التنكس البقعي المرتبط بالعمر
ملخص
يُعد التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) السبب الرئيسي لفقدان الرؤية المركزية الشديد لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا. وينقسم المرض إلى نوعين رئيسيين، هما النوع الجاف والنوع الرطب. ويساعد التشخيص المبكر والمتابعة الطبية على إبطاء تطور المرض والمحافظة على القدرات البصرية المتبقية لدى المريض.
ما هو التنكس البقعي المرتبط بالعمر؟
التنكس البقعي المرتبط بالعمر هو أكثر أسباب فقدان الرؤية الشديد شيوعًا لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا أو أكثر في العالم الغربي.
تزداد احتمالية الإصابة بالمرض تدريجيًا مع التقدم في العمر. وتشير التقديرات إلى أن عدد المصابين به في الولايات المتحدة سيتجاوز 8 ملايين شخص من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
ويُعد التقدم في العمر العامل الأساسي الذي يزيد خطر الإصابة، إلى جانب العوامل الوراثية والتاريخ العائلي.
ما هي البقعة؟
البقعة هي الجزء المركزي من شبكية العين، وتؤدي دورًا أساسيًا في الرؤية المركزية الدقيقة التي يحتاج إليها الإنسان للقيام بالعديد من المهام البصرية، مثل:
القراءة.
القيادة.
التعرف على الوجوه.
أداء الأنشطة التي تتطلب رؤية دقيقة.
وتوجد في مركز البقعة منطقة تُعرف باسم النُقرة أو البقعة الصفراء.
أنواع التنكس البقعي
ينقسم التنكس البقعي المرتبط بالعمر إلى نوعين رئيسيين:
التنكس البقعي الجاف
يُعد النوع الجاف أو غير الوعائي الشكل الأكثر شيوعًا من التنكس البقعي.
ومن أول العلامات التي تظهر فيه البراريق الشفافة، وهي نقاط صفراء تتجمع في منطقة البقعة في قاع العين.
غالبًا لا يسبب هذا النوع أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة، لكنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى ضرر شديد في الرؤية، وإن كان احتمال حدوث فقدان الرؤية الشديد فيه أقل من النوع الرطب.
التنكس البقعي الرطب
يُعرف النوع الرطب أيضًا باسم الصورة حديثة التوعي، ويظهر لدى ما يقارب 10% إلى 20% فقط من إجمالي المصابين بالتنكس البقعي، لكنه مسؤول عن نحو 90% من حالات فقدان الرؤية الشديد الناتج عن المرض.
ينشأ هذا النوع نتيجة نمو أوعية دموية غير طبيعية من طبقة المشيمية، ثم مرورها عبر تمزقات في غشاء بروك ووصولها إلى المنطقة الموجودة أسفل الشبكية.
وتُعرف هذه العملية باسم التوعّي المشيمي الجديد.
تتسرب من الأوعية الدموية غير الطبيعية سوائل ومصل ودهون ودم، وتتجمع هذه المواد أسفل طبقة الظهارة الصبغية للشبكية وأسفل الشبكية نفسها.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى تكوّن نسيج ندبي يحل محل نسيج البقعة، مما يسبب فقدانًا غير قابل للعكس في الرؤية.
الأعراض البصرية
يتميز التنكس البقعي الرطب بتراجع الرؤية المركزية، وقد يظهر ذلك على شكل:
ظهور بقعة سوداء أو معتمة في مجال الرؤية.
حدوث تشوه في الرؤية، ويُعرف باسم تشوه المرئيات.
رؤية الأجسام بأحجام مختلفة بين العينين في بعض الحالات.
حدوث هلوسات بصرية في حالات نادرة.
توقعات سير المرض
تكون فرص الحفاظ على رؤية جيدة لدى المصابين بالتنكس البقعي الرطب منخفضة في حال عدم التدخل، إذ يمكن أن يتطور فقدان الرؤية بصورة سريعة وحادة.
وقد تصل حدة الرؤية لدى العديد من المرضى إلى 6/60 أو أقل خلال عامين من التشخيص، وهو مستوى يُصنف على أنه عمى مركزي.
وخلال خمس سنوات، قد يصاب نحو 12% من المرضى المصابين بالتنكس البقعي الرطب في عين واحدة، ونحو 50% من المصابين في كلتا العينين، بعمى جزئي.
وعلى الرغم من أن المرض لا يؤدي إلى العمى الكلي الشامل، فإنه يؤثر بصورة كبيرة في قدرة المريض على ممارسة الأنشطة اليومية، ومنها:
القراءة.
مشاهدة التلفاز.
التعرف على الوجوه.
التنقل بشكل مستقل في الأماكن غير المألوفة.
تشخيص التنكس البقعي
يعتمد تشخيص التنكس البقعي المرتبط بالعمر على فحص قاع العين بواسطة طبيب العيون المختص، باستخدام منظار العين والعدسات الخاصة.
وقد يتم أيضًا إجراء تصوير الأوعية بالفلوريسئين، وذلك من خلال حقن مادة تباين ملونة.
نتائج فحص قاع العين
يمكن للطبيب الاستدلال على وجود أوعية دموية غير طبيعية عند ملاحظة:
وجود الدم تحت الشبكية.
وجود السوائل تحت الشبكية.
وجود ترسبات دهنية تحت الشبكية أو تحت طبقة الظهارة الشبكية.
ظهور منطقة بقعية ذات لون أخضر رمادي.
وجود نسيج ندبي.
ويساعد التصوير بالفلوريسئين على رسم خريطة دقيقة لشبكة الأوعية الدموية حديثة التوعي، كما يساهم تحديد حجم هذه الشبكة وموقعها وتركيبها في اختيار العلاج الأنسب.
علاج التنكس البقعي
يهدف علاج التنكس البقعي الجاف إلى إبطاء تطور المرض وتقليل احتمالية انتقاله إلى النوع الرطب الأكثر خطورة.
وأظهرت دراسة سريرية واسعة أجراها المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة أن تناول مضادات الأكسدة من الفيتامينات والمعادن يساعد على الحد من تحول المرض من النوع الجاف إلى النوع الرطب.
وقد كانت هذه المرة الأولى التي يثبت فيها علميًا دور المكملات الغذائية في الحد من تطور المرض.
أما في حالة التنكس البقعي الرطب، فإن عدم تلقي العلاج قد يؤدي إلى تدهور سريع في الرؤية المركزية. ولذلك، فإن اكتشاف المرض مبكرًا يعد أمرًا مهمًا لإحالة المريض إلى طبيب عيون متخصص في أمراض الشبكية بهدف الحفاظ على أكبر قدر ممكن من القدرة البصرية.
الخيارات العلاجية
العلاج بالليزر
كان العلاج بالليزر هو الخيار العلاجي الوحيد المتاح في السابق، لكنه يناسب نسبة صغيرة جدًا من المرضى.
العلاج الديناميكي بالضوء
يُعد العلاج الديناميكي بالضوء من الخيارات المتقدمة لعلاج المرض. ويساعد هذا العلاج بصورة أساسية على تثبيت الحالة والمحافظة على مستوى البصر، لكنه لا يؤدي عادةً إلى استعادة الرؤية التي فُقدت.