تعريف متلازمة رايوناود واستعراض تاريخها
متلازمة رايوناود هي ظاهرة مرضية شائعة تتمثل في حدوث نوبات متكررة من انقباض الأوعية الدموية في أصابع اليدين والقدمين، وغالباً ما يستحثها التعرض للبرد. تعود تسمية هذه الحالة إلى الطبيب موريس رايونو الذي تولى وصفها للمرة الأولى في عام 1862.
أعراض المتلازمة ومناطق ظهورها
تتضح أعراض هذه المتلازمة من خلال تغير لون الأصابع عبر مراحل ثلاث متتالية:
- المرحلة الأولى: يبدأ لون الجلد بالتحول إلى الأبيض.
- المرحلة الثانية: يتحول اللون إلى الأزرق، وقد يرافقه الشعور بالألم.
- المرحلة الثالثة: يعود اللون إلى الأحمر بمجرد تدفئة الأطراف.
تستهدف المتلازمة أصابع اليدين والقدمين بصورة أساسية، إلا أنها قد تظهر في حالات نادرة ضمن أجزاء أخرى مثل أطراف الأنف والأذنين واللسان والحلمات.
معدلات الانتشار والأسباب الفسيولوجية
تنتشر المتلازمة عالمياً بنسبة تصل إلى نحو 5% بين النساء و4% بين الرجال، وتزداد معدلات ظهورها في المناطق ذات المناخ البارد. وتعود الأسباب إلى خلل في تنظيم تدفق الدم عبر الشعيرات الدموية، ويتضمن ذلك:
- ارتفاع نسبة إفراز المواد المضيقة للأوعية الدموية.
- فرط استجابة الأوعية لهذه المواد.
- قصور آليات توسيع الأوعية الدموية.
أنواع متلازمة رايوناود
متلازمة رايوناود الأولية (مرض رايوناود)
- تمثل الشكل المجرد من الظاهرة دون الارتباط بأمراض أخرى، وتنتشر بشكل أكبر بين النساء.
- تبدأ أعراضها في العقد الثاني أو الثالث من العمر.
- تتسم النوبات بكونها منتظمة وتماثلية، وغالباً ما تكون الحالة حميدة دون تشكل تقرحات أو غنغرينا.
- لا يشكو المصابون من أعراض إضافية، وتظهر الفحوصات الجسدية والمخبرية نتائج طبيعية، بما في ذلك سلبية تحليل الأجسام المضادة للنواة.
متلازمة رايوناود الثانوية
- تظهر كعرض مصاحب لأمراض أخرى، ولا سيما أمراض المناعة الذاتية مثل تصلب الجلد، والذئبة الحمامية، ومتلازمة مضاد الفوسفوليبيد، ومتلازمة شوغرن، والتهاب العضلات والجلد، والتهاب العضلات، والتهاب المفاصل الرثياني، وأمراض الأنسجة الرابطة غير المعرفة بدقة.
- تنجم عن أسباب ميكانيكية كالإصابات الناجمة عن البرد الشديد، أو استخدام الأدوات الاهتزازية كالمقادح، أو اضطرابات تدفق الدم الإقفارية مثل التضيقات أو الانسدادات الوعائية أو الضغط الهيكلي.
- ترتبط ببعض اضطرابات الغدد الصماء مثل قصور الغدة الدرقية، وورم القواتم، والسرطاوي.
- تنتج عن حالات زيادة البروتينات مثل الغلوبيولين البارد، أو الراصات الباردة، أو كثرة الكريات الحمر.
- قد تعبر عن وجود أمراض إعدائية، أو أورام خبيثة، أو تتشكل كأثر جانبي لبعض العقاقير مثل حاصرات بيتا، والأرجوتامين، والعلاجات الكيميائية.
آلية التشخيص والفحوصات
تظهر المتلازمة الثانوية عادة بعد سن الثلاثين، وتكون نوباتها غير متماثلة وقد تقترن بتقرحات أو غنغرينا، مع إمكانية بروز علامات لأمراض أخرى كالحمى، ونقص الوزن، وآلام المفاصل أو العضلات، وجفاف العيون، وأعراض رئوية أو قلبية.
وتتضمن الفحوصات التشخيصية ما يلي:
- الفحوصات المخبرية العامة: تشمل ملاحظة ارتفاع سرعة ترسب الدم، أو رصد تغيرات في تعداد الدم، أو وظائف الكلى والكبد، أو تحليل البول.
- فحوصات أمراض المناعة الذاتية: تتضمن تقييم المتممة، والأجسام المضادة للنواة، والعامل الرثياني، ومضادات القسيم المركزي، ومضادات التوبوإيزوميراز. يظهر تحليل الأجسام المضادة للنواة نتيجة إيجابية لدى نحو 50% من المرضى الذين قد يشخص لديهم مرض مناعي لاحقاً، بينما يقل احتمال إصابة ذوي النسب المنخفضة بأمراض أخرى عند المتابعة.
- فحص الأوعية الدموية: يجرى فحص الأوعية الدموية في الأظافر بوسطة المجهر أو منظار العين للتفريق بين النوعين؛ حيث تبدو الأوعية سليمة في النوع الأولي، في حين تظهر متوسعة ومتشعبة في النوع الثانوي.
طرق العلاج والمتابعة
العلاج الوقائي
- تجنب التعرض للبرد والحفاظ على دفء الجسم.
- الإقلاع عن التدخين.
- الابتعاد عن تناول الأدوية المضيقة للأوعية الدموية.
العلاج الدوائي
- استخدام موسعات الأوعية الدموية مثل حاصرات قنوات الكالسيوم، وحاصرات مستقبلات ألفا-1، ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين.
- اللجوء إلى عقار إيلوبروست الوريدي (بديل البروستاسيكلين) في الحالات الشديدة.
- استعمال مضادات التخثر مثل الأسبرين للحالات التي تتطلب ذلك.
العلاج الجراحي
- يقتصر على الحالات المعقدة عبر إجراء قطع الجذع الودي لتوسيع الأوعية الدموية، علماً أن نسبة نجاحه طويلة المدى لا تتجاوز 20%.
- إمكانية إجراء جراحة موضعية باستخدام المجهر.