تسرع القلب
تسرع القلب (Tachycardia) هو ارتفاع معدل ضربات القلب عن المعدل الطبيعي، وقد يكون استجابة طبيعية للجهد أو التوتر أو الحمى، أو قد يكون علامة على وجود مشكلة صحية أو اضطراب في نظم القلب. ويعتمد العلاج على السبب الأساسي وشدة الحالة.
تعريف تسرع القلب
يُستخدم مصطلح تسرع القلب للدلالة على زيادة سرعة ضربات القلب. ويُعرّف النبض السريع بأنه تتابع أكثر من ثلاث نبضات من المصدر نفسه بسرعة تتجاوز 100 نبضة في الدقيقة لدى البالغين، و150 نبضة في الدقيقة لدى الأطفال.
تتحدد سرعة ضربات القلب من خلال النشاط الكهربائي الذي ينشأ تلقائيًا في العقدة الجيبية الأذينية (SA node) الموجودة في الجزء العلوي من الأذين الأيمن.
ينتقل النشاط الكهربائي من العقدة الجيبية إلى الأذينين، ثم إلى العقدة الأذينية البطينية (AV node)، وبعدها ينتقل عبر حزم التوصيل إلى أجزاء القلب المختلفة.
وتنظم هذه العملية بواسطة الجهاز العصبي المستقل والغدد الصماء، بما يتناسب مع حاجة الجسم إلى النتاج القلبي، الذي يعتمد على حجم الضربة وعدد ضربات القلب في الدقيقة.
أسباب تسرع القلب
يرتفع معدل ضربات القلب بصورة طبيعية في العديد من الحالات، ومنها:
- بذل مجهود بدني.
- الانفعال والتوتر.
- الإصابة بالحمى وارتفاع درجة حرارة الجسم.
- انخفاض حجم الدم.
- انخفاض مستوى الهيموغلوبين.
أما زيادة سرعة ضربات القلب التي تحدث دون وجود هذه العوامل فقد تكون مرتبطة بأحد أمراض القلب. فعندما يعجز القلب المصاب عن زيادة حجم الضربة، قد يعوض ذلك من خلال زيادة سرعة ضرباته للحفاظ على النتاج القلبي.
وينشأ تسرع القلب نتيجة وجود بؤر كهربائية تلقائية أو مسارات توصيل كهربائي متعددة تختلف في خصائصها، وقد تتحد هذه المسارات لتكوين دائرة كهربائية تؤدي إلى ارتفاع معدل ضربات القلب، وقد يصل إلى 300 نبضة في الدقيقة.
وقد تكون هذه البؤر أو المسارات موجودة منذ الولادة أو تظهر نتيجة عوامل مكتسبة.
اضطرابات نظم القلب المرتبطة بتسرع القلب
يمكن أن يؤدي وجود مسارات كهربائية متعددة إلى حدوث اضطرابات في نظم القلب، مثل:
- الرفرفة الأذينية (Atrial flutter): تحدث عندما تكون المسارات الكهربائية في الأذينين.
- الرفرفة البطينية (Ventricular flutter): تحدث عندما تكون المسارات الكهربائية في البطينين.
وقد يتراوح معدل النبض في حالات الرفرفة بين 250 و600 نبضة في الدقيقة، وقد يتجاوز 600 نبضة في بعض اضطرابات النظم شديدة السرعة.
وعندما يستمر النبض البطيني السريع لفترة تتجاوز بضع ثوانٍ، فقد يؤدي إلى اضطراب شديد في الدورة الدموية، وفقدان الوعي، وقد يصل إلى الوفاة.
أعراض تسرع القلب
قد تظهر أعراض تسرع القلب في صورة نوبات من ضربات القلب السريعة، تفصل بينها فترات يعود خلالها النبض إلى معدله الطبيعي.
وقد تبدأ هذه النوبات وتنتهي بصورة مفاجئة، ويختلف مصدرها بحسب الحالة، فقد تنشأ من:
- العقدة الجيبية الأذينية، كما يحدث مع الجهد أو التوتر.
- العقدة الأذينية البطينية، كما قد يحدث في حالات التسمم بالديجوكسين.
- الأذينين، وقد ترتبط بانخفاض مستوى الأكسجين في الدم أو بزيادة حجم الدم والضغط الناتج عن اضطرابات صمامات القلب.
- البطينين، وقد تظهر بعد حدوث انسداد في عضلة القلب.
علاج تسرع القلب
يعتمد علاج تسرع القلب على معالجة السبب الأساسي الذي أدى إلى حدوثه، وقد يشمل:
- تحسين مستوى الأكسجين في الدم.
- تقليل عبء الحجم والضغط على القلب.
- تصحيح اضطرابات الأملاح في الدم.
- معالجة اضطرابات النشاط الهرموني.
- استخدام أدوية تؤثر في الخصائص الكهربائية لجهاز التوصيل وعضلة القلب.
- إجراء كيّ للبؤر أو مسارات التوصيل غير الطبيعية (Ablation).
- في حالات اضطرابات نظم القلب الخطيرة، قد يتم زرع جهاز مزيل الرجفان التلقائي (Defibrillator)، والذي يمكنه إيقاف اضطراب النظم من خلال تنظيم ضربات القلب أو توجيه صدمة كهربائية عند الحاجة.