العيوب الخلقية في المسالك البولية
تشخيص العيوب الخلقية في المسالك البولية
يمكن اكتشاف العيوب الخلقية في المسالك البولية باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية قبل الولادة، أو من خلال الأعراض والعلامات التي تظهر بعد الولادة.
وتختلف هذه العيوب بحسب العضو المصاب، وقد تشمل الكلى والحالب والمثانة والإحليل والخصيتين.
عيوب الكلى
نقص إحدى الكليتين
يحدث نقص إحدى الكليتين بمعدل يتراوح بين حالة واحدة لكل 1100 إلى 1500 حالة، ويظهر بشكل أكثر شيوعاً لدى الذكور.
ينتج هذا العيب عن اضطراب في تكوين الحالب، وقد يترافق مع عيوب خلقية في الجهاز التناسلي، مثل عيوب الأسهر لدى الذكور، أو الرحم وقناة فالوب لدى الإناث.
يمكن للكلية السليمة أن تؤدي الوظائف المطلوبة للجسم، لكنها تعمل بجهد أكبر لتعويض غياب الكلية الأخرى.
الكلية المتعددة الكيسات
تظهر الكلية المتعددة الكيسات بمعدل يقارب حالة واحدة لكل 400 حالة، وتكون غير قادرة على أداء وظيفتها بسبب تكوّنها من مجموعة من الأكياس الصغيرة، مع وجود تنكس في الحالب.
يصيب هذا العيب عادة كلية واحدة، وقد يترافق في بعض الحالات مع عيوب أخرى مثل الجزر البولي.
قد يختفي العيب تلقائياً في نحو ثلث الحالات، بينما يتحسن بشكل واضح في ثلث آخر، ويبقى دون تغير في الثلث المتبقي.
نادراً ما تكون الجراحة ضرورية، وقد يتم اللجوء إليها إذا أصبحت الكلية المتضخمة تضغط على الأعضاء المجاورة.
الكلية ذات جهاز التجميع المضاعف
توجد هذه الحالة لدى نحو 0.8% من الأشخاص، وتحتوي فيها الكلية على نظامين منفصلين لتجميع البول، لكل منهما حوض كلوي وحالب خاص به.
قد يلتقي الحالبان ليشكلا حالباً واحداً، أو يستمران بشكل منفصل.
يساهم الجزء العلوي من الكلية بنحو ثلث الوظيفة، بينما يساهم الجزء السفلي بنحو الثلثين.
وقد يعاني حالب الجزء العلوي من الانسداد أو يصب في مكان غير طبيعي، في حين يكون الجزء السفلي أكثر عرضة للجزر البولي.
الكلية الحذوية
تحدث الكلية الحذوية بمعدل يقارب حالة واحدة لكل 400 حالة، وتكون أكثر شيوعاً لدى الذكور.
في هذه الحالة تلتحم الأجزاء السفلية من الكليتين أثناء التطور الجنيني، فتأخذ الكليتان شكلاً يشبه حدوة الفرس.
وقد تترافق هذه الحالة مع عيوب أخرى في المسالك البولية في نحو ثلث الحالات.
الكلية المنتبذة
تحدث الكلية المنتبذة بمعدل يتراوح بين حالة واحدة لكل 500 إلى 1200 حالة.
وفي هذه الحالة توجد الكلية في مكان مختلف عن موقعها الطبيعي، مثل الحوض أو القفص الصدري.
ورغم أن الكلية قد تكون سليمة من الناحية الوظيفية، فإن وجودها في موقع غير طبيعي يجعلها أكثر عرضة للإصابة.
موه الكلية
موه الكلية هو توسع في جهاز تجميع البول داخل الكلية، والذي يشمل حوض الكلية والكؤوس الكلوية.
يمكن اكتشاف هذه الحالة بسهولة باستخدام الموجات فوق الصوتية، حتى أثناء الحمل، وتمثل نحو نصف العيوب التي يتم اكتشافها خلال فحوصات الحمل.
في معظم الحالات يكون التوسع بسيطاً ولا يحتاج إلا إلى المتابعة، لكنه قد يشير أحياناً إلى وجود تضيق في مخرج حوض الكلية، وقد تستدعي بعض الحالات التدخل الجراحي.
عيوب الحالب
الحالب المنتبذ
الحالب المنتبذ هو الحالب الذي ينتهي في مكان غير طبيعي، ويظهر بشكل أكثر شيوعاً لدى الإناث.
قد يصب الحالب لدى الإناث في الإحليل أو المهبل أو الرحم، بينما قد يصب لدى الذكور في الإحليل أو الأسهر أو الحويصلات المنوية.
غالباً ما يظهر هذا العيب ضمن وجود جهاز تجميع كلوي مضاعف، وقد يترافق مع انسداد وضعف في وظيفة الكلية.
وقد يؤدي الحالب المنتبذ إلى سلس البول لدى بعض الفتيات الصغيرات.
توسع الحالب
يحدث توسع الحالب نتيجة عدة أسباب رئيسية، من بينها وجود تضيق خلقي في منطقة اتصال الحالب بالمثانة، أو حدوث جزر شديد للبول من المثانة إلى الحالب، أو وجود جزء من الحالب في نهايته لا يتمتع بالحركة الطبيعية.
يمكن تحديد السبب من خلال الفحوصات التصويرية، ثم اختيار العلاج المناسب، وقد يتطلب الأمر إعادة توصيل الحالب بالمثانة جراحياً في بعض الحالات.
الجزر المثاني الحالبي
الجزر المثاني الحالبي هو عودة البول من المثانة إلى الحالب، ويُشخّص النوع الأولي منه لدى نحو 1% من السكان.
وتزداد احتمالية وجوده لدى أقارب الدرجة الأولى للمصابين، حيث تتراوح النسبة لديهم بين 10% و30%.
كما ترتفع نسبة الإصابة لدى الأطفال الذين سبق أن تعرضوا لالتهابات في المسالك البولية، لتصل إلى نحو 20% إلى 50%.
يُشخّص الجزر المثاني الحالبي باستخدام تصوير المثانة، ويُصنف إلى خمس درجات.
وقد يرتبط بالتهابات متكررة في المسالك البولية وتكوّن ندوب في الكلى، كما يمكن أن يؤدي على المدى البعيد إلى ارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي وبعض المضاعفات أثناء الحمل.
غالباً ما يختفي الجزر الذي يتم اكتشافه خلال السنوات الأولى من العمر بشكل تلقائي.
ويعتمد العلاج على المتابعة والوقاية من الالتهابات، بينما قد تكون الجراحة ضرورية في بعض الحالات.
أما الجزر الثانوي فينتج عن وجود خلل في وظيفة المثانة وارتفاع الضغط داخلها، ويحتاج إلى علاج مختلف.
عيوب المثانة البولية
الإكشاف المثاني
الإكشاف المثاني عيب خلقي نادر يحدث بمعدل يقارب حالة واحدة لكل 30000 حالة.
ينتج عن عدم اكتمال انغلاق الجزء السفلي من جدار البطن، مما يؤدي إلى ظهور الغشاء المخاطي للمثانة في الجزء السفلي من البطن.
وقد يترافق مع انقسام الإحليل وانفتاحه على طوله ووجود المبال الفوقاني.
تهدف الجراحة إلى تصحيح التشوه واستعادة وظيفة المثانة ومنع تسرب البول، وقد يحتاج العلاج إلى أكثر من عملية جراحية.
عيوب الإحليل
انسداد الإحليل الخلفي
يظهر انسداد الإحليل الخلفي بمعدل يقارب حالة واحدة لكل 10000 من الذكور.
ينتج عادة عن وجود طيات في الجزء البروستاتي من الإحليل، مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل المثانة وزيادة سماكة جدارها.
وقد يؤدي ذلك إلى حدوث الجزر البولي الثانوي وتوسع الأجزاء العليا من الجهاز البولي، إضافة إلى احتمال حدوث ضرر في الكلى.
عند الاشتباه في وجود الحالة من خلال فحص الموجات فوق الصوتية أثناء الحمل، يجب إجراء الفحوصات اللازمة لتصوير الإحليل وتأكيد التشخيص، ثم إزالة الانسداد في أقرب وقت ممكن للحد من الأضرار.
المبال التحتاني القضيبي
يظهر المبال التحتاني القضيبي بمعدل يقارب حالة واحدة لكل 300 حالة، وله عوامل وراثية.
ينتج هذا العيب عن عدم اكتمال تطور الجزء البعيد من أنبوب الإحليل.
تكون فتحة الإحليل في الجانب السفلي من القضيب بدلاً من وجودها في رأس القضيب، وقد تكون القلفة غير مكتملة، كما قد يصاحب الحالة انحناء القضيب إلى الأسفل.
في معظم الحالات تكون فتحة الإحليل قريبة من الحشفة، ويكون العيب في هذه الحالات ذا طبيعة تجميلية بشكل أساسي.
أما في الحالات الأخرى، فقد يؤدي العيب إلى اضطراب تدفق البول أو انحناء القضيب أثناء الانتصاب، وقد يؤثر في الخصوبة.
تجرى الجراحة عادة بين عمر 6 و18 شهراً، ويُنصح بعدم إجراء الختان قبل الجراحة، للاستفادة من أنسجة القلفة في ترميم الإحليل.
عيوب الخصية
القيلة المائية
القيلة المائية هي تجمع للسوائل داخل الصفن يؤدي إلى حدوث انتفاخ فيه.
وتنتج عن عدم انغلاق قناة الإربية التي تصل بين تجويف البطن والصفن.
قد تنغلق هذه القناة بشكل طبيعي خلال السنة الأولى من العمر، لذلك يمكن متابعة الحالة خلال هذه الفترة.
إذا استمرت الحالة بعد ذلك أو ظهرت أعراض تستدعي العلاج، فقد يتم اللجوء إلى التدخل الجراحي.
الخصية غير النازلة
الخصية غير النازلة هي عدم وصول الخصية إلى موضعها الطبيعي داخل الصفن، حيث قد تبقى في أحد أجزاء مسار نزولها، مثل خلف الصفاق أو داخل البطن أو بالقرب من مدخل الصفن.
تُكتشف الحالة لدى نحو 3% من الذكور المولودين في موعدهم، بينما ترتفع نسبة حدوثها بشكل واضح لدى الأطفال الخدج.
قد تنزل الخصية تلقائياً خلال السنة الأولى من العمر، لكن استمرار بقائها خارج الصفن يزيد من خطر حدوث الالتواء ومشكلات الخصوبة وبعض الأورام.
يساعد التدخل الجراحي المبكر على إنزال الخصية إلى موضعها الطبيعي، وتقليل خطر الالتواء، والحفاظ على الخصوبة، كما يتيح متابعة التغيرات التي قد تحدث في أنسجة الخصية.