الصداع النصفي
تعريف الصداع النصفي
الصداع النصفي (Migraine) هو مرض مزمن يتمثل في نوبات متكررة من الصداع، وقد يصاحبه عدد من الأعراض الجسدية والنفسية. ويصيب الصداع النصفي عادةً أحد جانبي الرأس، ومن هنا جاء أصل تسميته المشتق من الكلمة اليونانية Hemicrania، والتي تعني نصف الجمجمة.
نوبة الصداع النصفي
قد تظهر لدى نحو ثلث المصابين أعراض تسبق نوبة الصداع بساعات أو أيام.
تشمل الأعراض السابقة للنوبة تغيرات المزاج، والتعب، وصعوبة التركيز، والشعور بالجوع أو تصلب الرقبة.
تحدث النوبات لدى بعض المرضى مرة واحدة شهريًا تقريبًا، بينما قد يعاني آخرون من عدة نوبات أسبوعيًا.
قد تستمر بعض النوبات لأكثر من ثلاثة أيام دون انقطاع، وتُعرف هذه الحالة باسم الحالة الصداعية المستمرة (Status migrainosus).
أنواع الصداع النصفي
الصداع النصفي دون هالة
يعد النوع الأكثر شيوعًا من الصداع النصفي.
يستمر الصداع عادةً من 4 ساعات إلى 72 ساعة.
يكون الألم غالبًا في جانب واحد من الرأس، وقد يكون نابضًا ومتوسطًا إلى شديدًا.
يزداد الألم مع النشاط البدني.
قد يصاحب النوبة الغثيان أو القيء.
قد تحدث حساسية تجاه الضوء أو الضوضاء.
لا تكون النوبات ناتجة عن مشكلة صحية أخرى.
الصداع النصفي المصحوب بالأورة
تظهر الأورة لدى بعض المصابين قبل الصداع أو أثناءه.
قد تتمثل في اضطرابات بصرية مثل الومضات أو الخطوط أو البقع أو فقدان جزء من مجال الرؤية.
قد تشمل اضطرابات حسية مثل الخدر.
قد تحدث اضطرابات في الكلام.
تبدأ أعراض الأورة عادةً تدريجيًا، وقد يستمر العرض الواحد من 5 إلى 60 دقيقة.
قد يبدأ الصداع أثناء الأورة أو خلال 60 دقيقة من ظهورها.
انتشار الصداع النصفي
يعد الصداع النصفي من الاضطرابات الشائعة.
يصيب النساء أكثر من الرجال.
قد يبدأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وتزداد نسبة الإصابة لدى الفتيات بعد البلوغ.
تبلغ نسبة الانتشار أعلى مستوياتها لدى النساء بين عمر 25 و55 عامًا.
تبدأ الإصابة بالانخفاض مع التقدم في العمر بعد سن الأربعين.
لا يهدد الصداع النصفي حياة المصاب عادةً، لكنه قد يؤثر بشكل كبير في جودة الحياة والعمل والأنشطة اليومية.
أعراض الصداع النصفي
اضطرابات الرؤية أو الإحساس أو الكلام، وقد تظهر على شكل أورة قبل الصداع.
ألم يبدأ غالبًا في أحد جانبي الرأس وقد ينتقل إلى الجانب الآخر.
ألم نابض تزداد شدته تدريجيًا خلال ساعات.
الغثيان والقيء.
الحساسية الشديدة للضوء والضوضاء والروائح.
الحاجة إلى الاستلقاء في مكان مظلم وهادئ حتى انتهاء النوبة.
التعب والإرهاق.
العطش أو زيادة التبول.
الشحوب والتعرق.
الشعور بالجوع أو فقدان الشهية.
احتقان الأنف.
الشعور بالبرودة أو الحرارة.
ضعف القدرة على التركيز.
الشعور بالكآبة أو القلق أو العصبية.
المرحلة التي تلي النوبة
قد يشعر المصاب بعد انتهاء الصداع بالإرهاق.
قد تستمر العصبية أو صعوبة التركيز.
قد تصبح فروة الرأس شديدة الحساسية.
قد يشعر بعض الأشخاص بالاكتئاب وعدم الراحة، بينما يشعر آخرون بالانتعاش والابتهاج.
أسباب وعوامل خطر الصداع النصفي
العامل العائلي
للصداع النصفي ارتباط عائلي واضح.
يكون أقارب الدرجة الأولى للمصاب أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي.
تزداد احتمالية الإصابة بصورة أكبر عندما يكون الصداع النصفي مصحوبًا بالأورة.
ترتبط بعض الأشكال النادرة من الصداع النصفي بطفرات جينية محددة.
في معظم الحالات يرتبط الصداع النصفي بمجموعة من العوامل الوراثية والبيئية وليس بجين واحد فقط.
محفزات نوبات الصداع النصفي
التوتر والتعب.
كثرة النوم.
الصيام وعدم انتظام تناول الطعام.
بعض المواد التي تؤثر في الأوعية الدموية.
الكافيين والمشروبات الكحولية.
الدورة الشهرية.
التغيرات في الضغط الجوي.
التغيرات في الارتفاع الجغرافي.
بعض الأدوية، مثل النترات والهرمونات الإستروجينية وبعض الأدوية الأخرى.
كيف يحدث الصداع النصفي؟
لا يزال السبب الدقيق للصداع النصفي غير معروف بشكل كامل.
يرتبط حدوث النوبة بتنشيط الجهاز الوعائي الثلاثي التوائم في الدماغ.
عند تنبيه العصب الثلاثي التوائم، يتم إفراز وسطاء للألم، من بينهم Substance P وCGRP.
تؤدي هذه العملية إلى تغيرات في الأوعية الدموية وظهور التهاب عصبي.
ترتبط الأورة بعملية تُعرف باسم الانتشار القشري للاكتئاب، وهي تغيرات تنتشر في نشاط الخلايا العصبية في قشرة الدماغ وترافقها تغيرات في تدفق الدم.
تشخيص الصداع النصفي
يعتمد التشخيص بشكل أساسي على وصف الأعراض وتاريخ المرض.
يساعد الفحص العصبي الطبيعي في دعم التشخيص.
غالبًا لا تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية عندما تكون الأعراض نموذجية والفحص العصبي سليمًا.
قد تُستخدم فحوصات مثل التصوير المقطعي أو التصوير بالرنين المغناطيسي أو تخطيط كهربية الدماغ في بعض الحالات لاستبعاد أسباب أخرى للصداع.
علاج الصداع النصفي
العلاج السلوكي والوقائي
الحصول على نوم منتظم.
تناول الوجبات الغذائية بانتظام.
ممارسة نشاط بدني متوسط.
تجنب الأطعمة أو المواد التي تحفز النوبات لدى الشخص.
العلاج الوقائي
يُستخدم العلاج الوقائي لدى بعض المرضى الذين يعانون من نوبات متكررة أو شديدة، ويهدف إلى:
تقليل تكرار النوبات.
تقليل شدة النوبات ومدتها.
تحسين الاستجابة للعلاج أثناء النوبات الحادة.
تحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
تقليل تأثير الصداع النصفي في حياة المريض.
أدوية الوقاية من الصداع النصفي
حاصرات مستقبلات بيتا، مثل الميتوبرولول والبروبرانولول والتيمولول.
بعض مضادات الاكتئاب، مثل الأميتريبتيلين والفينلافاكسين.
بعض مضادات الاختلاج، مثل الفالبروات والتوبيراميت.
علاج نوبة الصداع النصفي
المسكنات
الباراسيتامول.
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الأسبرين والإيبوبروفين والنابروكسين والديكلوفيناك.
قد تستخدم المسكنات الأفيونية في بعض الحالات، إلا أن استخدامها لعلاج الصداع النصفي محل تحفظ بسبب مخاطرها.
التريبتانات
التريبتانات أدوية طُورت خصيصًا لعلاج نوبات الصداع النصفي.
تشمل السوماتريبتان، والإليتريبتان، والناراتريبتان، والريزاتريبتان، والزولميتريبتان.
تعمل هذه الأدوية على مستقبلات محددة للسيروتونين، وتتميز بفعالية جيدة في علاج النوبات الحادة.
الأدوية المضادة للقيء
تستخدم للمساعدة في تخفيف الغثيان والقيء المصاحبين لنوبات الصداع النصفي.
تشمل الميتوكلوبراميد، والكلوربرومازين، والبروكلوربيرازين، والدروبيريدول، والديفينهيدرامين.
أدوية الإرغوت
ترتبط بمستقبلات السيروتونين وتستخدم لعلاج بعض نوبات الصداع النصفي.
تشمل الإرغوتامين والديهيدروإرغوتامين.
علاجات أخرى
الديكساميتازون، وقد يساعد في تقليل احتمال تكرر النوبة بعد علاج النوبة الحادة.
التنبيه المغناطيسي عبر القحف.
توجد أبحاث مستمرة حول أدوية جديدة تستهدف مستقبلات ووسائط أخرى مرتبطة بحدوث الصداع النصفي.