لمحة تاريخية وأهمية التخدير شهدت أربعينيات القرن التاسع عشر الانطلاقة الحقيقية للتخدير الحديث كفرع طبي مستقل في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك مع بدء استخدام أكسيد النيتروز (المعروف بغاز الضحك) وغاز الأثير في العمليات الجراحية. ورغم وجود محاولات تاريخية سابقة لتسكين الآلام عبر الكحول أو النباتات كالأفيون، إلا أنها لم تكن كافية للسيطرة على آلام الجراحات المعقدة. ومع النصف الثاني من القرن التاسع عشر، شكل تطور أدوية وأساليب التخدير إلى جانب تقدم النظرية الجرثومية الركيزة الأساسية للنهضة الجراحية الحديثة.
أنواع التخدير الأساسية
التخدير العام (الكلي): يفقد فيه المريض وعيه تماماً، مع ارتخاء كامل للعضلات وغياب الإحساس بمثيرات الألم.
التخدير الناحي: يُفقد الإحساس ويزيل التوتر العضلي في منطقة واسعة ومحددة من الجسم، ومن أبرز أنواعه التخدير فوق الجافية (الديدورة) المخصص للجزء السفلي.
التخدير الموضعي: يُخدر موقع الجراحة فقط عن طريق حقن مواد مخدرة في جزء صغير من الجسم.
وسائل الإعطاء وحالات الاستخدام
طرق الإعطاء: يُحقن التخدير الكلي عن طريق الوريد أو يُعطى عبر استنشاق غازات مخدرة لتوفير النوم، وإرخاء العضلات، وتسكين الألم.
الاختلاف بين الأطفال والبالغين: يُفضّل تخدير الأطفال عبر قناع استنشاق الغازات لتحريض النوم، بينما يُبدأ مع البالغين بالحقن الوريدي. ويمكن الجمع بين الطريقتين لضمان استمرار التخدير.
التسكين (التخدير بالتغطية): يُستخدم في الفحوصات والإجراءات غير المؤلمة بشدة لكنها تسبب الانزعاج وتتطلب عدم الحركة (مثل تنظير المعدة، تنظير القصبات، والتصوير الطبي للأطفال). وينقسم إلى:
سطحي: يستجيب فيه المريض بسهولة عند المناداة باسمه أو لمسه.
عميق: لا يستجيب المريض فيه إلا بعد تنبيه شديد القوة.
دور طبيب التخدير خلال مراحل العلاج
قبل الجراحة: تقييم حالة المريض، وتحديد الفحوصات اللازمة، ووضع خطة تحضيرية تشمل تنظيم أخذ الأدوية أو إيقافها.
أثناء الجراحة: مراقبة الوظائف الحيوية، وتأمين الأكسجين، والسيطرة على التنفس والدورة الدموية، وإبقاء المريض مسكناً وآمناً.
بعد الجراحة: متابعة المريض في غرفة الإفاقة أو العناية المركزة، والسيطرة على الآلام المتبقية عبر مضخات المسكنات الوريدية بعد نقله للقسم المختص.
إدارة وظائف الجسم أثناء التخدير تتأثر استقلالية الجسم والوظائف الإرادية واللاإرادية أثناء التخدير العام، مما يتطلب إشرافاً ومراقبة مستمرة بتقنيات متطورة:
الجهاز التنفسي: يتأثر بشكل مباشر، مما يستدعي دعم مجرى الهواء وإعطاء الأكسجين عبر التنفس الاصطناعي بواسطة أجهزة التخدير أو يدويّاً.
الدورة الدموية والقلب: يُسيطر على أدائهما وتدفق الدم للأنسجة عبر إعطاء السوائل والأدوية الوريدية المناسبة.
التخصصات الفرعية ومستقبل المهنة
طب العناية المركزة: تطور كفرع متخصص من التخدير للتعامل مع الحالات الحرجة ودعم أجهزة الجسم الحيوية.
علاج الآلام المزمنة: تخصص يهدف إلى التعامل مع الآلام الناجمة عن تلف الأعصاب أو الأورام الخبيثة. ويعتمد على تعطيل إشارات الألم المتجهة للدماغ من خلال أدوية فموية، أو حقن مستمر، أو حقن موجهة نحو الأعصاب والضفائر العصبية والعمود الفقري، أو التحفيز الفيزيائي للأعصاب.
المستقبل: يركز مستقبل هذا المجال على تطوير أساليب حماية المريض ورفع مستويات السلامة والأمان.