مفهوم اليرقان الوليدي والآلية الفسيولوجية
تعريف الحالة ونسب الانتشارات
اليرقان الوليدي ظاهرة شائعة جداً تزول في الغالب دون خلف مضاعفات.
يصيب نصف الأطفال مكتملي النمو وأغلب الخدج خلال الأسبوع الأول من الحياة.
تصل الإصابة ذروتها بين اليوم الثالث والخامس لمكتملي النمو، وتتأخر أكثر لدى الخدج وتطول مدتها كلما صغر العمر الحملي.
يُعد اليرقان أمراً طبيعياً وفسيولوجياً عند انعدام وجود مشكلة مرضية مسببة.
الآلية الكيميائية لإنتاج البيليروبين
ينشأ البيليروبين من تحلل مركب الهيم المكون من الحديد والبورفيرينات، وتُعد خلايا الدم الحمراء المصدر الرئيسي له.
ينتج عن تحلل الهيم بيليروبين غير ذائب في الماء (غير مباشر)؛ يرتبط جزء منه بالبروتين ويرشح جزء للأنسجة.
يتطلب إخراجه دخوله الكبد للاقتران بحمض الغلوكورونيك ليصبح قابلاً للذوبان (مباشر) ويفرز مع الصفراء إلى الأمعاء ثم البراز.
عوامل زيادة البيليروبين لدى الرضع والرضاعة
يرجع اليرقان الوليدي إلى التحلل الزائد لخلايا الدم الجنينية لإنتاج خلايا ناضجة ملائمة للحياة خارج الرحم.
يشكل هذا التحلل عبئاً على كبد المولود الذي يعمل بشكل بطيء في الأيام الأولى، مما يسبب تراكم البيليروبين غير المباشر.
يقل إنتاج حليب الأم في الأيام الأولى فتقل حركة الأمعاء ويقل إفراز البيليروبين.
يحتوي حليب الأم على مواد تبطئ اقتران البيليروبين بالكبد، ومواد في الأمعاء تحلل البيليروبين المباشر وتعيده لغير مباشر ليُمص مجدداً.
تساعد الرضاعة المتكررة في زيادة الحليب وخفض مستويات البيليروبين.
تُعزى فرضية نشاط هذه الآلية إلى حاجة جسم الوليد للبيليروبين كمضاد للأكسدة لنقص المضادات الأخرى في هذه الفترة.
أسباب اليرقان المرضي وعوامل الخطر
انحلال الدم وتطابق فصائل الدم
يؤدي زيادة تحلل الدم عند الولادة إلى إجهاد أنظمة التحلل والاقتران، ويظهر غالباً في اليوم الأول.
ينشأ انحلال الدم عند إنتاج الأم ذات فصيلة الدم السالبة Rh لأجسام مضادة للجنين ذي الفصيلة الإيجابية Rh بعد تسرب خلايا الجنين لدمها.
تعطى الأم السالبة Rh علاجاً بمضاد D في الأسبوع الثامن والعشرين للوقاية، وعند الولادة، وعند احتمال تسرب دم الجنين.
يتسبب عدم العلاج في تحلل خلايا الجنين في الحمل القادم، مما يؤدي إلى قصور قلب الجنين ويرقان مرضي بعد الولادة.
يحدث التحلل بشكل أقل حدة عندما تكون فصيلة الأم O وفصيلة المولود A أو B أو AB.
الاعتلالات الجينية والأمراض الجهازية
تسبب العيوب التي تقصر عمر الكريات الحمراء مثل نقص إنزيم G6PD أو كثرة الكريات الكروية تحللاً زادياً يسبب اليرقان المرضي.
تؤدي العدوى الجرثومية والفيروسية أثناء الحمل أو الولادة إلى يرقان مرضي عبر مزيج من تحلل الدم وتضرر الكبد.
تتسبب الأمراض الأيضية والاضطرابات الخلقية في كبد الجنين في ظهور اليرقان المرضي.
تزداد حدة اليرقان في حالات الكدمات الولادية، خمول الغدة الدرقية، زيادة تركيز الدم، وسكري الحمل.
مضاعفات اليرقان الوليدي
التأثير العصبي والاعتلال الدماغي
يؤدي الارتفاع المفرط للبيليروبين غير المباشر إلى تسربه للجهاز العصبي وإحداث ضرر عصبي دائم يُعرف باليرقان النووي.
تشمل المضاعفات النادرة المرافقة لليرقان المرضي حدوث التخلف، الصمم، اضطرابات الحركة وتوتر العضلات، اضطرابات حركة العينين، وتضرر مبنى الأسنان.
طرق التشخيص والعلاج
وسائل القياس والتشخيص
يُقاس البيليروبين عبر فحص الجلد غير النافذ أو عن طريق فحص الدم.
يتطلب استمرار اليرقان لفترة أطول من المتوقع إجراء تحاليل واستبعاد الأمراض المسببة بناءً على الفحوصات المخبرية والسريرية.
الخيارات العلاجية
زيادة التغذية: عبر تكثيف الرضاعة الطبيعية أو إضافة بدائل الحليب.
العلاج بالضوء: استخدام الضوء الأزرق المكون للضوء الأبيض لتحويل البيليروبين إلى مادة تفرزها الصفراء والكلى.
إيقاف الرضاعة المؤقت: يُلجأ لإيقاف الرضاعة الطبيعية ليوم أو يومين فقط عند فشل العلاج الضوئي والتغذية المناسبة أو وجود خطر استبدال الدم.
استبدال الدم: يُجرى عبر وريد السرّة أو أوعية الأطراف إذا بلغت المستويات حد الخطر.
العلاج الدوائي: استخدام مثبطات هيم أوكسيجينيز لتقليل التحلل، أو الفينوباربيتال لتفعيل الاقتران، أو الآغار لتأخير الامتصاص المعوي، وتُعد أدوية غير شائعة الاستخدام لكثرة أعراضها الجانبية.
لا تحتاج معظم حالات اليرقان إلى أي تدخل علاجي وتزول خلال أيام دون أضرار.