تمزق الأغشية الباكر
تمزق الأغشية الباكر هو حالة يحدث فيها تمزق للكيس السلوي المحيط بالجنين قبل بدء المخاض. تختلف استراتيجية التعامل مع هذه الحالة بناء على عمر الحمل، وتهدف إلى تجنب المضاعفات كالعدوى والولادة المبكرة جدا.
أهمية الأغشية السلية ووظيفتها
تشكل الأغشية السلية كيسا محكم الإغلاق يحتوي على الجنين والسائل السلوي. توفر هذه البيئة المغلقة حيزا مناسبا لنمو الجنين، وتعمل كحاجز يحميه من التلوث والإصابات الجسدية. كما يرتبط النمو الطبيعي لرئتي وعظام الجنين بشكل مباشر بسلامة هذه الأغشية وتوفر كمية طبيعية من السائل السلوي المحيط به.
كيفية حدوث التمزق
يحدث تمزق الأغشية السلية بصورة طبيعية وتلقائية أثناء الولادة، وذلك عقب الضغط المتزايد في تجويف الرحم الناتج عن المخاض. أما تمزق الأغشية الباكر فيحدث قبل بدء المخاض. عندما يحدث هذا التمزق بالقرب من موعد الولادة المتوقع، تبدأ عملية الولادة غالبًا خلال أربع وعشرين ساعة، بينما تطول الفترة الفاصلة بين تمزق الأغشية وبدء المخاض كلما كان عمر الحمل أصغر.
طبيعة الأسباب والتغيرات النسيجية
لا تزال أسباب تمزق الأغشية قبل المخاض غير واضحة تماما. يتكون الكيس السلوي من طبقتين أساسيتين، هما الطبقة الداخلية وتسمى السلى، والطبقة الخارجية وتسمى المشيمية. مع تقدم عمر الحمل، تقل قدرة الأغشية على تحمل الضغط داخل الرحم، وربما يرتبط ذلك بتغيرات بيوكيميائية في تركيب الأنسجة الضامة المكونة لها.
التعامل والعلاج حسب عمر الحمل
تختلف طريقة التعامل والعلاج حسب عمر الحمل الذي حدث فيه التمزق.
- التعامل بعد الأسبوع الخامس والثلاثين من الحمل: يُنصح بتسريع الولادة لمنع حدوث مضاعفات مثل العدوى للأم والجنين، أو انفصال المشيمة، أو تدلي الحبل السري.
- التعامل قبل الأسبوع الخامس والثلاثين من الحمل: يُنصح بإدخال الأم إلى المستشفى ومتابعة الأعراض التي قد تشير إلى تطور عدوى أو ضائقة جنينية.
- أعراض وجود العدوى: تشمل ارتفاع درجة حرارة الأم، وتسارع نبض الأم والجنين، وآلام في الرحم، وارتفاع كريات الدم البيضاء في دم الأم، وخروج إفرازات صديدية من الرحم.
- الإجراءات العلاجية الشائعة: يُنصح بتجنب الفحص المهبلي اليدوي لمنع إدخال عدوى إلى الرحم. تشمل الإجراءات إعطاء مضادات حيوية وقائية لعدة أيام، وإعطاء الستيرويدات قبل الأسبوع الخامس والثلاثين، بشرط عدم وجود عدوى، لتسريع نضوج رئتي الجنين. وفي حالات التمزق المبكر جدا، يمكن إعطاء أدوية مثبطة للمخاض لإيقاف الولادة لمدة تتراوح بين أربع وعشرين وثمانٍ وأربعين ساعة لإعطاء الستيرويدات وقتًا للتأثير. وتعتبر الولادة الطبيعية عبر المهبل هي المفضلة في الحالات التي يكون فيها وضع الجنين رأسيًا ولا تظهر علامات ضائقة.
أسباب وعوامل خطر تمزق الأغشية الباكر
تشمل الأسباب المحتملة وعوامل الخطر المرتبطة بهذه الحالة ما يلي:
- الاستعداد الوراثي لدى الأم.
- أمراض الأنسجة الضامة.
- وجود عدوى في المسالك التناسلية.
- العلاقات الجنسية.
- انخفاض المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
- زيادة حجم الرحم، كما في حالات الحمل بتوأم، أو وزن الجنين الزائد، أو كثرة السائل السلوي.
- حدوث نزيف في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل.
- وجود نقص غذائي في عنصر النحاس أو فيتامين ج.
- التدخين.
مضاعفات تمزق الأغشية الباكر
المضاعفات التي قد تحدث نتيجة تمزق الأغشية قبل موعد الولادة يمكن أن تصيب الأم والجنين معًا.
- العدوى: يكمن الخطر الأساسي في حدوث عدوى قد تنتشر من تجويف الرحم إلى جسم الأم والجنين. تتراوح نسبة العدوى لدى المواليد بين اثنين وتسعة بالمئة، وترتفع هذه النسبة بشكل كبير في حال وجود عدوى شديدة في تجويف الرحم.
- تدلي الحبل السري: يكون أكثر شيوعا عندما لا يكون وضع الجنين رأسيا أثناء حدوث التمزق.
- انفصال المشيمة: يعد أكثر شيوعا في حالات تمزق الأغشية الباكر.
- اضطرابات في نمو الجنين: يُعتبر توقف أو نقص نمو الرئتين من السمات المميزة للتمزق الباكر والمستمر للأغشية، كما ترتبط تشوهات العظام أيضا بهذه الحالة.
تشخيص تمزق الأغشية الباكر
يتم تشخيص تمزق الأغشية الباكر عبر الطرق الرئيسية التالية:
- الفحص السريري: يُعتبر سيلان السائل من المهبل المؤشر الأكثر شيوعا، إذ قد تظهر قطرات فقط أو رطوبة زائدة في المهبل. كما يمكن باستخدام المنظار المهبلي رؤية السائل السلوي وهو يتسرب من فتحة عنق الرحم.
- خصائص السائل السلوي: يتمتع السائل السلوي بخصائص معينة تؤكد التشخيص، مثل الرائحة المميزة، ودرجة الحموضة القاعدية، والشكل التفرعي السرخسي المميز الذي يُرى تحت المجهر بعد تجفيفه عبر اختبار التفرع.
- الفحص بالموجات فوق الصوتية: يمكن عبر الألتراساوند ملاحظة نقص في كمية السائل السلوي، أو اختفاء كيس الماء الذي يقع بين الجزء الظاهر من الجنين وعنق الرحم.
وبشكل عام، يجب تجنب الفحص المهبلي اليدوي ما لم يكن ضروريًا جدًا، وذلك لمنع إدخال عدوى إلى الرحم.