الإدمان على الأفيون
تعريف الإدمان على الأفيون
الإدمان على الأفيون حالة مرضية مزمنة تتميز بالاستخدام القهري لهذه المواد رغم آثارها الضارة، مع ظهور الاعتماد الجسدي والنفسي وأعراض الانسحاب.
يُعرّف الإدمان على الأفيون بأنه الاستمرار في تعاطيه رغم الأضرار الكبيرة التي قد تلحق بالإدراك والسلوك والحالة النفسية.
يؤدي الاستخدام المتكرر للأفيون إلى الاعتماد عليه، وقد ينتج عنه ظهور أعراض الانسحاب أو فقدان القدرة على التحكم في استخدامه.
تأثير الأفيونات
يتميز الأفيون بفاعلية كبيرة في تخفيف الآلام الحادة والمزمنة، لكنه يرتبط بخطر الإصابة بالإدمان.
يؤثر الأفيون في الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى انخفاض الاستجابة العاطفية والحسية والشعور بالنشوة.
يُعد المورفين النموذج الأساسي للأفيونات، وله العديد من المشتقات.
تشمل التأثيرات المرغوبة للأفيون الشعور بالنشوة، والتخفيف من المخاوف، وتسكين الألم.
تشمل التأثيرات غير المرغوبة انخفاض الدافع التنفسي، مما يؤدي إلى انخفاض معدل التنفس وسعته، والإمساك، وانقباض حدقة العين، والاكتئاب، وانخفاض مستوى الوعي.
يؤدي الاستخدام طويل الأمد إلى تغيرات مستمرة في نشاط الجهاز العصبي، مما قد يؤدي إلى ظهور متلازمة الانسحاب.
كيف تعمل الأفيونات؟
يعمل الجهاز العصبي على تنظيم المشاعر والحركات الإرادية واللاإرادية.
ترتبط الأفيونات بمستقبلات موجودة على سطح الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى تغيير الإشارات العصبية التي تنتقل عبر الجهاز العصبي.
ينتج عن هذه التغيرات التأثيرات المختلفة للأفيونات، بما في ذلك تسكين الألم والشعور بالنشوة، إلى جانب التأثيرات غير المرغوبة على التنفس والجهاز الهضمي والوعي.
الأفيون والمورفين والهيروين
الأفيون
الأفيون هو المادة الخام المستخرجة من نبات الخشخاش، وقد استخدم منذ آلاف السنين.
المورفين
المورفين مادة أكثر نقاءً من الأفيون، وبدأ استخدامه خلال القرن التاسع عشر، وانتشر استخدامه بشكل واسع خلال الحرب الأهلية الأمريكية.
الهيروين
الهيروين أحد أنواع الأفيونات، وقد انتشر استخدامه في ستينيات القرن العشرين، ثم تراجع نتيجة زيادة الوعي بمخاطره، قبل أن يعود للانتشار خلال العقدين الأخيرين.
يُقدر أن نحو 2.4 مليون شخص في الولايات المتحدة جربوا الهيروين، من بينهم نحو 130 ألف متعاطٍ نشط.
يستمر تأثير الهيروين لمدة تصل إلى ست ساعات منذ دخوله مجرى الدم.
يمكن استخدام الهيروين بعدة طرق، منها الاستنشاق عن طريق الأنف، والحقن في الوريد، والتدخين.
يُعد الحقن في الوريد الطريقة الأكثر خطورة من حيث احتمال حدوث الجرعة الزائدة.
مخاطر الإدمان على الأفيون
خطر الوفاة
أظهرت إحدى الدراسات أن خطر الوفاة لدى المدمنين كان أعلى بنحو 63 مرة مقارنة بغير المدمنين من أقرانهم.
يزداد خطر الوفاة بشكل كبير لدى المدمنين الذين لا يخضعون للمتابعة والعلاج.
يُعد تناول الجرعة الزائدة والإصابات الجسدية الرضحية من أهم أسباب الوفاة بين المدمنين.
العدوى والأمراض
يؤدي استخدام المخدرات غير النقية واتباع أساليب الحقن غير المعقمة إلى زيادة خطر التلوث والإصابة بالعدوى.
ترتفع معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الدم بين المدمنين، ومنها التهاب الكبد B والتهاب الكبد C والإيدز.
حوادث الطرق
ترتفع نسبة حوادث الطرق بشكل واضح بين المدمنين مقارنة بالأشخاص الذين يمرون بمرحلة الانسحاب أو يستخدمون الميثادون كبديل للمخدر.
الجرائم
قد يلجأ بعض المدمنين إلى ارتكاب الجرائم، مثل السرقة والسطو، بهدف توفير الأموال اللازمة للحصول على المخدرات.
التأثيرات الاجتماعية
ترتفع التكلفة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، وتشمل الجرائم، وانخفاض الإنتاجية المهنية، والمشكلات الصحية التي تتطلب الرعاية الطبية، والحاجة إلى الدعم الاجتماعي.
فرط التألم
قد يؤدي الاستخدام طويل الأمد للأفيونات إلى زيادة الإحساس بالألم استجابةً لمحفزات بسيطة، وهي حالة تُعرف باسم فرط التألم.
علاج الإدمان على الأفيون
توجد ثلاث استراتيجيات رئيسية لعلاج الإدمان على الأفيون، وهي الامتناع عن الأفيون، واستخدام النالتريكسون، واستخدام بدائل مثل الميثادون.
يعتمد اختيار الطريقة العلاجية على رغبة الشخص في الإقلاع، ومدة التعاطي، ودرجة الاعتماد، إضافة إلى العوامل البيئية والاجتماعية والنفسية.
الامتناع عن المخدر
تناسب هذه الطريقة بشكل عام الأشخاص الذين قرروا التوقف عن التعاطي بإرادتهم الشخصية وليس نتيجة الإكراه القانوني.
تناسب أيضًا الأشخاص الذين استخدموا المخدر لفترة قصيرة نسبيًا وبجرعات منخفضة.
النالتريكسون
يعمل النالتريكسون على حصر مواقع ارتباط الأفيونات في الجسم، مما يقلل تأثير المخدر ويمنع الشعور بالمتعة الناتج عن تعاطيه.
يمكن استخدام النالتريكسون على المدى الطويل.
من أبرز سلبياته أنه لا يمنع الأعراض الجسدية الشديدة المصاحبة للانسحاب من المخدر.
الميثادون
الميثادون أحد الأفيونات ضعيفة التأثير، ويستمر مفعوله لمدة يوم كامل.
لا يؤدي إلى التأثيرات القوية التي تسببها الأفيونات الأخرى، مثل النشوة والاكتئاب وتسكين الألم الحاد، لكنه يساعد على منع استخدام أفيونات أخرى وتخفيف الأعراض الصعبة المصاحبة للانسحاب.
يمكن استخدام الميثادون لفترات طويلة، وقد يستمر بعض المرضى في استخدامه لسنوات.
يساعد العلاج بالميثادون المدمن على العودة إلى ممارسة حياته بصورة طبيعية.
تشمل الآثار الجانبية للميثادون الإمساك، وانخفاض الأداء الجنسي، والتعرق، والوذمة المحيطية.
تشير العديد من الأبحاث إلى أن العلاج بالميثادون يُعد من أكثر الطرق فعالية في علاج الإدمان على الأفيون.