تعريف فحص الحميراء وأهميته الصحية
يُعرف فحص الأجسام المضادة لفيروس الحصبة الألمانية (الحميراء) بأنه إجراء مخبري يعتمد على سحب عينة دم بسيطة، بهدف التأكد من وجود مناعة كافية ضد الفيروس في الجسم، أو الكشف عن إصابة نشطة بهذا المرض.
طبيعة المرض والمخاطر الجوهرية
ينجم عن فيروس الحصبة الألمانية مرضٌ عدوى يتميز بارتفاع الحرارة وظهور طفح جلدي أحمر، ورغم أن المرض في ذاته لا يُشكل خطورة كبيرة على الشخص السليم، إلا أن الخطر الحقيقي يكمُن في إصابة المرأة الحامل به. فالإصابة خلال أشهر الحمل ترفع احتمالية انتقال العدوى إلى الجنين، مما قد يُفضي إلى تشوهات خلقية جسيمة، وتشمل تلك التشوهات: تلفاً في الجهاز العصبي يؤدي إلى فقدان السمع، إضافة إلى ضرر يصيب عضلة القلب وإصابات في العينين.
دور التطعيم في الوقاية
تُعطى معظم النساء حالياً لقاحاً وقائياً ضد هذا الفيروس، وهو مدرج ضمن التحصينات الروتينية للأطفال، حيث يُحقن في عمر السنة ثم في سن السادسة والثانية عشرة، ضمن الجرعة الثلاثية التي تجمع بين الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.
المجموعات التي تستدعي احتياطات خاصة
ينبغي على المصابين بأمراض تنتقل عبر الدم -كاليرقان الفيروسي (التهاب الكبد) أو فيروس نقص المناعة البشرية- أن يُبْلغوا الكادر الطبي بحالتهم قبل إجراء الفحص. مع العلم أن وجود هذه الأمراض لا يمنع إجراء الاختبار، لكنه يستلزم من الطاقم الطبي اتخاذ إجراءات وقائية مشددة لتجنب انتقال العدوى.
المؤشرات التي تستوجب إجراء الفحص
فحص ما قبل التخطيط للحمل
يُجرى هذا الاختبار غالباً للنساء في مرحلة التخطيط للحمل، للتحقق من وجود مناعة كافية ضد الحصبة الألمانية؛ فإذا أظهرت النتائج وجود أجسام مضادة بالمستوى المطلوب في الدم، يصبح الحمل آمناً من هذه الناحية.
تشخيص الحالات المرضية المشتبه بها
كما يُلجأ إليه لتأكيد أو نفي المرض النشط عند ظهور أعراض مرافقة، مثل الطفح الجلدي المحمر المنتشر في أنحاء الجسم والذي يصاحبه سخونة، لا سيما لدى الأطفال.
خطوات سحب عينة الدم وكيفية إجرائها
يتم أخذ العينة من وريد في الذراع، وتُجرى الخطوات التالية:
يُطلب من المفحوص مد ذراعه وقلبها بحيث يكون السطح الداخلي للأعلى، ثم يُوضع رباط مطاطي حول أعلى الذراع لإبطاء جريان الدم وتوريد الأوردة.
يُطلب منه قبض كفه لتسهيل تحديد الوريد المناسب، وعادةً ما يكون في منطقة ثني المرفق أو الإصبع الوسطى، وقد تؤخذ العينة أحياناً من ظهر الكف.
بعد تعقيم المنطقة بقطنة مبللة بالكحول، تُدخل إبرة رفيعة متصلة بأنبوب أو محقنة خاصة (تُعرف بالفراشة) لسحب الكمية المطلوبة من الدم.
تستغرق العملية نحو خمس دقائق، ثم تُسحب الإبرة بسرعة ويُضغط على موضع الوخز بقطعة قماش لوقف النزيف.
الاستعدادات القبلية
لا تتطلب هذه الفحوصات أي تحضيرات خاصة من الشخص المفحوص.
التعليمات البعدية
يُستحسن الاستمرار بالضغط على موقع الوخز لمدة تتراوح بين دقيقتين وثلاث، أو حتى يتوقف النزيف. قد تظهر كدمة أو نزيف بسيط يختفي خلال أيام ولا يستدعي تدخلاً. وفي حالات نادرة، قد يحدث نزيف حاد مصحوب بألم وانتفاخ، وعندها يجب إخبار الطبيب لاستبعاد احتمالية التهاب الوريد الذي قد يتطلب متابعة علاجية.
تفسير النتائج المخبرية
تظهر نتيجة تحليل الأجسام المضادة بعد مدة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، ويُحدد الاختبار وجود نوعين من الأجسام المضادة في الدم، هما IgG و IgM، حيث يُشير الأول للمناعة المكتسبة سابقاً، والثاني للإصابة الحادة. وتُقرأ النتائج كالتالي:
الاحتمال الأول: IgM سلبي + IgG سلبي
تعني هذه النتيجة أن الجسم لم يتعرض للفيروس مطلقاً، ولا توجد أي مناعة ضده.
الاحتمال الثاني: IgM إيجابي + IgG سلبي
تدل على عدوى حديثة هي الأولى من نوعها في الحياة. ويُعتبر هذا الوضع خطيراً خصوصاً للسيدات الحوامل أو اللواتي يخططن للحمل قريباً، إذ يستلزم تدقيقاً سريرياً إضافياً لتقييم احتمالية إصابة الجنين.
الاحتمال الثالث: IgM سلبي + IgG إيجابي
تشير إلى وجود عدوى بالحصبة الألمانية في الماضي البعيد، أو ناتجة عن تلقي اللقاح سابقاً. ومن الناحية الرقمية، يُعد مستوى الأجسام المضادة (IgG) الذي يتجاوز 30 وحدة دولية كافياً لتوفير مناعة تحمي أثناء الحمل، أما المستوى المحصور بين 15 و30 وحدة دولية فيُعتبر غير كافٍ، ويُنصح بأخذ جرعة منشطة (معززة) لرفع المناعة.
الاحتمال الرابع: IgM إيجابي + IgG إيجابي
يُفيد بحدوث إصابة بالحصبة الألمانية خلال الأشهر الأخيرة الماضية. وفي هذه الحالة، يجب على النساء الحوامل أو اللواتي يخططن للحمل قريباً طلب استشارة طبية عاجلة لتقييم حالة الجنين واتخاذ القرار المناسب.