الفوبيا (الرهاب)
تعريف الفوبيا وطبيعتها
الفوبيا هي خوف غير عقلاني في شدته أو ماهيته، يرتبط بجسم معين أو فعالية أو حالة محددة.
يؤدي التعرض لمسبب الخوف إلى شعور فوري بالقلق، ويسعى المصاب عادةً إلى تجنب هذا المسبب، رغم أنه قد يحاول مواجهته في بعض الأحيان.
يقر المراهقون والبالغون غالباً بأن خوفهم مفرط وغير منطقي، بينما لا يدرك الأطفال ذلك دائماً.
لا يُعد الرهاب اضطراباً نفسياً إلا عندما يسبب الخوف أو القلق أو سلوك التجنب تشويشاً كبيراً في الحياة اليومية، أو في الأداء الوظيفي أو الاجتماعي، أو عندما يؤدي إلى توتر ذاتي شديد.
أنواع الفوبيا الشائعة
تتنوع أنواع الفوبيا بحسب مسبب الخوف، ومن أبرزها:
رهاب الأماكن المرتفعة.
رهاب الأماكن المفتوحة.
رهاب الألم.
رهاب الأماكن المغلقة.
رهاب الغرباء.
رهاب الحيوانات.
كما توجد حالات رهاب شائعة أخرى، مثل الخوف من المرض، والخوف من الحقن، والخوف من الدم، والخوف من علاج الأسنان، والخوف من الاحمرار.
وتعد العناكب والثعابين والكلاب من أكثر الحيوانات إثارة للرهاب.
ويُشار إلى أن حالات الرهاب المرتبطة بالإجراءات الطبية تصف في الغالب شعوراً بالاشمئزاز أكثر من الخوف.
تصنيف الاضطرابات الرهابية
تُصنف حالات الخوف التي تُعتبر اضطرابات نفسية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
1. اضطراب الخوف من الأماكن المفتوحة
يتميز هذا النوع بالخوف من التواجد في الأماكن المفتوحة والأماكن العامة المزدحمة، مثل مراكز التسوق أو وسائل النقل العام، حيث يشعر المصاب بعدم القدرة على الهروب من نظرات الآخرين.
في الحالات الشديدة، قد لا يغادر المصاب منزله إطلاقاً.
ويشكل هذا النوع حوالي 60% من اضطرابات الرهاب، ويُعتبر الأكثر شيوعاً والأشد خطورة.
2. الرهاب الاجتماعي
يتمثل هذا النوع في خوف الشخص من أن يسبب لنفسه العار، أو أن يظهر بمظهر غبي أو غير مقبول أمام الناس.
لذا يخجل هؤلاء الأشخاص من الحديث، أو الكتابة، أو تناول الطعام بحضور الآخرين.
3. الرهاب البسيط
يرتبط هذا النوع بالخوف من شيء محدد، مثل حيوان معين، أو من حالة معينة، كالخوف من المرتفعات أو الخوف من الأماكن المغلقة.
انتشار الفوبيا
تشير التقديرات إلى أن الاضطرابات الرهابية تشكل حوالي 1% من السكان، إلا أن هذا الرقم قد لا يعكس الواقع بدقة.
فمعظم أنواع الرهاب لدى البالغين لا تسبب ضائقة شديدة أو اضطراباً كبيراً في الحياة، ولذلك لا يطلب الكثيرون مساعدة مهنية، أو يلجؤون إلى القطاع الخاص لتجنب التسجيل الإحصائي.
وبناءً عليه، يُرجح أن معدلات الإصابة بالفوبيا أعلى بكثير مما هو مُعلن.
كما تُلاحظ شيوع حالات الرهاب بين أفراد أسرة المصاب.
وقت بداية الاضطرابات الرهابية
تبدأ الاضطرابات الرهابية غالباً في أواخر سن المراهقة أو أوائل العشرينات.
وتكون البداية عادة مفاجئة، وتظهر كنوبة من الخوف عند التعرض للعامل الذي سيصبح منذ ذلك التعرض الأولي مسبباً دائماً للرهاب.
وفي معظم الحالات، لا يمكن معرفة سبب ظهور الأعراض فوراً، ولكن عبر العلاج النفسي يمكن فهم وإعادة بناء العوامل النفسية الكامنة وراء ظهور الخوف غير العقلاني في ظروف محددة.
أسباب الفوبيا وعوامل الخطر
توجد عدة نظريات تفسر أسباب الفوبيا، منها:
نظرية التحليل النفسي: تربط حالة الرهاب بالخوف من الإخصاء، الذي ينبع من مرحلة الطور الأوديبي.
النظرية السلوكية: تنسب الرهاب إلى موقف صعب حدث في الماضي وارتبط بمسبب الخوف، أو إلى تقليد حالة رهاب موجودة لدى أحد أفراد الأسرة، أو إلى تلقي معلومات عن عامل مسبب للرهاب، مثل محاضرة حول الإيدز أو السرطان.
علاج الفوبيا
العلاج المقبول حالياً للأشخاص الذين يعانون من الرهاب هو العلاج السلوكي المعرفي، وهو علاج قصير الأمد.