Clean Description

نزف تحت العنكبوتية

الملخص: نزف تحت العنكبوتية هو حالة طبية طارئة وخطيرة تحدث نتيجة نزيف مفاجئ في الحيز المحيط بالدماغ. وعلى الرغم من أنه من الأنواع الأقل شيوعًا من السكتات الدماغية، فإنه من أخطرها ويتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا لإنقاذ حياة المريض.

يحيط بالدماغ داخل الجمجمة ثلاث طبقات من الأغشية التي تُعرف باسم السحايا (Meninges)، وهي الأم الجافية (Dura mater)، والطبقة العنكبوتية (Arachnoid)، والأم الحنون (Pia mater). وعندما يحدث نزيف في المساحة الواقعة بين الطبقة العنكبوتية والأم الحنون، يُصاب الشخص بنوع من السكتة الدماغية يُسمى نزف تحت العنكبوتية.

يُعد هذا النوع من النزيف نادرًا نسبيًا، إذ يمثل نحو 5% من حالات السكتة الدماغية، لكنه يتميز بخطورته الشديدة وقد يؤدي إلى الوفاة في العديد من الحالات. وقد ينتج النزيف عن إصابة أو صدمة خارجية، أو يحدث تلقائيًا بسبب وجود ضعف في الأوعية الدموية الموجودة في الدماغ. ويركز هذا المقال على النزيف التلقائي.

أعراض نزف تحت العنكبوتية

يتمثل العرض الأساسي والأكثر شيوعًا في ظهور صداع شديد ومفاجئ للغاية، وغالبًا ما يصفه المريض بأنه أسوأ صداع مر به في حياته. ويتميز الصداع بسرعة ظهوره وشدة ألمه، وقد يشمل الرأس بالكامل، مع شعور كما لو أن الرأس تعرض لضربة قوية.

وقد يصاحب الصداع عدد من الأعراض الأخرى، منها:

  • تصلب وتيبس مؤخرة العنق.
  • الغثيان والقيء.
  • نوبات الصرع.
  • الدوار واضطراب التوازن.
  • اضطرابات في الرؤية والسلوك.
  • فقدان الوعي في بعض الحالات.

أسباب وعوامل خطر نزف تحت العنكبوتية

يعتمد الدماغ على إمداد مستمر بالدم الذي يحمل الأكسجين والمواد الغذائية من خلال الشرايين. ويحدث نزف تحت العنكبوتية في كثير من الحالات نتيجة اضطرابات تصيب هذه الأوعية الدموية.

1. تمدد الأوعية الدموية (أم الدم)

يعاني نحو 1% من الأشخاص من تغير هيكلي في جدار أحد الأوعية الدموية الدماغية، يؤدي إلى ظهور انتفاخ يشبه البالون يُعرف باسم أم الدم التوتية (Berry aneurysm).

عندما تتمزق أم الدم يحدث النزيف. ويُعد تمدد الأوعية الدموية السبب الرئيسي لنزف تحت العنكبوتية، إذ يمثل ما يصل إلى 70% من الحالات.

وتزداد احتمالية تمزق أم الدم مع وجود بعض العوامل، ومنها:

  • التدخين.
  • الإفراط في تناول الكحول.
  • ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط.

2. تشوه الأوعية الدموية

تشوه الأوعية الدموية (Arteriovenous malformations) هو اضطراب خلقي نادر يحدث فيه اتصال مباشر بين الشرايين والأوردة دون المرور بالشعيرات الدموية.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع الضغط داخل الوريد، مما قد يتسبب في اتساعه وتمزقه. ويسهم هذا التشوه في نحو 10% من حالات النزيف، وغالبًا لا يتم اكتشافه إلا بعد حدوث النزيف.

عوامل الخطر والحالات المرتبطة

  • ارتفاع ضغط الدم المرتبط بحالات مثل تكيس الكلى، أو تضيق الشريان الأورطي، أو خلل التنسج الليفي.
  • اضطرابات الأوعية الدموية، مثل مرض الذئبة (Lupus)، والتهاب الأوعية الدموية، ومرض مويامويا.
  • الاضطرابات الوراثية التي تؤثر في الأنسجة الضامة، مثل متلازمة إهلر دانلوس ومتلازمة مارفان.
  • الأورام الخبيثة الثانوية التي تنتشر إلى الأوعية الدموية.
  • الالتهابات البكتيرية أو الفطرية الشديدة.

مضاعفات نزف تحت العنكبوتية

المضاعفات الفورية

  • التشنج الدماغي (Cerebral vasospasm): يحدث نتيجة تضيق تفاعلي في الأوعية الدموية، ويظهر لدى نحو نصف المرضى بعد 3 إلى 4 أيام من النزيف، ويُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة أو الإعاقة العصبية.
  • نوبات الصرع.
  • الاستسقاء الدماغي (Hydrocephalus): يحدث نتيجة توسع بطينات الدماغ بسبب اضطراب تصريف السوائل.

المضاعفات المتأخرة

  • الشعور بالتعب والإرهاق الشديد، خاصة خلال الأشهر الثلاثة الأولى.
  • الأرق واضطرابات النوم.
  • تكرر الصداع، ولكنه يكون أقل شدة من الصداع الذي حدث عند بداية النزيف.
  • اضطرابات حركية وحسية قد تصل إلى الشلل أو فقدان الإحساس بالحرارة واللمس.
  • تضرر حاستي البصر والشم.
  • صعوبات في النطق واللغة وفهم الآخرين.
  • ضعف التركيز واضطرابات الذاكرة.

تشخيص نزف تحت العنكبوتية

يعتمد التشخيص في البداية على التاريخ المرضي ووصف المريض للصداع المفاجئ والشديد. ويتم تأكيد التشخيص باستخدام عدد من الفحوصات، منها:

  • الأشعة المقطعية (CT): للكشف عن النزيف الموجود في المساحة المحيطة بالدماغ.
  • بزل سائل النخاع الشوكي: للكشف عن وجود الدم في السائل المحيط بالجهاز العصبي.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والقسطرة الوعائية (Angiogram): لتحديد موقع النزيف ومصدره بدقة وفحص بنية الأوعية الدموية.

علاج نزف تحت العنكبوتية

يهدف العلاج الدوائي إلى الحد من التشنج الدماغي وتقليل الأضرار الناتجة عن النزيف، وقد يشمل إعطاء السوائل عن طريق الوريد، واستخدام أجهزة التنفس عند الحاجة، وحاصرات قنوات الكالسيوم مثل نيموديبين (Nimodipine)، إلى جانب استخدام مسكنات قوية مثل المورفين لتخفيف الألم.

أما علاج الخلل الموجود في الأوعية الدموية، فيتم من خلال طريقتين جراحيتين:

1. الربط الخارجي (Clipping)

يتم وضع ملقط معدني صغير على منطقة أم الدم لمنع حدوث نزيف جديد.

2. العلاج عبر الأوعية الدموية (Endovascular coiling)

وهو إجراء أقل توغلًا يتم خلاله إدخال قسطرة لتوجيه أسلاك معدنية صغيرة إلى المنطقة المصابة بهدف إغلاقها. ويُعد هذا الخيار أكثر أمانًا في معظم الحالات، كما يسمح بفترة تعافٍ أقصر.

Specialty
Specialty