الفطريات المهبلية
تعريف الفطريات المهبلية
الفطر المهبلي، المعروف أيضًا باسم المبيضة المهبلية أو داء المبيضات، من الحالات الشائعة لدى النساء، وغالبًا ما يكون علاجه سهلًا.
المبيضة هي نوع من الفطريات، وتوجد بصورة طبيعية وبكميات قليلة في المهبل والفم والجهاز الهضمي. وعندما يزداد نمو هذه الفطريات في المهبل عن المعدل الطبيعي، تحدث عدوى فطرية.
قد ينتج عن هذه العدوى عدد من الأعراض المزعجة، ومنها:
الحكة في منطقة المهبل.
الشعور بالحرقة.
الإفرازات المهبلية.
أعراض الفطريات المهبلية
تصاب نسبة تتراوح بين 5% و8% من النساء بداء المبيضات المهبلي، وتُعرف الحالة بأنها متكررة عندما تظهر أعراض مشابهة للعدوى الفطرية في المهبل أربع مرات أو أكثر خلال فترة 12 شهرًا.
تزداد احتمالية الإصابة بالفطريات المهبلية لدى النساء المصابات بمرض السكري، وكذلك لدى من لديهن مشكلات في الجهاز المناعي. ومع ذلك، فإن معظم النساء اللواتي يعانين من الفطريات المهبلية المتكررة لا يكون لديهن مرض محدد يؤدي إلى تكرار العدوى.
الأعراض التي تسببها الفطريات المهبلية
الشعور بألم أو حكة في منطقة المهبل.
خروج إفرازات مهبلية لزجة تشبه الجبن، وقد تكون لها أحيانًا رائحة تشبه رائحة الخميرة. أما الرائحة الكريهة فهي غالبًا علامة على وجود بكتيريا مهبلية وليست فطريات مهبلية.
الإفرازات المهبلية الطبيعية تكون غالبًا شفافة أو معكرة قليلًا، ولا تسبب حرقة وتكون ذات رائحة خفيفة. وقد تحدث العدوى الفطرية دون وجود إفرازات، أو قد تكون الإفرازات مائية وأكثر سيولة.
الإحساس بحرقة مزعجة حول فتحة المهبل، خاصة عند ملامسة البول لهذه المنطقة.
احمرار وتورم في منطقة الفرج والمهبل.
ينبغي إبلاغ الطبيب عند ظهور أي من هذه الأعراض.
تتغير كمية الإفرازات المهبلية وطبيعتها خلال فترة الدورة الشهرية. فقد تصبح الإفرازات في بعض مراحل الشهر أقل لزوجة أو مائية جدًا، بينما تصبح أكثر لزوجة في مراحل أخرى، وتُعد هذه التغيرات طبيعية. ويكون الإفراز الطبيعي خلال الدورة الشهرية سلسًا.
أما الإفرازات المصحوبة برائحة كريهة والتي تسبب تهيجًا فهي غير طبيعية. وقد يظهر التهيج على شكل حكة أو حرقة أو كليهما، وغالبًا ما تزداد هذه الأعراض خلال الليل. كما يمكن أن يؤدي الجماع إلى زيادة شدة التهيج.
أسباب وعوامل خطر الفطريات المهبلية
هناك بعض الحالات التي قد يتم تشخيصها بشكل خاطئ على أنها فطريات مهبلية، ومن بينها:
التهاب المهبل البكتيري.
التهاب المهبل بالمشعرات.
وقد ترتبط أعراض الفطريات المهبلية أيضًا بالتهاب المهبل البكتيري، وهو السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب المهبل لدى النساء في سن الخصوبة، وكذلك التهاب المهبل بالمشعرات والأمراض المنقولة جنسيًا.
يرتبط التهاب المهبل البكتيري والتهاب المهبل بالمشعرات بمشكلات أكثر خطورة في الجهاز التناسلي، ومنها الولادة المبكرة وزيادة احتمالية الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا.
وبسبب تشابه أعراض هذه الأمراض المعدية مع أعراض الفطريات المهبلية، رغم اختلاف مضاعفاتها، فمن المهم مراجعة الطبيب لإجراء الفحص وتقييم العلامات والأعراض الموجودة في المهبل. وتتوفر أدوية عديدة لعلاج التهابات المهبل، إلا أن التشخيص الصحيح يمثل العامل الأساسي لنجاح العلاج.
كما يمكن أن تزداد احتمالية الإصابة بالعدوى الفطرية المهبلية بسبب بعض العوامل، ومنها:
مرض السكري غير المنضبط.
استخدام المضادات الحيوية.
استعمال الإسفنجة المهبلية لمنع الحمل.
استخدام العازل الأنثوي لمنع الحمل.
استعمال المواد القاتلة للحيوانات المنوية.
استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، مثل حبوب منع الحمل واللاصقات والحلقة المهبلية.
تشخيص الفطريات المهبلية
نظرًا لانتشار الفطريات المهبلية، تلجأ كثير من النساء إلى تشخيص الحالة وعلاجها بأنفسهن باستخدام مستحضرات لا تحتاج إلى وصفة طبية.
لكن الاعتماد على التشخيص الذاتي قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن 11% فقط من النساء استطعن تشخيص وجود المبيضة في المهبل بصورة صحيحة، بينما تمكنت 35% فقط من النساء المصابات بالعدوى الفطرية المهبلية من تشخيص حالتهن بدقة.
وتوجد أنواع متعددة من التهابات المهبل يمكن أن تسبب الأعراض نفسها، ومنها التهاب المهبل البكتيري والتهاب المهبل بالمشعرات.
تشخيص الأعراض المهبلية
يعتمد تشخيص الأعراض المهبلية على قيام طبيب النساء بفحص وجود التهاب في المهبل أو إفرازات غير طبيعية.
وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطبيب إلى إرسال عينة من الإفرازات المهبلية إلى المختبر لفحصها تحت المجهر، أو إجراء فحص زرع للفطر لمعرفة ما إذا كان فطر المبيضة سينمو في العينة داخل ظروف المختبر.
وقد يساعد الفحص المجهري في استبعاد أسباب أخرى للإفرازات، مثل التهاب المهبل البكتيري أو التهاب المهبل بالمشعرات، إذ تحتاج هذه الحالات إلى علاج مختلف.
علاج الفطريات المهبلية
تُستخدم الأدوية المضادة للفطريات للوقاية من الفطريات المهبلية وعلاجها. ويتوفر عدد من هذه الأدوية دون الحاجة إلى وصفة طبية، كما توجد علاجات تختلف مدة استخدامها، فقد تكون لمدة يوم واحد أو ثلاثة أيام أو سبعة أيام.
أدوية علاج الفطريات المهبلية
بوتوكونازول.
تيركونازول.
تياكونازول.
مايكونازول.
كلوتريمازول.
تختلف الأدوية التي تُباع دون وصفة طبية من حيث مدة العلاج ونوع المستحضر والسعر. وعادةً ما تكون العلاجات القصيرة أكثر راحة، لكنها تكون أعلى تكلفة. أما الأدوية المستخدمة لمدة يوم أو ثلاثة أيام أو سبعة أيام فلها المستوى نفسه من الفعالية. وهناك أيضًا أدوية تحتاج إلى وصفة طبية.
يمكن بصورة عامة استخدام مضادات الفطريات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية لعلاج العدوى الفطرية ذاتيًا عندما تكون المرأة قد أصيبت بالعدوى من قبل وشخّصها الطبيب سابقًا، وكانت الأعراض الحالية مماثلة للأعراض السابقة.
الحالات التي تستدعي استشارة الطبيب
لا ينبغي الاعتماد على العلاج الذاتي في الحالات التالية، بل يجب استشارة الطبيب:
ظهور عدوى فطرية للمرة الأولى.
وجود حمى وآلام في البطن.
خروج إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة جدًا.
الإصابة بمرض السكري.
الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري.
الحمل أو الرضاعة.
استخدام دواء مضاد للفطريات دون وصفة طبية سابقًا دون اختفاء الأعراض، أو عودة الأعراض مباشرة بعد زوالها.
عند استخدام أدوية علاج الفطريات المهبلية، سواء كانت تحتاج إلى وصفة طبية أو لا تحتاج إليها، يجب إكمال الجرعة المقررة بالكامل. ولا ينبغي إيقاف العلاج عند عدم الاستجابة للدواء أو عند عودة الأعراض بعد اختفائها، حتى في حال حدوث تحسن مؤقت.
إذا لم تستجب الأعراض للعلاج أو عادت بعد اختفائها بفترة قصيرة، فيجب استشارة الطبيب. ولا يُنصح بمحاولة علاج الحالة مرة أخرى باستخدام دواء متاح دون وصفة طبية، لأن الأعراض قد تكون ناتجة عن سبب آخر وليس عن عدوى فطرية.
تصل نسبة التشخيص الذاتي غير الصحيح للعدوى الفطرية إلى نحو 89%، وهي نسبة مرتفعة. لذلك، إذا لم تختف الأعراض أو عادت مباشرة بعد اختفائها، يجب مراجعة الطبيب.
وقد يستمر التهيج في المهبل والفرج لمدة تقارب أسبوعين. كما يمكن أن تختفي العدوى الفطرية من تلقاء نفسها دون علاج. ومع ذلك، فإن احتمال تحول العدوى الفطرية إلى عدوى أكثر خطورة، تُعرف بداء المبيضات المجموعي، منخفض جدًا، وتحدث هذه المضاعفات لدى النساء اللواتي يعانين من ضعف في الجهاز المناعي.
الآثار الجانبية للأدوية
عادةً ما تكون الآثار الجانبية للأدوية المضادة للفطريات التي يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية خفيفة، وقد تشمل:
الحرقة.
الحكة.
الطفح الجلدي.
الصداع.
وكما هو الحال مع أي دواء، قد تظهر في حالات نادرة آثار جانبية شديدة، ومنها الشرى وضيق التنفس وتورم الوجه. وعند ظهور أي من هذه الأعراض، يجب طلب الاستشارة الطبية بصورة فورية.
يمكن للأدوية المضادة للفطريات أن تؤثر في فعالية العازل الذكري والعازل الأنثوي المستخدمين لمنع الحمل. لذلك، ينبغي أثناء استخدام هذه الأدوية اللجوء إلى وسائل أخرى لمنع الحمل والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيًا.
كما يُفضل عدم استخدام السدادة المهبلية خلال فترة استعمال أدوية علاج الفطريات.
في بعض الحالات، قد يصف الطبيب دواء الفلوكونازول، وهو علاج يؤخذ عن طريق الفم بجرعة واحدة. ولا يُنصح باستخدامه أثناء الحمل.
كما يُمنع الجمع بين الفلوكونازول والسيسابريد، لأن استخدامهما معًا قد يؤدي إلى مشكلات خطيرة في القلب، وقد يسبب الوفاة.
وفي حالات نادرة، يمكن أن يؤدي الفلوكونازول إلى حدوث ضرر في الكبد قد ينتهي بالوفاة. كما يجب إبلاغ الطبيب فورًا عند ظهور طفح جلدي أثناء استخدامه.
أعراض جانبية أخرى
قد تظهر بعض الآثار الجانبية الإضافية، وتكون أكثر شيوعًا وأقل حدة، ومنها:
الإسهال.
الصداع.
الدوخة.
ألم البطن.
حرقة الفؤاد.
الوقاية من الفطريات المهبلية
يمكن المساعدة في الوقاية من الفطريات المهبلية من خلال الالتزام بعدة إجراءات، منها:
الحفاظ على نظافة وجفاف المنطقة الخارجية من الجهاز التناسلي.
تجنب استخدام أنواع الصابون التي تسبب التهيج، وخاصة رغوة الاستحمام، وكذلك تجنب الرذاذات المهبلية.
عدم استخدام الصابون والمساحيق وأوراق التواليت المعطرة.
تجنب الاستخدام اليومي لفوط الحماية، لأنها تحتفظ بالرطوبة وتقلل من تدفق الهواء.
تغيير السدادات والفوط اليومية.
ارتداء ملابس داخلية قطنية وغير ضيقة بحيث لا تحتفظ بالرطوبة.
تغيير الملابس المبللة وارتداء ملابس جافة مباشرة بعد السباحة.
المحافظة على توازن مستوى السكر في الدم لدى المصابات بمرض السكري.
استخدام المضادات الحيوية فقط عندما يصفها الطبيب والالتزام بتعليماته. فالمضادات الحيوية تقضي على الجراثيم المسببة للأمراض، كما قد تقضي على الجراثيم المفيدة التي تساعد في الحفاظ على المستويات الطبيعية للفطريات في المهبل.
بالنسبة للمرأة التي تصاب بالفطريات المهبلية في كل مرة تستخدم فيها مضادًا حيويًا، يُفضل أن تطلب من الطبيب إضافة دواء مضاد للفطريات إلى العلاج بالمضاد الحيوي.
بعد التبرز أو التبول، يجب التجفيف من الأمام إلى الخلف، أي بعيدًا عن المهبل.
عدم غسل المهبل باستخدام الأحماض أو المواد الكيميائية، لأن ذلك قد يزيد من احتمال حدوث العدوى نتيجة الإضرار بتوازن الجراثيم الطبيعية في المهبل.