مقاومة الأنسولين
مقدمة
مقاومة الأنسولين هي حالة لا تستجيب فيها أنسجة الجسم بشكل طبيعي للأنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، وتعد مقدمة رئيسية لمرض السكري من النمط الثاني.
يمكن علاجها بإنقاص الوزن وممارسة الرياضة وبعض الأدوية.
الخلفية التاريخية
تعود البدايات الأولى لفهم مقاومة الأنسولين إلى أواخر القرن التاسع عشر.
في عام 1889 أجرى أوسكار مينكوفسكي تجربة على الكلاب أثبت فيها أن استئصال البنكرياس يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم وظهور الكيتونات والوفاة. قاد هذا إلى الربط بين السكري والبنكرياس.
في عام 1922 نشر فريدريك بينتينج وتشارلز بست نتائج أبحاثهما التي أظهرت أن حقن مادة مركزة من إفرازات البنكرياس يمكن أن تبقي الكلاب المستأصل بنكرياسها على قيد الحياة.
الاعتقاد السائد ونشوء مفهوم الحساسية للأنسولين
اعتقد معظم الباحثين أن نقص الأنسولين هو السبب الوحيد لمرض السكري.
في عام 1949 شكك هارولد هيمسورث في فعالية الأنسولين لدى بعض المرضى.
كان أول من استخدم مصطلحي حساس للأنسولين وغير حساس للأنسولين بناءً على استجابة مستويات السكر في الدم بعد حقن الأنسولين عقب تحميل السكر.
أعلن هيمسورث دعمه للنظرية القائلة إن نقص الأنسولين وعدم الاستجابة له كلاهما يسبب السكري. ميز بين نوعين من السكري بناءً على الحالة السريرية:
مرضى السكري الحساسون للأنسولين والذين يميلون للإصابة بفرط كيتون الجسم، ويعرف اليوم بمرض السكري من النمط الأول.
مرضى السكري غير الحساسين للأنسولين ولا يميلون للإصابة بفرط كيتون الجسم، ويعتبرون أكبر سنًا بالمعدل، وهم مرضى السكري من النمط الثاني.
تأكيد وجود مقاومة الأنسولين
في عام 1960 مع التقدم العلمي الذي أتاح فحص الأنسولين تبين أن مرضى السكري الذين يشخصون في سن متأخرة لا يعانون من نقص الأنسولين فحسب، بل قد تكون مستوياته لديهم أعلى من غير المصابين.
وهكذا تأكد بشكل قاطع أن أنسجة مرضى السكري من النمط الثاني لا تستجيب للأنسولين كما يجب.
تعريف مقاومة الأنسولين
بناءً على هذه الحقائق يمكن تعريف مقاومة الأنسولين بأنها حالة تؤدي فيها تركيز معين من الأنسولين إلى استجابة بيولوجية أقل من المعدل الطبيعي.
إنتاج الأنسولين والعوامل المؤثرة على فعاليته
ينتج الأنسولين في خلايا بيتا في البنكرياس ثم يفرز إلى مجرى الدم ليصل إلى أنسجة الجسم المختلفة.
يمكن للعديد من العوامل أن تؤثر عليه في أي مرحلة وتعيق عمله.
داخل خلايا بيتا
ينتج الأنسولين بداية على شكل سلف طليعة الأنسولين الذي يتحول إلى طليعة الأنسولين ثم إلى أنسولين وببتيد سي.
في بعض المتلازمات المرضية الناتجة عن نقص خلقي في الإنزيمات قد ينتج أنسولين ضعيف الفعالية.
في مجرى الدم
خلال فترة وجود الأنسولين في مجرى الدم حتى 10 دقائق قد يتضرر من مواد مختلفة.
من هذه المواد هرمونات بكميات أعلى من الطبيعية مثل هرمون النمو والريسيستين والجلوكوكورتيكويدات والكاتيكولامينات والجلوكاجون والهرمونات المفرزة من المشيمة.
ومنها مواد غير هرمونية مثل الأحماض الدهنية الحرة التي ترتفع لدى مرضى السكري خاصة البدينين، والأجسام المضادة للأنسولين.
مستقبلات الأنسولين ودورها
الوظيفة الرئيسية للأنسولين هي مساعدة السكر على الدخول من مجرى الدم إلى داخل الخلايا.
تتطلب هذه العملية مرور جزيئات السكر عبر مستقبلات على سطح غشاء الخلية.
تتكون هذه المستقبلات من ثلاثة أجزاء: جزء خارج الخلية، وجزء يمر عبر الغشاء، وجزء داخل الخلية.
لأداء هذه الوظيفة بشكل صحيح يجب أن تعمل المستقبلات بكفاءة.
يعد الخلل في هذه المستقبلات من الأسباب الرئيسية والأكثر شيوعًا لمقاومة الأنسولين سواء نتيجة قلة عددها أو نقص المواد والإنزيمات اللازمة لنقل السكر.
مقاومة الأنسولين والسكري
يعاني مرضى السكري من النمط الثاني من مقاومة الأنسولين لعدة سنوات قبل تشخيص إصابتهم بالمرض.
كما يعاني الأشخاص البدينون غير المصابين بالسكري من مقاومة الأنسولين.
عندما تزداد مقاومة الأنسولين وتقل فعاليتها يبدأ الجسم بإنتاج كميات كبيرة من الأنسولين للتغلب على هذه المقاومة، وهي حالة تعرف باسم فرط الأنسولينية.
تؤدي هذه الحالة إلى ارتفاع ضغط الدم واضطرابات في دهون الدم وزيادة الوزن والميل إلى تخثر الدم.
بعد سنوات من نجاح خلايا بيتا في إنتاج كميات كافية من الأنسولين تصل هذه الخلايا إلى الإرهاق فيقل إفراز الأنسولين وترتفع مستويات السكر في الدم مما يمثل بداية مرض السكري.
علاج مقاومة الأنسولين
إن أكثر علاج لمقاومة الأنسولين فعالية هو إنقاص الوزن وممارسة الأنشطة البدنية بشكل تدريجي ومنتظم.
كما تساهم بعض الأدوية مثل الجلوكوفاج (جلوكومين) وأفانديا في تقليل مقاومة الأنسولين على عدة مستويات.