييز الواقع وإدراك حالته النفسية بصورة سليمة، خلافًا للمرضى الذهانيين.
- رغم تأثير الاضطراب بشكل كبير على سلوك المصاب، فإنه لا يعاني من اضطرابات في الشخصية.
العوامل النفسية المرتبطة بالاضطرابات العصابية
تمثل المعاناة النفسية الداخلية والظروف الرضحية الخارجية مصادر للقلق التي تهدد الاستقرار النفسي للفرد.
واستجابة لهذه التهديدات، يشعر المصاب بالحاجة إلى الحماية، ويعمل على تفعيل آليات التأقلم التي تشمل القدرة على الهروب أو المقاومة عند مواجهة التهديد الخارجي.
أما التهديد الداخلي، فينشأ من صراع نفسي بين دوافع ممنوعة في اللاوعي، مثل الدوافع الجنسية أو العدوانية التي تحتاج إلى التفريغ، وبين الضمير والأخلاق الاجتماعية التي تعمل على كبت هذه الدوافع أو تعديلها لمنع وصولها إلى الوعي، بهدف تخفيف الضغط النفسي.
وقد تساهم تجارب الطفولة المؤلمة التي لم تتم معالجتها بشكل سليم في تفعيل آليات دفاع غير فعالة، مما يؤدي إلى فشلها في تخفيف القلق وظهور الأعراض العصابية.
أعراض الاضطرابات العصابية
تشبه الاستجابة العصابية الاستجابة الطبيعية للضغط النفسي الشديد، وقد تشمل:
- القلق.
- الضيق.
- الأفكار الوسواسية.
- الأعراض الجسدية.
لكن هذه الأعراض تكون مفرطة وغير متناسبة مع شدة المثير.
عصاب القلق
يعد القلق والضيق من أبرز أعراض عصاب القلق، وقد يعاني المصاب من:
- الخوف الشديد.
- الأرق.
- الإرهاق.
- القلق المفرط.
وقد تظهر نوبات مصحوبة بأعراض جسدية، مثل:
- الدوار.
- جفاف الحلق.
- الشعور بالاختناق.
- تسارع نبضات القلب.
عصاب الاكتئاب
يتميز عصاب الاكتئاب بوجود شعور مستمر بالاكتئاب أو العصبية.
العصاب القهري
يتميز العصاب القهري بوجود أفكار وسواسية تسبب القلق، إلى جانب سلوكيات طقسية يطورها المصاب بهدف تخفيف هذا القلق.
العصاب الهستيري
يعرف العصاب الهستيري حاليًا بالجسدة، ويتميز بظهور أعراض جسدية دون وجود تفسير طبي واضح لها.
وتظهر هذه الأعراض عند التعرض لضغوط نفسية وجسدية.
العصاب الرضحي
كان العصاب الرضحي يستخدم في الماضي لوصف حالة ترتبط بالتعرض لإصابة أو حدث صادم يهدد الحياة.
وتتميز الحالة بـ:
- الإجهاد النفسي الشديد.
- انخفاض النشاط.
أسباب وعوامل خطر الاضطرابات العصابية
توجد ثلاثة عوامل رئيسية يمكن أن تؤدي إلى الاضطرابات العصابية.
العامل البيولوجي
قد يوجد استعداد وراثي يؤدي إلى حدوث ردود فعل غير طبيعية في مناطق معينة من الدماغ، مما يساهم في ظهور الأعراض عند التعرض للقلق.
العامل النفسي
تتمثل الفرضية السائدة في أن العصاب ينشأ نتيجة فشل المنظومة النفسية في التكيف مع القلق الناتج عن معاناة نفسية شديدة، أو نتيجة عدم قدرتها على التعامل مع الظروف الرضحية الخارجية.
العوامل المحيطة
قد تنتج الاضطرابات العصابية عن التفاعل بين تجارب الطفولة الرضحية وضغوط الحياة المعاصرة.
ومن هذه الضغوط:
- الإجهاد النفسي.
- ضعف الثقة في المقومات الشخصية.
- ضعف الثقة في المقومات الاجتماعية.
- ضعف الثقة في المقومات الاقتصادية.
علاج الاضطرابات العصابية
يعتمد علاج الاضطرابات العصابية على الجمع بين مجموعة من الأساليب العلاجية التي تستهدف معظم العوامل المسببة.
ويشمل العلاج:
- الأدوية المضادة للقلق.
- العلاج النفسي السلوكي.
- العلاج النفسي التحليلي.
- تقنيات الاسترخاء.